تبحث السعودية والإمارات عن لقب طال انتظاره عندما تتواجهان اليوم على ملعب الإنماء في مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، في نهائي النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج لكرة القدم.
على أرضها وبين جماهيرها، بلغت السعودية النهائي للمرة الأولى منذ 2019، بفوزها في نصف النهائي على قطر بركلات الترجيح بعد تعادلهما السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
وسيكون «الأخضر» اليوم أمام فرصة استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ 2004 ورفع رصيده إلى 4 ألقاب والارتقاء بالتالي إلى المركز الثاني على لائحة أكثر المنتخبات إحرازا للقب، مشاركة مع العراق وبفارق خمسة عن الكويت (10 آخرها عام 2010).
في المقابل، تطمح الإمارات إلى حصد اللقب الثالث بعد انتظار 13 عاما، مستلهمة من عروضها القوية في النسخة الحالية للبطولة التي صعدت على منصة تتويجها للمرة الأخيرة في «خليجي 21» عام 2013 في البحرين عندما أحرزت لقبها الثالث (الأول عام 2007).
وأشاد المدرب اليوناني لمنتخب السعودية يورغوس دونيس بالمستوى الفني والانضباط التكتيكي الذي أظهره لاعبوه خلال مشوارهم في البطولة، لاسيما دفاعيا حيث بقيت شباكهم نظيفة نتيجة العمل الجماعي والجهود الكبيرة التي بذلوها.
وقال بعد الفوز على قطر «واجهنا منتخبا صعبا لعب بطريقة دفاعية، ولذلك كانت صناعة الفرص صعبة. نجحنا في صناعة بعضها لكننا لم نسجل، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم».
وأشار المدرب اليوناني إلى تأثير ضغط المباريات، مضيفا «في البطولات القصيرة والمجمعة يكون الإرهاق حاضرا. علينا الآن التركيز على الخطوة الأخيرة، ونتطلع إلى مساعدة الجماهير في النهائي، لأن تأثيرها علينا كبير».
وحول المستوى وما إذا كان كافيا لتحقيق اللقب، قال المدرب السابق لأندية الهلال والفتح والوحدة والخليج «يجب أن نتعامل مع كل مباراة على حدة. هذه مباريات كبيرة، وليس من السهل مواجهة هذه المنتخبات في فترة زمنية قصيرة. نحاول تقديم أفضل ما لدينا».
ورأى أن «أفضل ما تحقق أننا لعبنا خمس مباريات على أرضنا ولم نستقبل أي هدف، وهذا أمر إيجابي يعود إلى اللاعبين وقدراتهم وإمكاناتهم الكبيرة. من المهم أيضا الاستحواذ على الكرة، وخطوة بخطوة سنصنع هويتنا الخاصة ونواصل العمل بجد».
نحترم المنتخب السعودي
وفي الجهة المقابلة، لم تحلم الإمارات التي تغلبت في نصف النهائي على عُمان 1-0، بمثل هذا الحضور المثالي تحت قيادة مدربها الجديد الكرواتي زلاتكو داليتش الذي تولى قيادة «الأبيض» قبل أسبوع من انطلاق «خليجي 27»، ومع ذلك نجح في إنهاء دور المجموعتين في الصدارة بـ7 نقاط بعد فوزين وتعادل، مع تسجيل ثمانية أهداف لأول مرة منذ اقامة البطولة بنظام المجموعتين.
كما حافظ «الأبيض» على نظافة شباكه في ثلاث مباريات من أصل أربع خاضها حتى الآن، وتلقى مرماه هدفا وحيدا في التعادل أمام قطر 1-1 في الجولة الأخيرة من الدور الأول والتي دفع خلالها بتشكيلة احتياطية بعدما أمن تأهله إلى نصف النهائي.
وسيكون نهائي اليوم أمام السعودية الامتحان الأقوى لكتيبة المدرب داليتش الذي اعتبر أن منافسه «يملك قوة إضافية باللعب أمام جمهوره».
وحاول الاتحاد الإماراتي لكرة القدم تضييق هذه الفجوة الجماهيرية، بعدما أعلن عن تسيير 12 طائرة خاصة إلى جدة وشراء التذاكر الخاصة بمشجعيه، المتوقع أن يصلوا إلى 12 ألف متفرج حسب الحصة المخصصة له في الملعب.
وقال داليتش الذي يعرف الكرة السعودية جيدا من خلال قيادته ناديي الفيصلي والهلال بين 2010 و2013، «نحترم المنتخب السعودي كثيرا، فهو قوي، وسيلعب أمام جماهيره، لذلك ستكون المباراة صعبة جدا، وأتوقع مواجهة قوية وملعبا ممتلئا بالمشجعين».
ورأى المدرب الكرواتي أن «ضيق الوقت يمثل تحديا أمام المنتخبين، والأهم (بعد مباراة عمان في نصف النهائي) هو استعادة جاهزية اللاعبين، فلم نملك سوى يومين فقط، لكن المنتخب السعودي خاض أيضا وقتا إضافيا في مباراته أمام قطر، ولذلك سيكون أمامه التحدي نفسه من ناحية الإرهاق».
وكشف «سنقوم بتحليل المنتخب السعودي والاستعداد للمباراة من أجل تقديم أداء أفضل مما قدمناه أمام عمان وهذا أمر مهم بالنسبة لنا».
ويملك أنجح مدرب في تاريخ منتخب بلاده تحديا شخصيا وهو تجاوز نحس المباريات النهائية الذي لازمه في البطولات الكبرى، بعدما نال المركز الثاني في دوري أبطال آسيا 2016 مع العين الإماراتي، ووصافة مونديال 2018 ودوري الأمم الأوروبية 2023 مع كرواتيا.
ولتحقيق هدفه، طلب داليتش من لاعبيه بتقديم مستوى أعلى من الذي ظهروا عليه في نصف النهائي «المباراة (أمام عمان) لم تكن بالشكل الذي توقعته، ولا أستطيع أن أقول الكثير، لأن فريقي حقق الفوز، وهذا هو الأهم. لكنني أشعر بأن بإمكاننا تقديم أداء أفضل، وتحسين طريقة لعبنا وصناعة الفرص، وأتمنى أن يكون أداؤنا في النهائي أفضل».