رعى مندوب محافظ البلقاء نائب المحافظ علي البطاينة، الاحتفال الذي نظمته مديرية السياحة بيوم السياحة العالمية والذي أقيم بمتحف السلط التاريخي.
وتضمن برنامج الاحتفال فعاليات ثقافية وتراثية وسياحية متنوعة بحضور عدد من أبناء المجتمع المحلي والزوار والمهتمين بالشأن السياحي والتراثي.
وأكد البطاينة أهمية هذه المناسبات في إبراز المقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها محافظة البلقاء، ولا سيما مدينة السلط، وما تتمتع به من إرث تاريخي وثقافي يشكل أحد أبرز عناصر الجذب السياحي، مشيراً إلى أهمية إشراك المجتمع المحلي في الفعاليات السياحية وتعزيز دوره في المحافظة على الموروث الثقافي والحرف والصناعات التقليدية.
وفي كلمة له خلال الاحتفال، أكد مدير سياحة محافظة البلقاء محمود عربيات أن الاحتفال بيوم السياحة العالمي يأتي هذا العام تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السياحي، والتي جعلت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من إعادة صياغة تجربة السائح.
وأوضح أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات مساندة، وإنما أصبحت عاملاً يعيد تصميم التجربة السياحية بمختلف مراحلها، بدءاً من اكتشاف الوجهة والتخطيط للزيارة، وصولاً إلى الوصول والتنقل والتفاعل مع المكان ومشاركة التجربة، مشيراً إلى أن وزارة السياحة والآثار ومديرية سياحة محافظة البلقاء تنظران إلى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بوصفهما جسراً بين المكان والإنسان، وبين التراث والمستقبل، وبين الزائر والمجتمع المحلي.
وأشار إلى أن توظيف التكنولوجيا في مدينة السلط ينبغي ألا يقتصر على التطبيقات والشاشات، وإنما يتجاوز ذلك إلى رواية قصة المكان، والتعريف بمساراته ومواقعه وتجارب المجتمع المحلي، وتوفير المعلومات الدقيقة والمتاحة للزوار، بما يسهم في تعزيز التجربة السياحية مع الحفاظ على روح المكان وهويته وذاكرته الإنسانية.
وبيّن أن السلط ليست مجرد مبانٍ تراثية وحجر أصفر، وإنما قصة إنسانية قائمة على التعايش والتنوع والتآخي، لافتاً إلى أن السائح الحديث يبحث عن القصة والتجربة والذكرى، وهو ما يتيح للذكاء الاصطناعي وتقنيات السرد الرقمي التفاعلي والمسارات الذكية والمحتوى متعدد اللغات، تقديم قصة السلط والبلقاء للعالم بطريقة حديثة، مع الحفاظ على أصالتها وخصوصيتها.
وأكد أن إعادة تصميم السياحة لا تعني إعادة تصميم المكان، وإنما إعادة تصميم الطريقة التي يكتشف بها الزائر المكان ويفهمه ويعيش تجربته، مشدداً على أن مستقبل السياحة يقوم على الشراكة بين الإنسان والمكان والتكنولوجيا، بما يعزز السياحة المستدامة والشاملة، ويدعم المجتمعات المحلية ويوفر فرص العمل، ويعزز مكانة السلط والبلقاء كوجهة سياحية وثقافية وإنسانية.
ولفت إلى أن التكنولوجيا قد تكون الوسيلة التي تعرّف العالم بالمكان، إلا أن القيم الإنسانية هي التي تجعل هذا المكان حاضراً في ذاكرة الزائر، مؤكداً أهمية تحقيق التوازن بين التطور الرقمي والمحافظة على الهوية والتراث.
وتضمن الاحتفال استقبال الزوار في متحف السلط التاريخي ومركز زوار السلط، إلى جانب تقديم فقرات من الموسيقى والفلكلور الشعبي، وإقامة بازار للحرف اليدوية والصناعات التقليدية بمشاركة سيدات من المجتمع المحلي، وعرض عدد من المنتجات الغذائية السلطية التقليدية وإتاحة الفرصة للزوار لتذوقها.
كما اشتملت الفعاليات على مجموعة من الأنشطة التفاعلية والتراثية، من بينها الألعاب الشعبية، والحرف التقليدية، وارتداء الأزياء السلطية التراثية، وصناعة الشموع، وإعادة تدوير الأوراق، إلى جانب تقديم عروض فلكلورية تضمنت الأغاني والدبكات والموسيقى الشعبية.
وشملت الفعاليات كذلك جولات داخل المتحف ومسارات سياحية للتعريف بتاريخ مدينة السلط ومعالمها ومواقعها التراثية والسياحية، بما يتيح للزوار التعرف على المكان من خلال رواية تاريخية وثقافية متكاملة.
وأشاد المشاركون بأهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تسهم في التعريف بالتراث السلطـي وإبرازه أمام الزوار، وتوفر مساحة مباشرة للتعرف على الحرف والصناعات التقليدية والفلكلور الشعبي، مؤكدين أهمية استمرار الفعاليات التي تجمع بين السياحة والثقافة والتراث والمجتمع المحلي.
ويأتي الاحتفال بيوم السياحة العالمي في متحف السلط التاريخي تأكيداً على أهمية السياحة الثقافية والتراثية في المحافظة، ودورها في إبراز إرث السلط الحضاري والتاريخي، ودعم المنتجات والحرف المحلية، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي والتقنيات الحديثة في تطوير التجربة السياحية والتعريف بالوجهات الأردنية.