تتقدم الصناعة مجدداً إلى واجهة النمو الاقتصادي في المملكة، بعدما سجل القطاع الصناعي نمواً بنسبة 4.6% خلال الربع الثاني من العام الحالي، مساهماً بنحو 40% من النمو الاقتصادي المتحقق، فيما سجلت الصناعات التحويلية نمواً بلغ 6.2%، هو الأعلى لها على أساس ربعي منذ عام 2008، بحسب قراءة غرفة صناعة الأردن لبيانات الناتج المحلي الإجمالي.
يكتسب هذا الأداء أهمية خاصة مع تجاوز نمو الصناعات التحويلية أكثر من ضعفي معدل نمو الاقتصاد الوطني البالغ 3% خلال الربع الثاني، فيما ساهم القطاع بنحو 1.04 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي، أي ما يقارب 35% من إجمالي النمو.
يرى رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير أن الأرقام تعكس انتقال الصناعة من مجرد الاستفادة من تحسن النشاط الاقتصادي إلى المساهمة الفعلية في دفع النمو، مدفوعة بنمو الطلب على المنتجات الصناعية محلياً وخارجياً، وتحسن الصادرات، واتساع قاعدة الأسواق والمنتجات الأردنية.
وقال الجغبير لـ«الرأي» إن نمو الصناعات التحويلية لم يكن نتيجة نشاط صناعي واحد، وإنما جاء من مجموعة من الصناعات الرئيسية، في مقدمتها الغذائية، والمحيكات والألبسة، والكيماوية، والإنشائية، والعلاجية والمستلزمات الطبية، ما يعكس، بحسبه، تنوع مصادر النمو داخل القاعدة الصناعية.
النمو.. من الناتج إلى الاستثمار
بين أن المؤشرات الحالية بدأت تظهر انعكاس النشاط الصناعي على الإنتاج والصادرات، إلا أن انتقال أثر النمو إلى الاستثمار والتشغيل يحتاج إلى فترة أطول، باعتبار أن قرارات التوسع في خطوط الإنتاج والاستثمارات الجديدة ترتبط بمدى استدامة الطلب، وليس بنتائج ربع واحد.
وأكد أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل النمو المسجل إلى دورة توسع صناعي مستدامة، تشجع المنشآت القائمة على زيادة طاقاتها الإنتاجية وتدفع نحو إقامة استثمارات صناعية جديدة.
وتأتي هذه الحاجة في ظل استمرار عدد من التحديات التي تضغط على تنافسية القطاع، وفي مقدمتها كلف الطاقة والنقل والشحن والتمويل، إضافة إلى كلف الإنتاج والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
أشار الجغبير إلى أن طبيعة الصناعة كثيفة الاستثمار والطاقة تجعل أي انخفاض في هذه الكلف عاملاً مباشراً في تعزيز قدرة المنتج الأردني على المنافسة، داعياً إلى توفير حلول طاقة أكثر تنافسية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتوفير أدوات تمويل بكلف وآجال ملائمة لطبيعة الاستثمار الصناعي.
الصادرات.. التنوع يتقدم على مجرد النمو
ولم يعد ارتفاع الصادرات الصناعية، وفق الجغبير، مرتبطاً فقط بزيادة قيمتها، وإنما أيضاً باتساع التنوع السلعي والجغرافي، مع وصول المنتجات الأردنية إلى أسواق عربية وأوروبية وآسيوية وأميركية.
ويشير إلى أن هذا التنوع يمنح القطاع قدرة أكبر على التعامل مع التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، ويحد من مخاطر الاعتماد على سوق واحدة أو عدد محدود من المنتجات.
وأكد أهمية البناء على هذا الحضور من خلال زيادة نفاذ المنتجات الأردنية إلى الأسواق ذات الفرص غير المستغلة، والاستفادة بصورة أكبر من اتفاقيات التجارة الحرة، وربط المصانع الأردنية بالمشترين وسلاسل التوريد العالمية.
النصف الثاني.. الاستدامة هي الاختبار
وفيما تتجه الأنظار إلى أداء القطاع خلال النصف الثاني من العام، قال الجغبير إن المؤشرات الحالية تدعم استمرار المسار الإيجابي، شرط استمرار الطلب الخارجي وتحسن الظروف الإقليمية وعدم حدوث صدمات جديدة في أسعار الطاقة أو الشحن وسلاسل الإمداد.
وأكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تحقيق نسبة نمو محددة، وإنما على استدامة النمو واتساع قاعدته وتحويله إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل وصادرات جديدة.
وبحسب بيانات غرفة صناعة الأردن، حافظت الصناعات التحويلية كذلك على موقعها كأكبر نشاط اقتصادي من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، بحصة بلغت 17.2%، ما يعزز أهمية الصناعة في هيكل الاقتصاد الوطني ودورها في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.