ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب استذكر مثقفون وأدباء سيرة ومحاور إنجاز الباحث التراثي الأردني الراحل د. أحمد شريف الزعبي، في ندوة اقامها اتحاد الناشرين الأردنيين بعنوان " أحمد شريف الزعبي.. انقاذ الذاكرة الشعبية من النسيان".
وأجمع المشاركون في الندوة، التي حضرها رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير المعرض جبر أبو فارس ونجل الراحل الأديب أكرم الزعبي، على أن مؤلفات الراحل وجهوده الميدانية شكلت جدار صد منيعاً لصون الهوية والسردية الوطنية من النسيان، مشيرين إلى تكريمه من قبل ملتقى الشارقة في عمّان في نيسان 2024، وداعين وزارة الثقافة إلى إطلاق "جائزة د. أحمد شريف الزعبي للتراث الشعبي".
واستهل الباحث نايف النوايسة حديثه بمحطات العمل التوثيقي المشترك، أوضح النوايسة أنه عرف عائلة الراحل منذ التسعينيات قبل أن يجمعهما العمل الميداني في منتصف العقد الماضي ضمن مشروع "مكنز التراث الأردني".
وبيّن أن فريق العمل طوف الأردن من شماله إلى جنوبه وجُمعت أكثر من 200 ألف مفردة تراثية قام المرحوم مصطفى الخشمان بغربلتها لتصبح 175 ألف مفردة، وصدر المكنز بنسختيه الورقية والإلكترونية بين عامي 2019 و2020.
وكشف النوايسة أن الزعبي طلب منه قبل شهرين من وفاته :"كتاب (معجم أسماء الأدوات) للعمل على الأدوات التراثية، وكان يرغب بالاشتغال على المفردات القرآنية تأثراً بكتابي (قبسات قرآنية)، وكنا قد اتفقنا على إعداد (موسوعة تاريخ الأردن الاجتماعي)".
وأشاد النوايسة بكتابات الزعبي حول الأغاني والتعاليل والألعاب ومعجم اللهجة الحورانية وموسوعة التراث الأردني، موضحاً أنه :"كان باحثاً صامتاً لا يبحث عن الاضواء"، وزفّ النوايسة بشرى قرب "صدور كتاب الراحل "الطعام والطب الشعبي" ضمن مشروع مكتبة الأسرة".
وأكد الباحث محمد المشايخ على ان مؤلفات د. أحمد شريف الزعبي :"تشكل جدار صد لحماية الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية والسردية الأردنية".
وأثنى على المشايخ على :"دبلوماسية الزعبي المهذبة وعطائه المجتمعي، فقد كان مؤسسة في فرد أفنى عمره في إعداد موسوعته للتراث الشعبي الأردني (761 صفحة)، موثقاً التفاصيل المادية وغير المادية من المضافات والدواوين، متجاوزاً بها التراث المحلي إلى الشامي والخليجي والعربي، ومنها توثيقه لأصل "البشكير الرمثاوي" الذي جلبه شباب الرمثا من ألمانيا في الستينيات"..
وقال المشايخ:" أن الموسوعة توزعت على ستة أبواب شملت العادات والأدب والفنون والصناعات والمعارف والتراث المادي، قد صاغها الزعبي بأسلوب السهل الممتنع مستخدماً العامية والغريبة والدخيلة حين يلزم، ومستلهماً معارفه من المهنيين الشعبيين على طريقة نجيب محفوظ".
وقال عايد أبو فردة الذي أدارة الندوة:"حمل صمود بيوت الحجر والطين من بلدته خرجا وثبات بساتينها، وأن فقدانه خسارة لثروة تراثية ونادرة لكنه سيبقى حياً بمؤلفاته".
وتوقف أبو فردة عند أدب الراحل أحمد شريف الزعبي، مشيداً بجسارته اللغوية وقاموسه المستمد من نبض الطبقات الشعبية والتراث الإنساني في مواجهة النسيان.
ورأى أبو فردة على أن رحيل الزعبي :"يمثل فقداناً لقامة ثقافية كرست حياتها لإنقاذ الذاكرة الشعبية من النسيان والتنقيب في تفاصيل حيوية شكلت ملامح المجتمع الأردني وهويته".