قال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الدكتور سفيان البطاينة إن استراتيجية الأردن في قطاع الطاقة ترتكز على تعزيز أمن التزويد وتنويع مصادر الإمدادات، بما يحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود والطاقة في الأسواق العالمية ويعزز موثوقية التزود بالطاقة.
وأضاف أن احتياجات المملكة من الطاقة يتم تأمينها من خلال مزيج متنوع من المصادر والبدائل المرنة والمستدامة، بما يضمن استمرارية تلبية متطلبات النظام الكهربائي في مختلف الظروف، مشيراً إلى أن عمليات الشراء تخضع لأطر تعاقدية واتفاقيات تجارية تنظم الكميات والأسعار وآليات التوريد، بما يسهم في استقرار الإمدادات والحد من مخاطر التقلبات السعرية.
وبين البطاينة أن التوجه الوطني يركز على زيادة مساهمة مصادر الطاقة المحلية في مزيج الطاقة، ولا سيما الطاقة المتجددة، وتعزيز مشاريع التخزين المائي، إضافة إلى التوسع في استغلال الغاز الطبيعي المنتج محلياً من حقل الريشة، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز مرونة قطاع الطاقة الأردني وتحسين قدرته على التعامل مع المتغيرات في أسواق الطاقة العالمية.
وحول الخسائر والمديونية، أوضح البطاينة أن البيانات المالية لشركة الكهرباء الوطنية متاحة للجمهور ومنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة، بما في ذلك القوائم المالية السنوية والتقارير ذات العلاقة.
وقال إن البيانات تشير إلى أن الخسائر المتراكمة للشركة تجاوزت 6 مليارات دينار، فيما بلغت المديونية مستويات مماثلة تقريباً.
وأرجع الأسباب الرئيسية لهذه الخسائر إلى الفجوة بين كلف شراء الطاقة الكهربائية وأسعار بيعها، والتي نشأت نتيجة سياسات دعم التعرفة الكهربائية للمستهلكين، لافتاً إلى أن هذا الأثر تفاقم بشكل ملحوظ عقب انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المصري اعتباراً من عام 2010.
وأكد البطاينة أن الحكومة والشركة تعملان على تعزيز الاستدامة المالية والسيطرة على المديونية من خلال تنويع مصادر الوقود والطاقة والاستفادة من العقود طويلة الأجل لتقليل مخاطر تقلبات الأسعار، إلى جانب زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة وتعزيز الاستفادة من إنتاج الغاز الطبيعي المحلي من حقل الريشة.
وأضاف أن الخطط تشمل كذلك تعزيز الإيرادات وخفض التكاليف وتحسين أوضاع المديونية وإدارة الاقتراض.
وفي قراءة اقتصادية لتأثير ارتفاع كلف الوقود، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن ارتفاع أسعار النفط والغاز لا يفسر وحده تراكم خسائر ومديونية شركة الكهرباء الوطنية، لكنه يصبح عاملاً مؤثراً عندما ترتفع كلفة التوليد دون أن يقابلها ارتفاع مماثل في إيرادات بيع الكهرباء.
وأوضح أن ارتفاع كلفة الوقود يرفع كلفة إنتاج كيلوواط ساعة، وإذا بقي سعر البيع ثابتاً تتسع الفجوة بين الكلفة والإيرادات، ما يزيد الضغط على التدفقات النقدية للشركة.
وأشار عايش إلى أن اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات في المنطقة ومخاطر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تضيف أعباء أخرى إلى كلفة الطاقة، من خلال ارتفاع كلف الشحن والتأمين والتمويل ومخاطر التوريد.
وبين أن المديونية المتراكمة تزيد حساسية الشركة أمام أي صدمات جديدة في أسعار الطاقة، إذ إن نقص السيولة الناتج عن ارتفاع الكلف قد يدفع إلى تمويل إضافي، بما يضيف كلفة خدمة الدين إلى الأعباء القائمة.
وقال إن معالجة المديونية لا ينبغي أن تقتصر على إعادة جدولة الدين، وإنما يجب أن تستهدف العوامل التي تؤدي إلى تراكمه، وفي مقدمتها الفجوة بين كلفة التوليد والإيرادات والفاقد الكهربائي.
وأشار إلى أن الفاقد يتراوح بين 8 و10 بالمئة، وقد يصل أحياناً إلى 12 بالمئة، فيما يتراوح الفاقد الفني بين 1.5 و2 بالمئة، مبيناً أن خفض الفاقد من خلال تحديث الشبكات وتحسين المحولات ومكافحة السرقات وتوسيع استخدام العدادات الذكية يمكن أن يساهم في تخفيف الأعباء المالية.
وأكد عايش أهمية وجود بيانات دورية توضح كلفة شراء الوقود وكلفة التوليد وسعر البيع والفجوة بينهما وكلفة خدمة الدين وحجم الفاقد، بما يساعد على تحديد مصادر العجز بدقة.
ولفت إلى أن خفض الفاقد لا يمثل قضية فنية فقط، وإنما يمكن أن يكون أداة للحد من تراكم المديونية، إلى جانب تحسين كفاءة الشبكة وتنويع مصادر الطاقة وإدارة مخاطر أسعار الوقود ومعالجة هيكل الدين.
وأشار إلى أن ارتفاع كلف الطاقة ينعكس أيضاً على الاقتصاد بصورة أوسع، من خلال زيادة تكاليف الإنتاج في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والتأثير في القدرة التنافسية للصادرات وكلف الاستثمار.
وخلص إلى أن معالجة مديونية شركة الكهرباء تتطلب التركيز على أسباب تراكمها وليس فقط على رصيد الدين، بما يحد من قدرة الصدمات الجديدة في أسعار الطاقة على توليد أعباء مالية إضافية.