خبراء لـ«الرأي»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمل ويضع مهارات الإنسان أمام اختبار جديد
«الذكاء الاصطناعي أصبح من أهم التقنيات التي ستغير طريقة حياتنا وعملنا خلال السنوات المقبلة»، بهذه العبارة يصف الدكتور محمد خميس التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، من التعليم والصحة والإعلام والأعمال، وصولًا إلى تفاصيل الحياة اليومية.
ويرى خميس أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تكمن فقط في قدرته على تسريع إنجاز المهام، وإنما في مساعدة الإنسان على استثمار وقته وقدراته بصورة أفضل، موضحًا أن التقنية تتيح الوصول إلى المعلومات وتحليلها بسرعة، وترفع الإنتاجية، وتفتح المجال أمام ابتكار وظائف ومشاريع جديدة.ويؤكد خميس أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تتعلق بالخصوصية والمعلومات المضللة والاعتماد المفرط على التقنية.
ويشير إلى أن بعض المستخدمين يشاركون معلومات شخصية أو حساسة مع أدوات الذكاء الاصطناعي دون معرفة كاملة بكيفية التعامل مع هذه البيانات، ما يجعل حماية الخصوصية قضية أساسية في المرحلة المقبلة.
كما يلفت إلى سهولة إنتاج الصور والفيديوهات والأخبار المزيفة باستخدام هذه التقنيات، الأمر الذي قد يجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع أكثر صعوبة.
ويشدد خميس على ضرورة عدم التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق مطلقة، مؤكدًا أهمية بقاء الإنسان في موقع المراجعة والتفكير واتخاذ القرار النهائي.
وفيما يتعلق بمستقبل الوظائف، لا يتوقع خميس أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الإنسان بشكل كامل، لكنه يرى أنه سيغير طبيعة العديد من الوظائف والمهام.
ويوضح أن الأعمال الروتينية والمتكررة ستكون الأكثر عرضة للأتمتة، ومن بينها إدخال البيانات، وإعداد بعض التقارير، وبعض مهام خدمة العملاء، والترجمة البسيطة وإنتاج المحتوى الأساسي.ويشير في الوقت ذاته إلى أن وظائف جديدة ستظهر، بينما ستتغير طبيعة وظائف قائمة، لافتًا إلى أن المنافسة في بعض المجالات قد لا تكون بين الإنسان والآلة، وإنما بين موظف يعرف كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في عمله وآخر لا يمتلك هذه المهارة.وفي ظل هذه التحولات، ذكر خميس أن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي، بل ينبغي للشباب تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات والتواصل والتعلم المستمر، إلى جانب المهارات الرقمية.
ويؤكد أن التخصص المهني سيبقى مهمًا، موضحًا أن الشخص الذي يمتلك معرفة حقيقية في مجاله، سواء كان التسويق أو الطب أو الهندسة أو الإعلام، ثم يتعلم كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي داخل تخصصه، سيكون أكثر قدرة على الاستفادة من هذه التقنيات.
وحول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة، يرجح خميس أن تتجه المرحلة المقبلة نحو الشراكة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وليس الاستبدال الكامل للإنسان.
ويعزو ذلك إلى امتلاك الإنسان قدرات يصعب اختزالها في سرعة معالجة البيانات، مثل الحكم البشري والإبداع والتعاطف وفهم المجتمع والثقافة والسياق.
ويؤكد خميس أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية يجب ألا يقوم على منعه فقط، بل على تعليم الطلبة كيفية استخدامه بصورة صحيحة، والتحقق من المعلومات التي يقدمها، وتوظيفه كأداة للتعلم لا كبديل عن التفكير.
كما يدعو إلى وضع تشريعات واضحة تحمي الخصوصية والبيانات، وتنظم المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، وتحد من الاستخدامات التي قد تلحق الضرر بالأفراد والمجتمع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مساحة الابتكار.
وفي ختام رؤيته، يؤكد خميس أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية، وأن أثره الإيجابي أو السلبي لن تحدده التقنية وحدها، وإنما الطريقة التي يقرر الإنسان استخدامها بها.
ومن جانبه، يشير الأستاذ عمر الحنيطي إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد يقود إلى تحولات أوسع في طريقة عمل الإنسان وحياته، وصولًا إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة.
ويكشف الحنيطي أن حجم التحول المرتبط بالذكاء الاصطناعي يتطلب وضع ضوابط واضحة تضمن توجيه هذه التقنيات نحو الاستخدامات التي تخدم الإنسان والمجتمع، مع وجود قوانين وعقوبات رادعة للاستخدامات الضارة.
ويتوقع الحنيطي أن يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي إلى إعادة النظر في نمط العمل نفسه، بما في ذلك ساعات العمل وسن التقاعد، نتيجة تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز العديد من المهام.
ويطرح مثالًا على ذلك في القطاع الطبي، حيث يمكن للطبيب المتمكن من أدوات الذكاء الاصطناعي الاستفادة منها في تحليل البيانات ومتابعة عدد أكبر من المرضى، إلى جانب إمكانية الإشراف على عمليات تنفذها أنظمة روبوتية.
وينوه إلى أن قطاعات أخرى، مثل السياحة، يمكن أن تستفيد من هذه التقنيات، من خلال إزالة حواجز اللغة وتقديم خدمات تفاعلية للزوار.ويلفت الحنيطي إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد اندماجًا متزايدًا بين الإنسان وأدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح التقنية مساعدًا في عدد كبير من تفاصيل الحياة والعمل والتعلم وتطوير المهارات.
ويرى الحنيطي أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة جوانب واسعة من التفكير والإبداع، لكنه يشير إلى أن ما يميز الإنسان يتمثل في ارتباط قراراته بالمشاعر والأحاسيس والعاطفة.
ويكشف الحنيطي أن التطور المتسارع لهذه التقنيات يجعل الحاجة إلى التشريعات والرقابة أكثر إلحاحًا، داعيًا إلى وضع ضوابط وعقوبات رادعة للاستخدامات التي يمكن أن تسبب أضرارًا واسعة.ويستشهد بأمثلة من تاريخ التطور البشري، موضحًا أن الاختراعات والثورات التقنية حققت فوائد كبيرة للبشرية، لكنها احتاجت في الوقت نفسه إلى قوانين وضوابط تحد من آثارها السلبية.ويرى الحنيطي أن حجم التحول المقبل يتطلب الاستعداد له مبكرًا من خلال تطوير المهارات وإعادة تنظيم سوق العمل ووضع ضوابط قانونية واضحة.
ويتفق الخبيران على أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا متزايدًا في طبيعة العمل والحياة، دون أن يعني ذلك بالضرورة الاستغناء الكامل عن الإنسان، إذ ستبقى المهارات البشرية، وفي مقدمتها التفكير النقدي والإبداع والحكم واتخاذ القرار، عناصر أساسية في المرحلة المقبلة. كما يلتقيان على أهمية الاستعداد لهذا التحول من خلال تطوير مهارات الأفراد، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنية، إلى جانب وضع تشريعات وضوابط تضمن توجيه الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسان والمجتمع.