حياة معلقة في ظل الحصار القاتل

الأمم المتحدة: غزة تواجه أشد أزمة اقتصادية في العالم

تاريخ النشر : الأحد 01:24 27-9-2026
No Image

92% من منشآت القطاع الاقتصادية تعرضت للضرر أو الدمار

حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» من الانهيار المتسارع للاقتصاد في قطاع غزة، واصفاً الوضع بأنه «أشد أزمة اقتصادية مسجّلة في العالم»، فيما أكد القائم بأعمال الأمين العام للمنظمة بيدرو مانويل مورينو أن الاقتصاد الفلسطيني فقد مكاسب تنموية تراكمت على مدى عقود، محوّلاً القطاع إلى بؤرة كارثية غير مسبوقة.

وأظهرت بيانات «أونكتاد» أن 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تعرضت للضرر أو الدمار منذ تشرين الأول 2023، فيما لم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 212 دولاراً خلال عام 2025، أي نحو 58 سنتاً يومياً، وبما يعادل 17% فقط من مستواه عام 2022.

وفي سوق العمل، بلغت البطالة 78%، فيما كان أكثر من 90% من السكان في سن العمل خارج دائرة التوظيف، مع فقدان مئات الآلاف من الوظائف ومليارات الدولارات من الدخول العمالية المتراكمة.

ولم يسلم أي قطاع إنتاجي رئيسي من الانهيار؛ إذ تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% لكل منهما، فيما انكمش قطاع الإنشاءات بنسبة 99% مقارنة بمستوياته عام 2022. ولم تعد أكثر من 1.5% من الأراضي الزراعية في القطاع متاحة وغير متضررة، ما عمّق اعتماد السكان على المساعدات الغذائية الإنسانية.

وترافق ذلك مع ارتفاع حاد في الأسعار، إذ ظل المستوى العام للأسعار في غزة خلال 2025 أعلى بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، بينما تجاوزت أسعار عدد من السلع الأساسية، بينها البطاطا وغاز الطهي، مستوياتها السابقة بأضعاف.

وقدّر «أونكتاد» احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة بنحو 71.5 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية. وبلغت الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية نحو 35.2 مليار دولار، فيما قُدّرت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية بـ22.7 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع الكلفة إذا استمر تسجيل أضرار إضافية.

وأكدت المنظمة أن استعادة الاقتصاد الفلسطيني تتطلب تدخلاً واسع النطاق لإعادة بناء قطاعات الزراعة والصناعة والإنشاءات والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب حماية النظام المصرفي وتأمين الإيرادات الفلسطينية.

وفي المقابل، تبدو خطة «مجلس السلام» على الورق أكثر طموحاً من قدرتها الحالية على التنفيذ؛ إذ تتضمن 400 مليون دولار للإسكان المؤقت، و275 مليوناً لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، و50 مليوناً لإعادة تأهيل المستشفيات، و30 مليوناً لإصلاح الطرق، فضلاً عن 885 مليون دولار لمشاريع الأمن، بينها 275 مليوناً لإنشاء موقع دائم لقوة الاستقرار الدولية في رفح و120 مليوناً للشرطة الفلسطينية.

لكن هذه المخصصات تبقى محدودة قياساً بحجم الدمار والاحتياجات. فالتقديرات تشير إلى أن الأضرار المادية في غزة تبلغ 35.2 مليار دولار، وأن التعافي وإعادة الإعمار الكاملين يتطلبان نحو 71.4 مليار دولار على مدى عقد. وحتى المبلغ الأولي البالغ 2.45 مليار دولار لم يُؤمَّن بالكامل؛ فعلى الرغم من تعهد الدول المشاركة بنحو 18 مليار دولار، لم يُحوّل حتى الآن سوى أقل من 300 مليون دولار.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن مجموعات الأدوات الأولية وأكياس الرمل ومضخات المياه ومواد البناء، مثل الأخشاب والألواح، لا تزال تواجه قيوداً على الدخول إلى غزة، رغم الحاجة الماسة إليها لترميم الملاجئ وتعزيز قدرتها على مواجهة الأمطار والفيضانات. ومنذ تشرين الأول الماضي، أرسلت المنظمة أكثر من مليون قطعة من معدات المأوى، إلا أنها لا توفر حماية كافية من الفيضانات.

كما وثّقت منظمة العفو الدولية غمر آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة بمياه الأمطار الغزيرة وانهيار عدد من المباني، معتبرة أن استمرار منع إدخال المعدات واللوازم الضرورية لإعادة تأهيل البنية التحتية يزيد من حدة الكارثة الإنسانية.

وتزداد الأزمة تعقيداً مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على نحو 60% من أراضي القطاع، وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما قلّص مساحة العيش المتاحة للسكان إلى نحو 100 كيلومتر مربع.

وتشترط إسرائيل نزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل أي انسحاب أو بدء عمليات إعادة الإعمار، فيما قبلت حماس، من حيث المبدأ، نزع السلاح مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

ويضع هذا الوضع خطة إعادة الإعمار أمام معضلة سياسية وأمنية معقدة؛ فغياب اتفاق بشأن الانسحاب ونزع السلاح يعرقل تثبيت ترتيبات الأمن، فيما يؤدي غياب قوة شرطة فلسطينية فعالة إلى صعوبة بدء عمل قوة الاستقرار الدولية، وبالتالي تأخير تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.

وفي الوقت نفسه، يعيش 77% من العائلات في غزة حالة نزوح، فيما يجد آلاف السكان أنفسهم أمام خيار البقاء في مبانٍ متضررة أو العيش في خيام لا تتوافر منها أعداد كافية.

ويقول أحمد عرفات، وهو يقف في شارع تغطيه الأنقاض: «ليس لدينا مال لنذهب إلى مكان آخر، ولا نستطيع شراء خيام مثل الآخرين»، أما علم زقوت، الذي يعيش مع عائلته في مبنى متضرر، فيقول إن السكان يضطرون إلى البقاء في هذه الأماكن لغياب البدائل: «لا خيام، ولا ضروريات أساسية. قل لي، إلى أين يُفترض أن أذهب؟ لا أملك شيئاً غير هذا البيت».

وتقول شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، إن كثيراً من السكان يفضلون البقاء في مبانٍ متضررة لأن «فكرة العيش في خيمة أسوأ»، في ظل النقص الحاد في مستلزمات الإيواء. وتحذر من أن هذه المباني قد تنهار في أي وقت، وتزداد خطورتها خلال الأحوال الجوية السيئة، مع تسرب مياه الأمطار عبر الخرسانة المتشققة وقضبان التسليح المكشوفة.

وتختصر هذه الوقائع المأزق الذي تعيشه غزة اليوم: اقتصاد دُمّر الجزء الأكبر منه، وبطالة وصلت إلى 78%، وعائلات نزحت بأعداد هائلة، وأراضٍ زراعية لم يبقَ منها سوى جزء محدود صالحاً للاستخدام.

وبينما توجد خطط لإعادة الإعمار والتعافي، فإن تنفيذها لا يزال رهناً بثلاثة شروط مترابطة: توفير التمويل، والسماح بوصول المواد والمعدات، والتوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية تتيح بدء عملية إعادة الإعمار على الأرض، لا إبقاءها حبيسة الخطط والوعود.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }