أكد وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح أن العلاقات الثقافية الأردنية - السورية مقبلة على مرحلة جديدة من التعاون تقوم على تطوير الاتفاقيات والبرامج المشتركة وتوسيع مجالات التبادل الثقافي، مشيدًا بالدور الذي أداه الأردن في احتضان السوريين والمبدعين منهم خلال السنوات الماضية.
وقال الصالح خلال جلسة حوارية بعنوان «العلاقات الثقافية الأردنية - السورية» ضمن البرنامج الثقافي لمعرض عمّان الدولي للكتاب إن السوريين الذين جاؤوا إلى الأردن «وجدوا أهلاً وفضاءً من الإبداع والتشبيك الأخوي»، لافتًا إلى أن المبدعين السوريين المقيمين في المملكة أصبحوا جزءًا من المجتمع الأردني، ويمكن أن يسهموا بدور فاعل في تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين.
وأشار إلى وجود عمل متواصل بين وزارتي الثقافة في الأردن وسوريا لتعزيز التعاون، مبينًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة وتوسيع الأطر الناظمة للعلاقات الثقافية وفي مقدمتها اتفاقية التعاون الثقافي بين البلدين الموقعة عام 1975والتي رأى أنها تحتاج إلى تطوير بنودها بما يواكب احتياجات المرحلة الحالية.
وتأتي تصريحات الصالح في وقت أكد فيه وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة خلال لقائه نظيره السوري في عمّان أن البلدين يعملان على تعزيز التعاون في المجالات الثقافية مشيرًا إلى التوجه لتوقيع مذكرة تفاهم جديدة تتضمن عددًا من البرامج والملفات الثقافية المشتركة.
كما أكد الصالح استعداد الجانب السوري للاستفادة من التجربة الثقافية الأردنية في عدد من البرامج والمشروعات.
وفي حديثه عن الحضور السوري في الأردن، أشاد الصالح بالمناخ الذي وفره الأردن للمبدعين السوريين، معتبرًا أن وجودهم في المملكة يمكن أن يشكل جسرًا إضافيًا للتواصل الثقافي بين البلدين، وأن التفاعل بين المثقفين والفنانين من الجانبين يفتح مساحات جديدة للتعاون.
كما أشاد بمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه سوريا، مشيرًا إلى خطابه الأخير في الأمم المتحدة وما تضمنه من تناول للشأن السوري.
وحول التعاون في مجال التراث، أشار الصالح إلى اهتمام سوريا بتطوير ملفات التراث الثقافي غير المادي، والعمل مع عدد من الدول العربية على ملفات مشتركة، مؤكدًا أهمية التعاون العربي في حماية عناصر التراث وتوثيقها والتعريف بها.
وتطرق الوزير السوري إلى جهود بلاده في استعادة الآثار التي نُهبت خلال سنوات الأزمة، مشيرًا إلى استعادة أكثر من أربعة آلاف قطعة أثرية، وإلى التواصل مع منظمة اليونسكو بشأن المواقع الأثرية والتاريخية، إلى جانب العمل على ترميم عدد من المواقع التي تعرضت للأضرار.
وأكد الصالح أن المشاركة السورية في معرض عمّان الدولي للكتاب بوصف سوريا ضيف شرف، تمثل فرصة لتعريف الجمهور الأردني والعربي بالمشهد الثقافي السوري، وبالتراث والإبداع السوريين، وتعزيز جسور التواصل بين المثقفين والناشرين في البلدين.
وتندرج الجلسة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من معرض عمّان الدولي للكتاب، الذي تحل فيه سوريا ضيف شرف، ويشارك فيه نحو 400 دار نشر ومؤسسة من 22 دولة.