9.451 أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال

أسرى بين الإعدام والتعذيب.. منظومة عقابية إسرائيلية متصاعدة

تاريخ النشر : الخميس 12:23 24-9-2026
No Image

كشفت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية عن منظومة عقابية مزدوجة تنتهجها إسرائيل بحق الفلسطينيين، تتمثل في قانون عقوبة الإعدام الذي أقره الكنيست في 30 آذار 2026، والسياسات التي ينتهجها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير داخل السجون ومراكز الاعتقال، معتبرة أن القانون الجديد تمييزي وعنصري، وأن ممارسات الوزارة حوّلت مرافق الاحتجاز إلى شبكة من «معسكرات التعذيب» الممنهج.

وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، رداً على الدعوات المتجددة لتطبيق عقوبة الإعدام، إن القانون الذي بادر إليه أعضاء حزب «عوتسما يهوديت» يمس بحرمة الحياة وبالحق في الحياة والكرامة والمساواة والمحاكمة العادلة، مشددة على أن عقوبة الإعدام «قاسية ولا يمكن التراجع عنها».

وأضافت الجمعية أن القانون صيغ بطريقة تجعل الفلسطينيين عملياً الفئة المستهدفة بالعقوبة، في حين يُستثنى منها اليهود، مشيرة إلى أن الالتماس الذي قدمته ضد القانون لا يزال قيد النظر أمام المحكمة العليا الإسرائيلية منذ ليلة إقراره، وأنها ستواصل العمل لإلغائه.

وقالت المديرة العامة للجمعية، نوعا ستات، إن تصاعد الخطاب الداعي إلى تنفيذ عقوبة الإعدام يكشف حجم الخطر الذي حذرت منه المنظمات الحقوقية، معتبرة أن الرغبة في الانتقام لا يجوز أن تتحول إلى سياسة عقابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعقوبة يستحيل التراجع عنها، مضيفة أن القانون يمنح الدولة صلاحية بالغة الخطورة لسلب حياة إنسان، ويكرّس في الوقت ذاته منظومة عقابية تمييزية تمس الحقوق الأساسية.

وقدمت 5 منظمات حقوقية، بينها «مركز عدالة»، التماساً عاجلاً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، فصلت فيه ما وصفته بالبنية التمييزية للقانون، معتبرة أنه يتبنى نهجاً «يشبه الفصل العنصري» في ما يتعلق بالحق الأساسي في الحياة.

وبحسب الالتماس، ينص المسار العسكري في الضفة الغربية على الحكم بالإعدام شنقاً بصورة افتراضية على الفلسطينيين الذين تثبت إدانتهم أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية بارتكاب «أعمال إرهابية» تتضمن القتل العمد، فيما لا يُفرض السجن المؤبد إلا في «ظروف استثنائية» غير محددة بوضوح. كما يمكن إصدار الحكم بأغلبية بسيطة من القضاة، وليس بالإجماع، ومن دون حاجة إلى طلب من النيابة، على أن ينفذ الحكم خلال 90 يوماً، مع إلغاء حق العفو وسحب صلاحية تخفيف العقوبة من القائد العسكري.

أما المسار المدني داخل إسرائيل، فقد أضيفت جرائم قتل عمد ارتُكبت «بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل» إلى الجرائم التي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام. وتقول المنظمات الحقوقية إن هذه الصياغة تستبعد عملياً اليهود الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم مماثلة، وتجعل الفلسطينيين الفئة المستهدفة بتطبيق القانون.

واعتبر «مركز عدالة» أن القانون يشكل، وفقاً لالتماسه، تشريعاً يقوم على التمييز والفصل العنصري، ويتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن كونه ينطوي على عقوبة قاسية وغير إنسانية وإنكار للحق في الحياة.

ويثير الالتماس كذلك مسألة الاختصاص التشريعي في الضفة الغربية، إذ يجادل مقدموه بأن الكنيست الإسرائيلي لا يملك سلطة التشريع في الأراضي المحتلة، وأن المادة 43 من اتفاقية لاهاي تمنح السلطة التشريعية في المنطقة للقائد العسكري، وبالتالي فإن فرض قوانين من جانب الكنيست قد يشكل، وفقاً للمنظمات، ضماً فعلياً غير قانوني، في وقت يتمتع فيه السكان الفلسطينيون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وفي موازاة ذلك، نشرت منظمة «بتسيلم»، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، في كانون الثاني 2026 تقريراً بعنوان: «جحيم على الأرض: نظام السجون الإسرائيلي كشبكة معسكرات تعذيب»، خلص إلى أن السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى شبكة مرافق مخصصة لإيذاء المعتقلين، وأن ما وصفته المنظمة بالتعذيب يجري باعتباره سياسة ممنهجة.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، يولي نوفاك، إن السجون الإسرائيلية تحولت إلى «شبكة معسكرات تعذيب»، مشيراً إلى أن هذه السياسة، بحسب المنظمة، تحظى بدعم سياسي وقضائي ومن سلطات السجون ووسائل إعلام إسرائيلية، التي قال إنها تتعامل بصورة علنية مع ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين.

وحتى نهاية أيلول 2025، كانت مصلحة السجون والمعتقلات الإسرائيلية تحتجز 10,863 فلسطينياً، بينهم 3,521 معتقلاً إدارياً من دون محاكمة، و2,623 مصنفين على أنهم «مقاتلون غير شرعيين» من غزة، و3,227 مصنفين «مشتبهاً بهم أمنياً» ولم تصدر بحقهم أحكام، إضافة إلى 1,492 أسيراً أمنياً محكوماً، وشملت هذه الأرقام 350 طفلاً و48 امرأة.

ووفقاً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، يبلغ عدد الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية حالياً نحو 9,400 أسير، بينهم 88 امرأة وأكثر من 350 طفلاً.

ووثق تقرير «بتسيلم» مجموعة من الممارسات التي قال إنها ترقى إلى التعذيب، بينها الضرب المبرح، والصعق الكهربائي، واستخدام الكلاب، والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وإجبار المعتقلين على البقاء في أوضاع مؤلمة، وإطفاء السجائر على أجسادهم، وسكب الماء المغلي، وإطلاق الرصاص المطاطي من مسافات قريبة.

كما تحدث التقرير عن ممارسات ذات طابع جنسي، تراوحت بين التهديد بالاعتداء والإجبار على التعري والاعتداء الفعلي، إلى جانب الضرب في مناطق حساسة واستخدام الكلاب والإدخال القسري لأجسام في أجساد المعتقلين.

وأشار التقرير كذلك إلى وسائل تعذيب نفسي، بينها الإذلال والتصوير عراة والتبول والبصق على المعتقلين، وتوجيه الشتائم والتهديد بإيذاء أفراد عائلاتهم، فضلاً عن الحرمان من الرعاية الطبية، الذي قالت المنظمة إنه أدى في بعض الحالات إلى أضرار دائمة، بما فيها بتر الأطراف وفقدان السمع والبصر والوفاة.

وبحسب التقرير، أظهرت 10 عمليات تشريح لجثث فلسطينيين توفوا أثناء احتجازهم لدى مصلحة السجون الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول 2023، وجود إهمال طبي متعمد في ست حالات.

وتشير بيانات «أطباء من أجل حقوق الإنسان» إلى أن 67% من أصل 349 معتقلاً زارتهم المنظمة تعرضوا لحادثة عنف خطيرة واحدة على الأقل، فيما أفاد فرع المنظمة في إسرائيل بأن جميع المعتقلين الـ59 الذين زارهم منذ شباط تحدثوا عن نقص في الغذاء والرعاية الطبية.

ورصدت المنظمة تفشي مرض الجرب في خمسة مرافق، فيما أصيب معتقل يبلغ 19 عاماً، كان محتجزاً من دون تهمة، بعدوى في العمود الفقري إثر تعرضه المتكرر للجرب، ما أدى، وفق البيانات، إلى شلل في الساقين وشلل جزئي في إحدى الذراعين وفقدان القدرة على التحكم في التبرز.

وبحسب «بتسيلم»، توقفت زيارات عائلات الأسرى بالكامل منذ تشرين الأول 2023، كما مُنع ممثلو اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دخول مرافق الاحتجاز. وأشارت المنظمة إلى وجود عقبات أمام لقاء الأسرى بمحاميهم، بينها توجيه اتهامات أمنية للمحامين أو منعهم من الدخول لفترات طويلة.

ويركز التقرير كذلك على الدور المباشر لبن غفير، بصفته وزير الأمن القومي المسؤول عن جهاز السجون، إذ اتهمته المنظمة بالتدخل المباشر في ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين.

وسبق لبن غفير أن نشر على حسابه في منصة «إكس» مقطع فيديو ظهر فيه داخل زنازين أسيرات فلسطينيات في أحد السجون الإسرائيلية.

وخلال الزيارة، تحدثت إحدى الأسيرات عن عدم الاستحمام منذ أيام ونقص العلاج الطبي وعدم نظافة الملابس، فيما قال بن غفير إن «أيام الظروف الجيدة في السجون انتهت»، مؤكداً أنه مسؤول مباشرة عن الوضع القائم.

وفي آب 2025، دخل بن غفير إلى زنزانة القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، ووجه إليه تهديداً، قائلاً إن من يهاجم أو يقتل إسرائيليين «سنقضي عليه».

كما أفادت وسائل إعلام بأن بن غفير عرض بصورة علنية مشنقة أُعدت لتنفيذ أحكام إعدام بحق فلسطينيين، فيما نشر في تشرين الأول 2025 مقطع فيديو ظهر فيه أمام فلسطينيين مكبلين وممددين على أرضية أحد السجون، ووصفهم بأنهم من نخبة قوات حماس، داعياً إلى إعدامهم.

وفي تصريحات أخرى، دعا بن غفير إلى «تصفية 30 إلى 40 شخصاً كل ليلة» في قطاع غزة، في تصريحات أثارت انتقادات حقوقية واسعة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }