أُجبرت شركات الطيران الإيرانية الأربعاء على إلغاء رحلات دولية تحت ضغط العقوبات الأميركية المشددة الرامية لخنق اقتصاد الجمهورية الإسلامية، في خضم الحرب المتواصلة بين البلدين من شباط/فبراير.
ورغم العقوبات، لم تتسمّر كل الطائرات على الأرض، فقد أظهر موقع "فلايت رادار 24" أن طائرة إيرباص تابعة لشركة ماهان الإيرانية هبطت الأربعاء قرابة الساعة 8,40 بتوقيت غرينيتش في الصين.
وقالت بكين الثلاثاء إنها تعارض العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها غير قانونية.
أما الدول المجاورة، فقد طبقت العقوبات، ما دفع مسؤولا إيرانيا الى تحذيرها من عواقب مثل هذه الخطوة.
وحذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي من أنه "إذا دخلت أي دولة في تعاون أو انخرطت في مغامرات مع الولايات المتحدة، فلن تتمكن مطاراتها بعد ذلك من تسيير رحلات جوية".
وأضاف رضائي "أطلب من جميع الدول المجاورة العزيزة عدم الانخراط في هذه المغامرة، فهي محكوم عليها بالفشل".
وشرعت الولايات المتحدة في الأسابيع الماضية بتشديد العقوبات التي تفرضها على طهران منذ أعوام طويلة، وذلك مع تواصل النزاع الناتج عن الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل على طهران في 28 شباط/فبراير.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أخيرا وضع كامل قطاع الطيران الإيراني تحت العقوبات، مشيرا الى أن ذلك سيصبح ساريا بالكامل الأربعاء.
وتخضع شركتا الطيران الرئيسيتان في البلاد، "إيران إير" و"ماهان إير" لعقوبات أميركية منذ سنوات.
وفي 8 أيلول/سبتمبر، أُدرجت 27 شركة طيران إيرانية تعمل على المستوى المحلي أو الإقليمي في القائمة السوداء للولايات المتحدة.
وقد مُنحت الشركات خارج إيران مهلة حتى 23 أيلول/سبتمبر للامتثال من خلال قطع علاقاتها مع الشركات الخاضعة للعقوبات، بالتوقف على سبيل المثال عن تزويد طائراتها بالوقود.
وعدم الامتثال للحظر الأميركي يعرّض هذه الشركات لخطر إدراجها هي أيضا في القائمة السوداء، وبالتالي لإقصائها من النظام المالي القائم على الدولار.
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية التي تتولى إدارة العقوبات، لوكالة فرانس برس الأربعاء "لم يعد بإمكان الدول والشركات التظاهر بعدم معرفة (ما يتهددها) عندما تسهّل الأنشطة غير المشروعة لإيران".
- وضع "غير مستقر" -
وبدأت تأثيرات العقوبات تظهر تدريجيا، فقد أعلنت الثلاثاء شركة "ماهان إير" تعليق جميع رحلاتها إلى تركيا بناء على طلب السلطات في أنقرة.
والأربعاء، أفادت وكالة سفر كبيرة في طهران فرانس برس بأن الرحلات الجوية إلى بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان قد عُلّقت.
وقال مسؤول في وكالة سفر في طهران إن "الوضع غير مستقر، ولم نعد نبيع تذاكر حاليا، خوفا من إلغائها".
تضم إيران ما مجموعه 27 شركة طيران، إلا أن معظمها يسيّر رحلات داخلية فقط.
وتتولى الشركتان الرئيسيتان، وهما شركة "إيران إير" الوطنية وشركة "ماهان إير" الخاصة، تسيير معظم الرحلات الخارجية في الظروف العادية، وتكون وجهاتها في الغالب دولا مجاورة، بالإضافة إلى روسيا والصين.
قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، أكدت "إيران إير" في بيان أنها لم تتلقَّ أي تعليمات رسمية من تركيا أو أذربيجان أو العراق تحظر عليها تسيير رحلات إلى هذه الدول المجاورة.
كان من المقرر أن تُسيّر الشركة رحلة إلى إسطنبول انطلاقا من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران الأربعاء، وفق الموقع الإلكتروني للمطار.
وتوعد بيسنت الاثنين بأن تتوقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل تحت طائلة معاقبة أي جهة تتعامل معها.
وقال محذرا الدول الأخرى "إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار".
ومن شأن هذه القيود أن تزيد صعوبة سفر الإيرانيين إلى الخارج أو عودتهم إلى بلادهم.
- العتبات المقدسة -
في العراق، ورغم أن الحكومة لم تعلن رسميا تطبيق الحظر، قال عدد من المصادر، بينهم مسؤول حكومي رفيع، لوكالة فرانس برس إن بغداد ستلتزم بالإجراءات الأميركية.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن مطار بغداد مغلق أمام الطائرات الإيرانية، بخلاف مطار النجف في جنوب العراق، والذي يستخدمه الإيرانيون لزيارة العتبات الشيعية المقدسة.
وأثار احتمال تعليق الرحلات بين البلدين مخاوف لدى بعض وكلاء السفر العراقيين.
وقال حيدر الشماع من إحدى وكالات السفر في النجف إن "أغلب عمل شركات السفر والسياحة العاملة في النجف هو حجوزات الطيران للمسافرين عبر مطار النجف إلى مختلف المطارات الإيرانية".
وأفادت عدة وكالات سفر بأن زبائن قلقين يتصلون للاستفسار عن المستجدات، وأنها تدرس التحول إلى النقل البري، رغم أن ذلك يعني رحلات أطول بكثير.
يخضع قطاع الطيران الإيراني منذ سنوات لعقوبات متنوعة.
وقد أدت الضربات الإسرائيلية-الأميركية على إيران والتي أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط، إلى إغلاق المجال الجوي الإيراني بالكامل.
استؤنفت حركة الملاحة الجوية جزئيا منذ ذلك الحين، لكن الشركات الإيرانية وحدها هي التي يمكنها مغادرة إيران.