بمناسبة احتفاء مجمع اللغة العربية الأردني بيوبيله الذهبي خصصت مجلة «أفكار» الثقافية الصادرة عن وزارة الثقافة ملفاً موسعاً في عددها رقم (451) يستعرض خمسة عقود من مسيرة المجمع، منذ إرهاصات تأسيسه ومراحل تطوره، مروراً بمشروعاته في التعريب وحماية اللغة العربية ونشر التراث، وصولاً إلى حضوره في المجتمع وعلاقاته مع المجامع اللغوية العربية.
وأعد الملف وأجرى حواراته الأستاذ الدكتور سمير الدروبي، العضو العامل في المجمع، متتبعاً مسيرة العمل اللغوي والعلمي في الأردن ومبرزاً أبرز المحطات التي مهدت لتأسيس المجمع عام 1976.
ويعود الدروبي في الملف إلى الجذور الأولى للعمل اللغوي المؤسسي في الأردن مشيراً إلى «المجمع العلمي العربي في الشرق» الذي تأسس عام 1923 برئاسة الشيخ سعيد الكرمي وما اضطلع به من أدوار في التعليم والآثار والصحافة والطباعة ولغة الإدارة قبل أن تتعطل أعماله نهاية عام 1925.
كما يتوقف عند «اللجنة الأردنية للتعريب والترجمة والنشر» التي تأسست في وزارة التربية والتعليم عام 1961 وما أنجزته خلال 15 عاماً في مجالات التعريب والترجمة ووضع المصطلحات وتحقيق التراث وصولاً إلى الجهود التي قادت إلى تأسيس مجمع اللغة العربية الأردني.
ويستعرض الملف تأسيس المجمع عام 1976، وانتخاب الدكتور عبدالكريم خليفة أول رئيس له، إلى جانب مسيرة أعضائه الأوائل والتشريعات التي نظمت عمله وحددت أهدافه في الحفاظ على سلامة اللغة العربية ومواكبتها للعلوم والآداب، ووضع المصطلحات والمعاجم، وإحياء التراث العربي والإسلامي.
التعريب وحماية العربية
ويتناول الملف أبرز مشروعات المجمع خلال العقود الخمسة الماضية، وفي مقدمتها قانون حماية اللغة العربية رقم (35) لسنة 2015 ومشروع تعريب التعليم الجامعي العلمي، الذي شمل ترجمة 23 مجلداً من المقررات الجامعية في عدد من التخصصات العلمية والطبية.
كما يرصد جهود المجمع في تعريب الرموز العلمية، وإصدار «مشروع المجمع للرموز العلمية العربية» إلى جانب إصدار «مجلة مجمع اللغة العربية الأردني » بوصفها دورية علمية محكمة منذ عام 1978.
ويضيء الملف كذلك على المواسم الثقافية والمؤتمرات اللغوية،ومشروعات المعجمية العربية الحديثة ونشر التراث،ومن بينها «معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن» و"معجم لسان العرب الاقتصادي»، إلى جانب عدد من التحقيقات والإصدارات التراثية.
وفي سياق مواكبة التحولات التقنية، يتناول الدروبي انتقال المجمع إلى استخدام الحاسوب وقواعد البيانات،وإصدار أدلة للمصطلحات الحاسوبية العربية، وصولاً إلى تنظيم فعاليات وورش متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث.
حضور عربي ومجتمعي
ويبرز الملف العلاقات العلمية التي نسجها المجمع مع عدد من المجامع اللغوية العربية وفي مقدمتها مجامع دمشق والقاهرة والعراق والشارقة إضافة إلى انضمامه إلى اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية عام 1977.
ويتوقف في هذا السياق عند التعاون مع مجمع اللغة العربية في الشارقة في مشروع «المعجم التاريخي للغة العربية» بمشاركة باحثين أردنيين، إلى جانب تبادل المطبوعات والخبرات والمشاركة في المؤتمرات والندوات اللغوية العربية.
ويخصص الملف جانباً من صفحاته لشخصيات أسهمت في مسيرة المجمع، من خلال حوارات مع رئيسه الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، والدكتور عبدالمجيد نصير، والدكتور همام غصيب والدكتور إبراهيم بدران والدكتور جعفر عبابنة تناولت قضايا التعريب وتدريس العلوم باللغة العربية وتطوير المعجم وربط اللغة بالتكنولوجيا والتنمية.
ويختتم الملف برصد حضور المجمع في المجتمع الأردني من خلال تعاونه مع المؤسسات التعليمية والإعلامية والجامعات وتنظيم الندوات والمسابقات الموجهة للأطفال والشباب، وتدريب الإعلاميين، والمساهمة في تدقيق اللوحات والمسميات العامة.
ويقدم ملف «أفكار» بهذه المناسبة توثيقاً لمسيرة امتدت خمسة عقود، وما رافقها من جهود في صون اللغة العربية وتطويرها، وتعريب العلوم والمصطلحات ونشر التراث، وتعزيز حضور العربية في الحياة العلمية والثقافية والمجتمعية الأردنية.