وجدد الملك في الخطاب الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين المنعقدة بنيويورك تحذيره من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي دون حل، كون المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله، في الوقت الذي تتواصل فيه محاولات إسرائيل لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة.
وطالب الملك العالم بالتخلي عن بعض الأوهام إذا أراد حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وفي مقدمة تلك الأوهام الاعتقاد بأن غزة والضفة الغربية قصتان منفصلتان، غير أنهما في الواقع وجهان للاستراتيجية الإسرائيلية ذاتها: على كلتا الجبهتين يتم قتل الفلسطينيين، ويجري العمل على فرض واقع جديد على الأرض، عبر التدمير في غزة، وعبر الضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية، واستمرار بناء المستوطنات والتهجير لتحقيق هدف واحد هو جعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة أمرا مستحيلا.
أمام هذا الواقع الذي تعيشه المنطقة جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تسعى إسرائيل إلى تصوير الصراع على أنه حرب أديان، لكنه ليس صراع أديان كما يقول الملك، إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون "مسلمون ومسيحيون" يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون مشددا على أننا في الأردن نحمي المسيحية – مجتمعاتها وإرثها – في موطنها الأصلي والتاريخي، بينما ندافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه أصوات الكراهية، ومؤكدا في الوقت ذاته أن أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، وأننا في الأردن سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا.
ونبه الملك العالم بأن شعور الحكومة الإسرائيلية الحالية بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مراحل مرعبة في حين يمتلك المجتمع الدولي والقانون الدولي في حال تطبيقه الأدوات: كالعقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي وهذه تطبق في قضايا كثيرة في العالم ولكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى كلها حبرا على ورق مما يتيح المجال لها بالتصرف كما يحلو لها لتصبح دولة بلا رادع كما قال الملك.
خطاب الملك في الأمم المتحدة وضع العالم بأسره أمام مسؤولياته تجاه تمادي إسرائيل في عدوانها في الضفة الغربية وقطاع غزة ومواصلة تحقيق أطماعها التوسعية على حساب الأرض العربية دون أي حساب للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الأمر الذي يهدد ليس فقط أمن واستقرار المنطقة وإنما الأمن والسلم العالميين.