حمل الخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، رسائل سياسية متكاملة وواضحة للمجتمع الدولي، جوهرها أن استمرار الصمت على الأزمات والانتهاكات لا يؤدي إلى احتوائها، وإنما يشجع على اتساعها وتفاقمها، وأن الأمن والسلام لا يمكن أن يتحققا بإدارة الصراعات وتأجيلها، بل بمعالجة جذورها ومسبباتها.
الملك أيضا، وضع القضية الفلسطينية في قلب خطابه، مؤكدا أن ما يختار المجتمع الدولي أن يوليه انتباهه يحدد أي النزاعات تحظى بجهود دبلوماسية مستدامة، وما إذا كانت المعاناة الإنسانية ستظل مرفوضة أم تتحول، مع الوقت، إلى أمر مألوف، في واحدة من أكثر الرسائل وضوحا في تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يجري.
والرسالة الملكية اللافتة في الخطاب، أن آثار أزمات المنطقة لم ولن تبقى داخل حدودها، داعيا من يشك في ذلك إلى النظر في فواتير الطاقة والمواد الغذائية التي تدفعها الأسر في مختلف أنحاء العالم، بما يؤكد أن تجاهل أزمات المنطقة لا يلغي تداعياتها، وإنما ينقل كلفتها إلى ساحات ومجتمعات أخرى.
كما حذر الملك من أن شعور الحكومة الإسرائيلية بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مراحل خطرة، مؤكدا أنه لا ينبغي لأحد أن يعتقد أن طموحاتها ستتوقف عند فلسطين، وربط جلالته ذلك بما اعتبره نمطا من التمادي وتجاوز الحدود والقوانين، قائلا:'إن كل مرة يشيح فيها المجتمع الدولي بنظره تستنتج إسرائيل أن باستطاعتها المضي أبعد من ذلك'.
وتتصل بهذه الرسالة إشارة ملكية قوية إلى أن محاولات تشتيت انتباه العالم عن الاعتداءات الإسرائيلية لم تعد مجدية، وأن الشعوب حول العالم باتت تولي الصراع اهتماما كبيرا، كما أشار جلالته إلى أنه عندما تواجه الحكومة الإسرائيلية بأدلة على اعتداءاتها، فإنها تسعى إلى تحويل النقاش عبر الطعن في مصداقية منتقديها، بدلا من التعامل مع جوهر الوقائع المطروحة.
سوريا، حضرت بقوة في التحذير الملكي باعتبارها اختبارا للأمن الإقليمي ولقدرة المجتمع الدولي على منع فرض وقائع جديدة بالقوة، فقد وصف جلالته الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية بأنها باتت تهديدا إقليميا، معتبرا أن سوريا تمثل إنذارا يختار المجتمع الدولي ألا يعيره الانتباه، في رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا السورية لتضع الأمن الإقليمي برمته أمام اختبار حقيقي.
وانتقل الخطاب الملكي من الإطار الإقليمي إلى الأمن الوطني الأردني بصورة مباشرة، فجلالة الملك أكد أن أي تهديد للحدود الشمالية للأردن أو لأمنه المائي هو تهديد للأمن القومي، مشددا على أن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه، وهي رسالة تتقاطع مع التأكيد الأردني المتواصل على ضرورة دعم سوريا ولبنان في الحفاظ على أمنهما وسيادتهما وسلامة مواطنيهما.
وفي محور السلام، رفض الملك الفكرة التي تحاول تصوير الدول العربية وكأنها لم تسع يوما إلى السلام، داعيا العالم إلى التخلي عن هذا 'الوهم'، مؤكدا أن العقبة لم تكن غياب شريك عربي يريد السلام، وإنما عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبول مسار يؤدي إليه.
وفي هذا السياق، حضرت مبادرة السلام العربية باعتبارها إطارا عربيا واضحا طرح منذ قمة بيروت عام 2002، يقوم على حل الدولتين والسلام العادل والشامل.
وقد أكد الأردن باستمرار أن القضية الفلسطينية هي المدخل الأساسي للأمن والاستقرار الإقليمي، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين تمثل الطريق السياسي لإنهاء الصراع.
ومن هنا جاء تحذير الملك من وهم آخر، يتمثل في الاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية للدولة الفلسطينية مجرد موقف مؤقت أو قابل للتغيير تلقائيا، فالمطلوب، وفق الخطاب الملكي، ليس انتظار تغير المواقف، وإنما تحرك دولي فاعل يترجم القرارات والمواقف إلى خطوات سياسية عملية تقود إلى حل الصراع.
وفي المحصلة، حمل الخطاب الملكي رسالة متعددة الأبعاد: لا يمكن بناء السلام على الإفلات من العقاب، ولا يمكن حماية الأمن بإهمال جذور الصراع، ولا يمكن أن يصبح تجاهل المعاناة الإنسانية سياسة دائمة، فكلما تأخر المجتمع الدولي في معالجة أسباب الأزمات، اتسعت كلفتها، وانتقلت من حدود منطقة إلى أخرى، ومن الملفات السياسية إلى حياة الناس اليومية.
وهنا يبرز الأردن، في الخطاب الملكي، باعتباره دولة تدعو إلى السلام والتهدئة والحوار، لكنها في الوقت ذاته تحدد بوضوح مصالحها الوطنية وخطوط أمنها، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في حماية القانون الدولي، وإنهاء الصراعات، وعدم السماح بأن يتحول الإفلات من المساءلة إلى قاعدة جديدة في العلاقات الدولية.
فالخطاب الملكي، في جوهره، ليس تحذيرا من أزمة واحدة، وإنما دعوة إلى منع الاعتياد على الأزمات قبل أن يصبح الصمت عليها جزءا من المشكلة نفسها؛ فالأزمات التي يجري تجاهلها لا تختفي، والمعاناة التي يجري الاعتياد عليها لا تتوقف، والصمت الذي ينظر إليه باعتباره حيادا قد يتحول، مع مرور الوقت، إلى كلفة يدفعها الجميع.
الملك أيضا، وضع القضية الفلسطينية في قلب خطابه، مؤكدا أن ما يختار المجتمع الدولي أن يوليه انتباهه يحدد أي النزاعات تحظى بجهود دبلوماسية مستدامة، وما إذا كانت المعاناة الإنسانية ستظل مرفوضة أم تتحول، مع الوقت، إلى أمر مألوف، في واحدة من أكثر الرسائل وضوحا في تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يجري.
والرسالة الملكية اللافتة في الخطاب، أن آثار أزمات المنطقة لم ولن تبقى داخل حدودها، داعيا من يشك في ذلك إلى النظر في فواتير الطاقة والمواد الغذائية التي تدفعها الأسر في مختلف أنحاء العالم، بما يؤكد أن تجاهل أزمات المنطقة لا يلغي تداعياتها، وإنما ينقل كلفتها إلى ساحات ومجتمعات أخرى.
كما حذر الملك من أن شعور الحكومة الإسرائيلية بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مراحل خطرة، مؤكدا أنه لا ينبغي لأحد أن يعتقد أن طموحاتها ستتوقف عند فلسطين، وربط جلالته ذلك بما اعتبره نمطا من التمادي وتجاوز الحدود والقوانين، قائلا:'إن كل مرة يشيح فيها المجتمع الدولي بنظره تستنتج إسرائيل أن باستطاعتها المضي أبعد من ذلك'.
وتتصل بهذه الرسالة إشارة ملكية قوية إلى أن محاولات تشتيت انتباه العالم عن الاعتداءات الإسرائيلية لم تعد مجدية، وأن الشعوب حول العالم باتت تولي الصراع اهتماما كبيرا، كما أشار جلالته إلى أنه عندما تواجه الحكومة الإسرائيلية بأدلة على اعتداءاتها، فإنها تسعى إلى تحويل النقاش عبر الطعن في مصداقية منتقديها، بدلا من التعامل مع جوهر الوقائع المطروحة.
سوريا، حضرت بقوة في التحذير الملكي باعتبارها اختبارا للأمن الإقليمي ولقدرة المجتمع الدولي على منع فرض وقائع جديدة بالقوة، فقد وصف جلالته الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية بأنها باتت تهديدا إقليميا، معتبرا أن سوريا تمثل إنذارا يختار المجتمع الدولي ألا يعيره الانتباه، في رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا السورية لتضع الأمن الإقليمي برمته أمام اختبار حقيقي.
وانتقل الخطاب الملكي من الإطار الإقليمي إلى الأمن الوطني الأردني بصورة مباشرة، فجلالة الملك أكد أن أي تهديد للحدود الشمالية للأردن أو لأمنه المائي هو تهديد للأمن القومي، مشددا على أن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه، وهي رسالة تتقاطع مع التأكيد الأردني المتواصل على ضرورة دعم سوريا ولبنان في الحفاظ على أمنهما وسيادتهما وسلامة مواطنيهما.
وفي محور السلام، رفض الملك الفكرة التي تحاول تصوير الدول العربية وكأنها لم تسع يوما إلى السلام، داعيا العالم إلى التخلي عن هذا 'الوهم'، مؤكدا أن العقبة لم تكن غياب شريك عربي يريد السلام، وإنما عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبول مسار يؤدي إليه.
وفي هذا السياق، حضرت مبادرة السلام العربية باعتبارها إطارا عربيا واضحا طرح منذ قمة بيروت عام 2002، يقوم على حل الدولتين والسلام العادل والشامل.
وقد أكد الأردن باستمرار أن القضية الفلسطينية هي المدخل الأساسي للأمن والاستقرار الإقليمي، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين تمثل الطريق السياسي لإنهاء الصراع.
ومن هنا جاء تحذير الملك من وهم آخر، يتمثل في الاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية للدولة الفلسطينية مجرد موقف مؤقت أو قابل للتغيير تلقائيا، فالمطلوب، وفق الخطاب الملكي، ليس انتظار تغير المواقف، وإنما تحرك دولي فاعل يترجم القرارات والمواقف إلى خطوات سياسية عملية تقود إلى حل الصراع.
وفي المحصلة، حمل الخطاب الملكي رسالة متعددة الأبعاد: لا يمكن بناء السلام على الإفلات من العقاب، ولا يمكن حماية الأمن بإهمال جذور الصراع، ولا يمكن أن يصبح تجاهل المعاناة الإنسانية سياسة دائمة، فكلما تأخر المجتمع الدولي في معالجة أسباب الأزمات، اتسعت كلفتها، وانتقلت من حدود منطقة إلى أخرى، ومن الملفات السياسية إلى حياة الناس اليومية.
وهنا يبرز الأردن، في الخطاب الملكي، باعتباره دولة تدعو إلى السلام والتهدئة والحوار، لكنها في الوقت ذاته تحدد بوضوح مصالحها الوطنية وخطوط أمنها، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في حماية القانون الدولي، وإنهاء الصراعات، وعدم السماح بأن يتحول الإفلات من المساءلة إلى قاعدة جديدة في العلاقات الدولية.
فالخطاب الملكي، في جوهره، ليس تحذيرا من أزمة واحدة، وإنما دعوة إلى منع الاعتياد على الأزمات قبل أن يصبح الصمت عليها جزءا من المشكلة نفسها؛ فالأزمات التي يجري تجاهلها لا تختفي، والمعاناة التي يجري الاعتياد عليها لا تتوقف، والصمت الذي ينظر إليه باعتباره حيادا قد يتحول، مع مرور الوقت، إلى كلفة يدفعها الجميع.