لم تكن معركة نقص الأكسجين في الدماغ وما نجم عنها من تأثيرات عصبية سوى دافع إضافي للفتاة مريم كناني (14 عاماً) لتثبت أن الإصرار قادر على قهر الظروف؛ حيث استطاعت بأصابع صبورة وعزيمة صلبة أن تحول شغفها بصناعة الإكسسوارات والمشغولات اليدوية إلى قصة نجاح ملهمة جعلت منها واحدة من المبدعات المميزات في هذا المجال رغم صغر سنها.
وانطلقت رحلة مريم في عالم الحرف اليدوية منذ أن كانت في السابعة من عمرها، بعدما أظهرت شغفاً مبكراً بالقطع الفنية وتناسق الألوان، ما دفع عائلتها لتشجيعها وإلحاقها بمركز تدريبي متخصص لصقل موهبتها وتعلّم أصول هذه الحرفة. ورغم التحديات الجسدية التي فرضها المرض، أبدت مريم التزاماً واستجابة عالية للتدريب، مطوّرة مهاراتها الفردية حتى أصبحت تنتج قطعاً تزخر بالدقة والجمال وتنم عن حس فني رفيع.
وتكللت هذه الجهود بحضور لافت لمريم في العديد من المعارض المحلية، حيث تحظى معروضاتها بإعجاب الإكسسوارات والمشغولات المحترفة بتقييم عالٍ وزوار متعددين يتأملون دقة صنيعها. واستطاعت ابنة الـ14 عاماً أن تثبت مكانتها بين المبدعين، متجاوزة حدود ظروفها الصحية ومقدمة نموذجاً حياً للمثابرة والإبداع في سوق العمل اليدوي.
ورغم ما حققته من تميز، يقف مشروع مريم اليوم أمام مرحلة تتطلب الدعم للتمكن من الاستمرار والتوسع، إذ تصطدم طموحاتها بعدة عقبات؛ أبرزها نقص التمويل المادي اللازم لشراء المستلزمات والأدوات المتطورة، إلى جانب ضعف آليات التسويق التي تحول دون وصول أعمالها إلى شريحة أوسع من الجمهور، فضلاً عن حاجتها الماسة إلى دورات تدريبية متقدمة لتطوير مهاراتها لمستويات أعلى.
ويبقى مشروع مريم كناني بحاجة إلى التفاتة حقيقية من الجهات والمؤسسات الداعمة للمشاريع الصغيرة وذوي الهمم، لتوفير حاضنة تسويقية وتمويلية تمكنها من تكبير مشروعها وتطويره، ليكون شاهداً على أن الشغف والدعم المناسب قادران على صنع الفارق وتحويل التحديات إلى إنجازات مستدامة.
وفي هذا السياق، تؤكد عائلة مريم أن ابنتهم يتردد على لسانها دائماً رغبتها الصادقة في تكبير مشروعها وتوسيعه ليصبح مصدراً لدعم أسرتها ومعاونتهم في مواجهة تحديات الحياة والظروف الاقتصادية الصعبة. وتكتمل هذه القصة الإنسانية بحاجة مريم إلى التفاتة حقيقية من الجهات والمؤسسات المعنية برعاية الموهوبين والمشاريع الصغيرة، لتوفير الدعم المادي والتسويقي الذي يحول حلمها إلى واقع ويضمن استدامة نجاحها.