الأسمر: 13.5 ألف طبيب مسجل و5000 عاطل عن العمل
بين ارتفاع كلفة العلاج وتراجع القدرة الشرائية للمواطن وتزايد أعداد خريجي طب الأسنان مقابل محدودية فرص العمل واتساع ملف الممارسات غير المرخصة وانتحال صفة الطبيب تواجه مهنة طب الأسنان في الأردن مجموعة تحديات تضع المريض والطبيب والمنظومة الصحية أمام معادلة أكثر تعقيدا.
نقيب أطباء الأسنان الأردنيين الدكتورة آية الأسمر أكدت أن ارتفاع أسعار علاج الأسنان يرتبط بزيادة الكلف التشغيلية للعيادات، من أجور وطاقة وأجهزة ومواد طبية، إلى جانب ارتفاع كلفة دراسة طب الأسنان نفسها، في وقت لم تشهد فيه القدرة الشرائية للمواطن تطورا موازيا.
وأشارت في مقابلة مع «الرأي» إلى أن ذلك دفع بعض المرضى إلى تأجيل العلاجات التي لا يعتبرونها طارئة أو ضرورية، والبحث عن الخدمات التي يغطيها التأمين، مؤكدة ضرورة التعامل مع صحة الفم والأسنان باعتبارها جزءا أساسيا من الصحة العامة وليست خدمة تكميلية.
ووفق الأسمر، يبلغ عدد أطباء الأسنان المسجلين في النقابة نحو 13.5 ألف طبيب، فيما تقدر أعداد المتعطلين عن العمل بنحو 4-5 الاف طبيب، وقد تقترب النسبة وفق بيانات النقابة من 50%، مع احتمال انخفاضها قليلا لوجود أطباء حصلوا على وظائف ولم يحدثوا بياناتهم.
وفي المقابل تسارعت أعداد الداخلين إلى المهنة، إذ ارتفع العدد السنوي كما ذكرت من نحو 300-400 طبيب قبل سنوات، إلى 500-600 ثم 800 وألف، وصولا إلى نحو 1400 طبيب في الفترة الأخيرة، إضافة إلى أكثر من ألف طبيب على مقاعد الامتياز.
وشددت على أن ارتفاع البطالة لا يعني عدم حاجة الأردن إلى أطباء أسنان، إذ لا تزال مناطق ومحافظات بحاجة إلى مزيد من الخدمات، داعية إلى مسح جغرافي يربط الاحتياجات الصحية للسكان بتوزيع الأطباء، مع توفير حوافز ضريبية وقروض ميسرة، لتشجيع الخريجين على العمل في المناطق الأقل خدمة.
وتشكل كلفة تأسيس العيادة عائقا اخر أمام الطبيب الشاب، إذ أوضحت الأسمر أن الكلفة تختلف وفق الموقع والتجهيزات، وقد تبدأ تقديريا من 20-25 ألف دينار لعيادة بكرسي واحد، فيما قد تصل إلى نحو 50 ألفا عند إدخال تجهيزات وتقنيات حديثة.
وبينت أن النقابة اقترحت ضمن تعديلات تشريعية السماح لطبيبين بالعمل على كرسي واحد في فترات مختلفة، بما يخفف كلفة تأسيس العيادات ويوفر فرصة عمل لطبيب اخر.
وفي ملف الأجور، كشفت الأسمر أن لائحة أجور طب الأسنان المعمول بها تعود إلى عام 1999، وأن أكثر من نصف الإجراءات الموجودة حاليا في المهنة غير مذكورة فيها، نتيجة التطور الكبير الذي شهده طب الأسنان خلال 27 عاما.
ولفتت إلى أن النقابة تعمل منذ بداية 2026 على لائحة جديدة تحدد الحدود الدنيا والعليا للأجور وتدخل المعالجات الحديثة، بما يحمي المريض والطبيب، بالتوازي مع مباحثات لتوسيع التغطية التأمينية.
ونوهت الأسمر إلى أن الوقاية والرعاية الأولية والعلاجات البسيطة أقل كلفة على المدى البعيد من الزراعة والتركيبات والمعالجات المعقدة، محذرة في الوقت ذاته من أن «حرق الأسعار» قد يأتي على حساب جودة العلاج ومعايير التعقيم والسلامة.
ويبرز ملف انتحال صفة طبيب الأسنان والممارسات غير المرخصة بوصفه أحد أخطر الملفات، إذ قالت الأسمر أن النقابة تعاملت خلال نحو عام مع ما لا يقل عن 50-60 حالة انتحال صفة في عمان وحدها، فيما تجاوز عدد العيادات غير المرخصة المحالة للجهات المختصة 100-150 عيادة.
وأضافت أن النقابة أحالت خلال عام نحو 200 ملف يتعلق بمخالفات مختلفة، وقدرت عدد العيادات التي جرى إرسال ملفاتها للإغلاق بنحو 150 عيادة، مشيرة إلى أن مستوى الإنجاز في إغلاقها يقدر بنحو 30% نتيجة حجم العبء الواقع على الجهات الرقابية.
وكشفت عن حالة رصدت خلال الأشهر الأخيرة لشخص يقوم بعمليات زراعة أسنان رغم أنه «لم يكمل المدرسة أصلا»، مطالبة بتغليظ العقوبات وتعديل قانون الصحة العامة، ومشددة على أن ممارسة طب الأسنان من غير المؤهلين قد تهدد حياة المرضى نتيجة احتمالات النزف أو الحساسية الحادة، أو انتقال الأمراض في حال غياب التعقيم السليم.
وبخصوص مواجهة الإعلانات المخالفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرت الأسمر أن المتابعة والتعاون مع وحدة الجرائم الإلكترونية، أسهما في خفض عدد الصفحات التي كانت النقابة ترصدها من ما لا يقل عن 80 صفحة إلى نحو 10-12 صفحة، لافتة إلى أن كثيرا من الإعلانات التي تتضمن خصومات وعروضا تجارية لا تعود لأطباء أسنان.
وتابعت بأنه تم إحالة مئات الحالات إلى لجان التحقيق، مؤكدة أن الضوابط الجديدة للإعلانات، الموجودة ضمن تعديلات تشريعية، تستهدف منع التضليل والادعاءات غير العلمية والترويج التجاري المسيء للمهنة.
وفي صحة الفم والأسنان لدى الأطفال، أكدت الأسمر أنه لا تتوافر لديها أرقام دقيقة حديثة، إلا أن الأرقام المتداولة في دراسات وبيانات مختلفة تدور في حدود 70% لتسوس الأسنان، وهي نسبة وصفتها بالمرتفعة.
وربطت ذلك بتغير أنماط الحياة وكثرة الوجبات السريعة والمشروبات والوجبات المتقطعة وضعف ثقافة الوقاية، داعية إلى تعزيز الفحص المدرسي في المدارس الحكومية والخاصة.
وفي ملف التجميل، حذرت من إجراء برد الأسنان والفينير دون حاجة واضحة، مؤكدة أن أي تدخل تجميلي غير علاجي يجب أن يسبقه عرض خيار عدم التدخل والبدائل ومزايا ومخاطر كل خيار، مع توسيع تطبيق «الموافقة المستنيرة» التي قالت أنها موجودة في الأردن لكنها ليست منتشرة على نطاق واسع.
وكشفت الأسمر عن مشروع لإطلاق رمز QR لكل طبيب أسنان يتيح للمريض التحقق من اسم الطبيب وترخيصه واختصاصه وترخيص المنشأة، معتبرة أنه قد يشكل أداة لمواجهة المنتحلين والعيادات غير المرخصة وتعزيز الثقة بالسياحة العلاجية.
وحول مستقبل المهنة شددت على أن السوق وصل إلى حالة «تشبع وضغط شديد»، لكن في الوقت ذاته المشكلة قابلة للمعالجة عبر مشروع وطني يربط أعداد الخريجين بالطاقة الاستيعابية لسوق العمل، ويوسع فرص الاختصاص والتشغيل والتوزيع على المحافظات.
وأكدت الأسمر على أن استمرار أعداد الخريجين الحالية يتطلب زيادة موازية في القدرة التشغيلية، معتبرة أن الملف وصل إلى مرحلة تستدعي قرارات وطنية تشترك فيها وزارات الصحة والتعليم العالي والجهات المعنية، بدلا من النظر إلى الاف الخريجين باعتبارهم أزمة، والعمل على استثمارهم كثروة وطنية ومهنية.
"الأسنان" في الأردن.. كلفة ترتفع وأطباء يبحثون عن فرص
12:29 22-9-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء