«الحرس الثوري» يهدد بضرب أهداف جديدة في المنطقة
شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل.. قريباً
رفض منح تأشيرات لأعضاء الوفد الإيراني الأممي
تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تبادل التهديدات العسكرية وتشديد الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي على خلفية الحرب المستمرة في المنطقة، فيما حذّر الحرس الثوري الإيراني من توسيع نطاق أهدافه وتغيير طبيعة المواجهة في حال شنّت واشنطن هجوماً جديداً، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأميركية للتدخل ضد الحوثيين في اليمن.
وهدد الحرس الثوري الإيراني، في بيان الاثنين، بضرب «أهداف جديدة» و«تغيير جغرافيا الحرب ونوعية أسلحتها» في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً على الجمهورية الإسلامية.
وأكد الحرس أنه «في حال شن هجوم جديد، ستكون هناك بالتأكيد تغييرات كبيرة في دفاعنا وهجومنا المضاد»، ملوحاً بـ«تغيير جغرافيا الحرب والأسلحة والمعدات العسكرية المستخدمة».
وأضاف «سندخل أسلحة جديدة بقدرات جديدة إلى ساحة المعركة وسيفاجأ العالم»، مشيراً إلى أن «أهدافنا لن تكون بالضرورة هي ذاتها كما من قبل، لدينا أهداف جديدة لم نهاجمها بعد».
وأكد الحرس الثوري كذلك استعداده لخوض «حرب طويلة الأمد».
وكان مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، حذر الولايات المتحدة من أن «كل قواعدها ومصالحها في المنطقة ستصبح هدفاً لهجمات متواصلة وفعالة ومؤلمة من دون أي حدود أو قيود»، في حال «ارتكبت خطأ في التعامل مع إيران».
ويأتي ذلك في وقت عاد فيه التصعيد العسكري إلى الواجهة بعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 شباط، مع تجدد تبادل الضربات، بينما لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.
وامتدت تداعيات الحرب إلى اليمن، حيث شهد النزاع في تموز تصعيداً حاداً عقب هدنة أبرمت عام 2022، مع إعلان الحوثيين المدعومين من إيران فرض حصار بحري على موانئ السعودية والبدء باستهداف منشآت المملكة وناقلاتها في البحر الأحمر.
وفي أيلول، سيطر الحوثيون، بعد هجوم مباغت، على كامل الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، وأمسكوا بمنطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، وبالتالي آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
وفي واشنطن، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غيّر موقفه مرات عدة خلال الأيام الأخيرة بشأن استراتيجيته في اليمن، وسط ضغوط سعودية لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من إيران، ومخاوف من انخراط الولايات المتحدة في جبهة جديدة في الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد أبلغ مستشاريه في اليوم السابق معارضته شن ضربات، لكنه غيّر موقفه بعد الاتصال و«أمر البنتاغون بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين»، وفق «نيويورك تايمز».
إلا أنه بدا بحلول الأحد أنه تراجع مجدداً وقرر عدم تنفيذ الضربات، «في الوقت الراهن على الأقل»، بحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية تحدثوا إلى الصحيفة شرط عدم كشف هوياتهم.
ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه المعلومات، فيما اكتفى مسؤول كبير في الإدارة بالقول للصحيفة إن «الولايات المتحدة مرتبطة باتفاق دفاعي مع السعودية، وسندافع دائماً عن حلفائنا».
وقال ترامب الأحد إن الحوثيين وافقوا على عدم قتال الولايات المتحدة، بحسب تصريحات نقلها صحافي في شبكة «فوكس نيوز».
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتواصل الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، إذ توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين أن تتوقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل خلال اليومين المقبلين تحت وطأة العقوبات الأميركية.
وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي أن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 أيلول»، مضيفاً أنه في حال هبطت هذه الطائرات «فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».
وفي الجانب الدبلوماسي، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي من المقرر أن يتوجه اليوم الثلاثاء إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وبيزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يزور الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط، ومن المقرر، بحسب وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، أن يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن الولايات المتحدة رفضت، في خطوة وصفتها بأنها «عدائية غير مسبوقة»، منح تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد الرئاسي رفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني. كما أوردت وكالة «مهر» الخبر نقلاً عن متحدث باسم الرئاسة الإيرانية.
وعلى غرار العام الماضي، تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تحركات أعضاء الوفد الإيراني الذين سيسمح لهم بالدخول، فيما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنه لن يسمح لهم بشراء بضائع فاخرة وعدد من الأغراض الأخرى.
وغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو من بين أعضاء الوفد، طهران مساء الأحد، على أن يتوقف لفترة وجيزة في الدوحة قبل أن يستكمل رحلته إلى نيويورك.
وفي وقت سابق، قال مسؤولون إيرانيون إنهم أبلغوا واشنطن عبر وسطاء بشروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تغلقه إيران إلى حد كبير منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط.
وكان المضيق يشهد قبل الحرب مرور نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه المسارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية للأزمة، مع استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، واتساع تداعياتها إلى اليمن والممرات البحرية الحيوية، فيما تحاول الأطراف الإقليمية والدولية احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.