ترأس الأمير الحسين بن عبدالله الثاني قبل أيام جانبا من جلسة مجلس الوزراء، وذلك بعد أن أدى اليمين الدستورية نائبا للملك إثر مغادرة جلالته أرض الوطن في جولة عمل خارجية. وقد تناول الاجتماع مجموعة من الملفات الوطنية المرتبطة بالاقتصاد والسياحة وسلاسل التوريد والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التأكيد على ضرورة وضع مصلحة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم في مقدمة الأولويات.
وقد جاءت رئاسة ولي العهد جانبا من جلسة مجلس الوزراء بصفته نائبا للملك، وفق أحكام المادة (28) من الدستور التي نظمت النيابة عند مغادرة الملك البلاد، فنصت على أنه إذا اعتزم مغادرة البلاد، يعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائبا أو هيئة نيابة لممارسة صلاحياته مدة غيابه. كما أوجب الدستور على نائب الملك، قبل مباشرة مهامه، أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء، ليمارس بعدها، وكقاعدة عامة، كافة الصلاحيات المتعلقة بالعرش خلال فترة النيابة.
وفي هذا الإطار، رسم الدستور طبيعة العلاقة بين الملك والسلطة التنفيذية وموقع مجلس الوزراء فيها، فنصت المادة (26) على أن تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور، في حين قررت المادة (41) أن مجلس الوزراء يتألف من رئيس الوزراء رئيسا ومن عدد من الوزراء حسب الحاجة والمصلحة العامة.
ومن خلال هذه النصوص يتبين أن المشرع الدستوري قد أناط السلطة التنفيذية بالملك، إلا أنه لم يعتبره عضوا في مجلس الوزراء، الذي حدد الدستور تكوينه برئيس الوزراء رئيسا وعدد من الوزراء. وبناء عليه، فإن رئاسة الملك أو نائبه عند السفر جانب من جلسات مجلس الوزراء لا تغير من التكوين الدستوري للمجلس، ولا تجعل الملك أو نائبه جزءا من الحكومة بالمعنى الدستوري.
ويجد هذا التمييز أساسه كذلك في طبيعة المسؤولية الدستورية، إذ تقرر المادة (30) من الدستور أن الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية، في حين تقضي المادة (51) بأن رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب عن السياسة العامة للدولة، وكل وزير عن أعمال وزارته. فاعتبار الملك عضوا في مجلس الوزراء لا ينسجم مع مركزه الدستوري ولا مع قواعد المسؤولية الوزارية.
ويعزز ذلك ما قررته المادة (49) من أن أوامر الملك الشفوية أو الخطية لا تخلي الوزراء من مسؤوليتهم، كما تقضي المادة (48) بأن قرارات مجلس الوزراء يوقعها رئيس الوزراء والوزراء، وأن تنفيذها يقع عليهم كل في حدود اختصاصه. فهذه الأحكام تشكل دلالات دستورية إضافية على أن الملك، أو نائبه عند السفر، لا يعد جزءا من مجلس الوزراء، وأن التوجيهات الملكية لا تنقل المسؤولية الدستورية عن الوزراء ولا تحل محل اختصاصاتهم، وإنما تبقى الحكومة مسؤولة عن ترجمتها إلى سياسات وقرارات وإجراءات تنفيذية.
وفي الحالة الأخيرة، فإن الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لم يرأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء بصفته وليا للعهد، وإنما بصفته نائبا للملك بعد أدائه اليمين الدستورية. فصفة ولي العهد تتصل بنظام وراثة العرش، في حين ترتبط صفة نائب الملك بممارسة الصلاحيات الملكية خلال مدة النيابة، دون أن يترتب على ذلك تغيير في الطبيعة الدستورية لمجلس الوزراء أو انتقال مسؤوليات الحكومة إليه.
وفي المحصلة، فإن ترؤس الملك أو نائبه جانبا من جلسة مجلس الوزراء يجسد طبيعة العلاقة الدستورية بين رأس الدولة والحكومة، ويتيح الاطلاع المباشر على الملفات الوطنية ومتابعتها والتوجيه بشأن الأولويات، دون أن يؤدي ذلك إلى الخلط بين المركز الدستوري لكل منهما، مع بقاء الاختصاص في إدارة شؤون الدولة والمسؤولية السياسية عن رسم السياسات وتنفيذ القرارات على عاتق مجلس الوزراء والوزراء، وبما يحافظ على التوازن الذي رسمه الدستور بين ممارسة الصلاحيات وتحمل المسؤولية عنها.
* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية
laith@lawyer.com
وقد جاءت رئاسة ولي العهد جانبا من جلسة مجلس الوزراء بصفته نائبا للملك، وفق أحكام المادة (28) من الدستور التي نظمت النيابة عند مغادرة الملك البلاد، فنصت على أنه إذا اعتزم مغادرة البلاد، يعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائبا أو هيئة نيابة لممارسة صلاحياته مدة غيابه. كما أوجب الدستور على نائب الملك، قبل مباشرة مهامه، أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء، ليمارس بعدها، وكقاعدة عامة، كافة الصلاحيات المتعلقة بالعرش خلال فترة النيابة.
وفي هذا الإطار، رسم الدستور طبيعة العلاقة بين الملك والسلطة التنفيذية وموقع مجلس الوزراء فيها، فنصت المادة (26) على أن تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور، في حين قررت المادة (41) أن مجلس الوزراء يتألف من رئيس الوزراء رئيسا ومن عدد من الوزراء حسب الحاجة والمصلحة العامة.
ومن خلال هذه النصوص يتبين أن المشرع الدستوري قد أناط السلطة التنفيذية بالملك، إلا أنه لم يعتبره عضوا في مجلس الوزراء، الذي حدد الدستور تكوينه برئيس الوزراء رئيسا وعدد من الوزراء. وبناء عليه، فإن رئاسة الملك أو نائبه عند السفر جانب من جلسات مجلس الوزراء لا تغير من التكوين الدستوري للمجلس، ولا تجعل الملك أو نائبه جزءا من الحكومة بالمعنى الدستوري.
ويجد هذا التمييز أساسه كذلك في طبيعة المسؤولية الدستورية، إذ تقرر المادة (30) من الدستور أن الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية، في حين تقضي المادة (51) بأن رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب عن السياسة العامة للدولة، وكل وزير عن أعمال وزارته. فاعتبار الملك عضوا في مجلس الوزراء لا ينسجم مع مركزه الدستوري ولا مع قواعد المسؤولية الوزارية.
ويعزز ذلك ما قررته المادة (49) من أن أوامر الملك الشفوية أو الخطية لا تخلي الوزراء من مسؤوليتهم، كما تقضي المادة (48) بأن قرارات مجلس الوزراء يوقعها رئيس الوزراء والوزراء، وأن تنفيذها يقع عليهم كل في حدود اختصاصه. فهذه الأحكام تشكل دلالات دستورية إضافية على أن الملك، أو نائبه عند السفر، لا يعد جزءا من مجلس الوزراء، وأن التوجيهات الملكية لا تنقل المسؤولية الدستورية عن الوزراء ولا تحل محل اختصاصاتهم، وإنما تبقى الحكومة مسؤولة عن ترجمتها إلى سياسات وقرارات وإجراءات تنفيذية.
وفي الحالة الأخيرة، فإن الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لم يرأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء بصفته وليا للعهد، وإنما بصفته نائبا للملك بعد أدائه اليمين الدستورية. فصفة ولي العهد تتصل بنظام وراثة العرش، في حين ترتبط صفة نائب الملك بممارسة الصلاحيات الملكية خلال مدة النيابة، دون أن يترتب على ذلك تغيير في الطبيعة الدستورية لمجلس الوزراء أو انتقال مسؤوليات الحكومة إليه.
وفي المحصلة، فإن ترؤس الملك أو نائبه جانبا من جلسة مجلس الوزراء يجسد طبيعة العلاقة الدستورية بين رأس الدولة والحكومة، ويتيح الاطلاع المباشر على الملفات الوطنية ومتابعتها والتوجيه بشأن الأولويات، دون أن يؤدي ذلك إلى الخلط بين المركز الدستوري لكل منهما، مع بقاء الاختصاص في إدارة شؤون الدولة والمسؤولية السياسية عن رسم السياسات وتنفيذ القرارات على عاتق مجلس الوزراء والوزراء، وبما يحافظ على التوازن الذي رسمه الدستور بين ممارسة الصلاحيات وتحمل المسؤولية عنها.
* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية
laith@lawyer.com