أبو دية: الرصيف الآمن والمدينة الخضراء هدفان يمكن تحقيقهما معاً
أكد الخبير البيئي الدكتور أيوب أبو دية أن الحفاظ على الأشجار القائمة في مدينة عمّان يجب أن يكون أولوية ضمن التخطيط الحضري، داعيًا إلى تحقيق التوازن بين توفير أرصفة آمنة ومريحة للمشاة وحماية الغطاء النباتي، بحيث يكون الاقتلاع آخر الحلول وليس أولها.
وقال أبو دية إن المدن الحديثة تواجه تحديًا متزايدًا في تحقيق التوازن بين متطلبات الحركة والخدمات والبنية التحتية من جهة، والحفاظ على المساحات الخضراء والأشجار من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن أهمية هذا التوازن تتضاعف في المدن الجافة وشبه الجافة مثل عمّان، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط العمراني والمركبات.
وفيما يتعلق بالأشجار المزروعة على الأرصفة التي يقل عرضها عن مترين، أوضح أن عرض الرصيف وحده لا ينبغي أن يكون معيارًا كافيًا لاتخاذ قرار بإزالة شجرة، لافتًا إلى ضرورة النظر في مدى تأثيرها الفعلي على حركة المشاة، وعدد مستخدمي الرصيف، وإمكانية معالجة المشكلة بالتقليم أو الحلول الهندسية والزراعية.
وبيّن أن الأشجار لم تعد عنصرًا تجميليًا فحسب، وإنما أصبحت جزءًا من البنية التحتية الخضراء، لما توفره من ظل وتخفيف لدرجات حرارة الأسطح والمساهمة في الحد من ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، وتحسين نوعية الهواء، وتوفير موائل للكائنات الحية، فضلًا عن دورها في جعل المجال العام أكثر راحة وتشجيع المشي.
وأضاف أن الرصيف المظلل أكثر ملاءمة للمشاة، متسائلًا عن جدوى اقتلاع الأشجار إذا أدى ذلك إلى فقدان الظل، وما قد يترتب عليه من إحباط المشاة واللجوء بصورة أكبر إلى السيارات، بما ينعكس على أزمة السير.
وأشار أبو دية إلى أن معالجة إعاقة الأغصان لحركة المشاة أو حجبها للإضاءة والإشارات يمكن أن تبدأ بالتقليم الفني المدروس، مؤكدًا أن التقليم الجائر قد يضعف الأشجار ويجعلها أكثر عرضة للأمراض والجفاف، داعيًا إلى تدريب فرق متخصصة لإدارة الأشجار الحضرية.
ولفت إلى أن الأشجار الكبيرة والناضجة تمثل قيمة بيئية لا يمكن تعويضها سريعًا، كونها توفر ظلًا أكبر وتخزن كميات أكبر من الكربون وتدعم التنوع الحيوي، فضلًا عن ارتباطها بذاكرة المكان وهوية الشوارع والأحياء. وأوضح أن إزالة شجرة قد تكون مبررة في حالات محددة، كأن تكون ميتة أو مريضة أو تشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة العامة، أو يتعذر توفير ممر آمن بوسائل أخرى، شرط أن يستند القرار إلى تقييم فني واضح وموثق، مع دراسة زراعة شجرة بديلة مناسبة. ودعا إلى وضع سياسة متكاملة لإدارة الأشجار الحضرية في عمّان، وإنشاء قاعدة بيانات تتضمن مواقع الأشجار وأنواعها وأعمارها التقريبية وحالتها الصحية، والاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية لتحديد احتياجات التشجير والصيانة.
كما اقترح تشكيل لجنة فنية متعددة الاختصاصات تضم الجهات المعنية، لضمان دراسة حالات إزالة الأشجار بصورة متكاملة، إلى جانب إعادة تصميم الأرصفة عند الحاجة، وإعادة توزيع عناصرها بما يحافظ على الأشجار ويوفر ممرًا واضحًا للمشاة.
وأكد أبو دية أن عمّان بحاجة إلى مزيد من الأشجار لا إلى تقليلها، خصوصًا مع اتجاه المناخ نحو مزيد من السخونة والجفاف، مشددًا على أن حماية الأشجار ليست ترفًا جماليًا، بل جزء من حماية البيئة الحضرية وتحسين نوعية الحياة.
وختم بالقول إن القاعدة التي ينبغي أن تحكم التعامل مع الأشجار الحضرية تتمثل في: الحفاظ، ثم التقليم، ثم الاقتلاع عند الضرورة، مؤكدًا أن الشجرة التي تظلل شارعًا اليوم تمثل استثمارًا بيئيًا واجتماعيًا طويل الأمد، وقد تستغرق عقودًا لتعويضها.]
أشجار عمان.. حماية المساحات الخضراء تبدأ بالتقليم قبل الاقتلاع
11:35 16-9-2026
آخر تعديل :
الأربعاء