أطلقت روسيا البيضاء اليوم الأربعاء سراح 25 سجينا مقابل تخفيف إضافي للعقوبات الأمريكية، فيما قال المبعوث الأمريكي جون كول لرويترز إن من الممكن إطلاق سراح مئات آخرين في غضون شهر.
وتمخضت هذه الصفقة الأحدث عن سلسلة مفاوضات استمرت لأكثر من عام بين كول ورئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو، الحليف المقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كول بمهمة تأمين إطلاق سراح مئات السجناء، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيون وصحفيون ومحامون.
وتتسم الدبلوماسية الأمريكية في هذا الشأن بحساسية شديدة لأن لوكاشينكو، الذي يتولى زمام الأمور في الدولة السوفيتية السابقة منذ عام 1994، لطالما عانى من عزلة الغرب بسبب قمعه لمعارضيه ودعمه للحرب الروسية في أوكرانيا.
وقال كول لرويترز في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، حيث نقل سجناء أطلق سراحهم “لقد كانت هذه (العملية) ناجحة للغاية. والرئيس ترامب سعيد جدا بذلك”.
كول يأمل في إطلاق سراح المزيد قريبا
يقل عدد من أطلق سراحهم البالغ 25 سجينا كثيرا عن نحو 250 الذين تفاوض كول بشأنهم عندما زار مينسك في مارس آذار.
لكن كول قال في مقابلة إنه يتوقع أن يزور البلاد مجددا في غضون نحو شهر، معبرا عن أمله في أن يجري إطلاق سراح “المئات” حينها.
وقالت منظمة فياسنا، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في روسيا البيضاء باعتبارها منظمة متطرفة، إن عددا كبيرا ممن أُطلق سراحهم اليوم الأربعاء كانوا قد حكم عليهم بالسجن لعدة سنوات. وكان أحدهم، وهو الصحفي أندريه أليكساندراو، يقضي عقوبة بالسجن مدتها 14 عاما.
وأطلق أيضا سراح ثلاثة موسيقيين، جرى اعتقالهم عام 2022، وصفت أغانيهم آنذاك بأنها “مواد متطرفة”.
وقال مصدر مطلع لرويترز إنه بالإضافة إلى السجناء الخمسة والعشرين الذين أطلق سراحهم، من المتوقع إطلاق سراح عدد كبير من السجناء وسيظلون داخل روسيا البيضاء.
وقالت فياسنا إن أقارب بعض المحتجزين أُبلغوا بأنه يمكنهم تسلم ذويهم من المستعمرات العقابية صباح اليوم.
لوكاشينكو ينفي استبدال بعض السجناء بآخرين
تقول منظمة فياسنا إن مينسك لا تزال تحتجز 886 سجينا سياسيا، لكن لوكاشينكو يرفض هذا الوصف وينفي الاتهامات التي توجهها المعارضة المنفية بأنه يعتقل المزيد من الأشخاص بشكل مطرد ليحلوا محل أولئك الذين يطلق سراحهم.
وعندما سئل عما إذا كان لا يزال متمسكا بتوقع سابق بأن يجري إطلاق سراح جميع السجناء هذا العام، قال كول لرويترز “حسنا، أعتقد ذلك. سأحاول”.
وكان كول، البالغ من العمر 79 عاما، قد أقر في السابق بأنه يلجأ أحيانا إلى الدعابة الفجة لكسب ود لوكاشينكو، وأنه كان يفرغ كأسه خلسة على الأرض لتجنب السكر خلال جلسات طويلة لشرب الفودكا.
الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن شركتين من روسيا البيضاء
وقال كول في وقت سابق إن الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن شركة لاكوكرسكا المصنعة للدهانات والطلاءات الصناعية، وعن بيلليس بومبروم، وهي مؤسسة صناعية مملوكة للدولة تشرف على قطاعات الغابات واللب والورق.
وأضاف أنه وعد لوكاشينكو أمس الثلاثاء بالعمل على أن تعيد البنوك الأمريكية عشرات الملايين من الدولارات من الأصول الروسية البيضاء المجمدة.
وأكسبت جهود كول الإنسانية امتنان كثير من سكان روسيا البيضاء، لكن جماعات حقوقية وسياسيين من المعارضة يقولون إن الاعتقالات مستمرة وإن لوكاشينكو لم ينه القمع بعد.
وكتبت زعيمة المعارضة المنفية سفيتلانا تيخانوفسكايا على إكس “اليوم، إلى جانب فرحتنا بمن أُطلق سراحهم، نتذكر من لا يزالون خلف القضبان”.
وعندما سئل عن العقبات المتبقية أمام دبلوماسيته، أشار كول إلى الحربين في الخليج وأوكرانيا.
وقال “انظروا، لو لم تكن هذه الحروب قائمة، لأخرجنا الجميع بحلول الثلاثاء المقبل. لكن الحروب تعقد الأمور على حكومتنا، وتعقدها على حكومة روسيا البيضاء وعلى الجميع في العالم الآن”.