اقتصاد

برنامج التغذية المدرسية.. استراتيجية وطنية مستدامة لصحة الأجيال

باشرت الجهات الرسمية المعنية تنفيذ برامج التغذية المدرسية للعام الدراسي الحالي، بالتزامن مع بدء تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية للأعوام 2026–2030، التي تستهدف تعزيز صحة الطلبة وتحسين حالتهم التغذوية، وفق معايير صحية وفنية ورقابية معتمدة.
وقال مدير إدارة التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، الدكتور أحمد المساعفة، إن الوزارة ماضية في تنفيذ برامج التغذية المدرسية مع انطلاق العام الدراسي، مشيراً إلى أن استكمال تنفيذ البرنامج في المدارس المشمولة بالمشروع بدأ في 13 أيلول الحالي، بالتزامن مع إقرار الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية 2026–2030، التي تمثل امتداداً وتطويراً للاستراتيجية السابقة للأعوام 2021–2025.
وأضاف المساعفة أن البرنامج يستهدف خلال العام الحالي نحو نصف مليون طالب وطالبة، منهم نحو 400 ألف طالب مستفيد من البسكويت عالي البروتين والتمر، ونحو 100 ألف طالب مستفيد من الوجبات الصحية.
وأوضح أن مكونات الوجبة الصحية لم يطرأ عليها تغيير مقارنة بالأعوام السابقة، وتشمل معجّنة، وحبة فاكهة، وحبة خضار.
وفيما يتعلق بالبنية التشغيلية للبرنامج، بيّن المساعفة أن عدد المطابخ الإنتاجية يبلغ 10 مطابخ، دون زيادة عن الأعوام السابقة، فيما تغطي خدمات الوجبات الصحية والبسكويت عالي البروتين 35 مديرية تربية وتعليم.
وأشار إلى أن عدد أيام الإطعام سيبقى على حاله، بواقع 60 يوماً للوجبات الصحية و50 يوماً للبسكويت عالي البروتين.
ولفت المساعفة إلى أن البرنامج يسهم كذلك في دعم التشغيل المحلي، من خلال توفير 356 فرصة عمل مباشرة داخل المطابخ الإنتاجية، مؤكداً أن الوصول إلى المستهدفات الكاملة للاستراتيجية بحلول عام 2030 يرتبط بتوفير المخصصات المالية اللازمة.
من جهتها، أكدت المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن دورها الرقابي يشمل متابعة المنشآت الغذائية والمطابخ الإنتاجية المرخصة، والتحقق من مدى التزامها بالاشتراطات الصحية والفنية، بما يضمن سلامة الغذاء خلال مختلف مراحل تداوله، بدءاً من مصادر المواد الغذائية، مروراً بعمليات التحضير والتصنيع والتخزين، وصولاً إلى النقل والتوزيع.
وأضافت المؤسسة أن الرقابة تشمل كذلك التحقق من مستوى النظافة الشخصية للعاملين ونظافة المعدات والمنشآت، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين وفق التشريعات النافذة، في إطار التكامل مع برنامج التغذية المدرسية.
وأوضحت أن الأغذية المتداولة في المقاصف المدرسية تخضع للرقابة للتحقق من الالتزام بالتعليمات الصحية وقائمة الأغذية المسموح بها، مع اتخاذ الإجراءات الرقابية والقانونية بحق المخالفين.
وشددت على ضرورة اعتماد مصادر غذائية موثوقة ومرخصة، ومنع تحضير أو بيع المنتجات التي تحتوي على اللحوم ومشتقاتها، سواء المصنعة أو غير المصنعة، إلى جانب حظر بيع مشروبات الطاقة داخل المقاصف المدرسية.
وبيّنت المؤسسة أن الرقابة تشمل أيضاً سلاسل التوريد وعمليات التبريد والنقل والتخزين، للتأكد من حماية الأغذية من التلوث أو التلف، والحفاظ على درجات الحرارة المناسبة لطبيعة كل منتج، بما يضمن سلامته وجودته حتى وصوله إلى الطلبة.
كما تتحقق المؤسسة من استيفاء العاملين المتعاملين مباشرة مع الغذاء للمتطلبات والشهادات الصحية اللازمة، فيما يعتمد الجانب المخبري على نهج قائم على تقييم المخاطر، يتيح أخذ عينات وإخضاعها للتحليل وفق الخطط المعتمدة أو عند وجود مبررات تستدعي ذلك، للتأكد من مطابقة المواد الغذائية للمواصفات والمقاييس المعتمدة.
بدوره، قال مدير مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة، الدكتور صفوان دبابنة، إن توصيات اللجنة الوطنية العليا للتغذية المتعلقة بالوجبات المدرسية استندت إلى نتائج المسح الوطني للتغذية والمغذيات الدقيقة لعام 2019.
وأوضح أن التوصيات شملت تعديل تركيز بعض المغذيات الدقيقة، ومنها فيتامين «د» والزنك، إلى جانب استخدام الطحين الموحد في إعداد الوجبات.
وأشار دبابنة إلى أن نتائج المسح أظهرت تفاوتاً في المؤشرات التغذوية بين الأطفال في مختلف أقاليم المملكة، ما يوفر قاعدة بيانات صحية يمكن الاستناد إليها في تقييم الاحتياجات وتحديد أولويات التدخلات التغذوية والصحية.
وبيّن أن وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية تشرف على عمليات توزيع الوجبات بالتعاون مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية، فيما يجري تحديد المناطق المستفيدة وفق مؤشرات تستند إلى دخل الأسر وجيوب الفقر.
وفي السياق ذاته، قال مدير مديرية الصحة المدرسية في وزارة الصحة، الدكتور محمد المعايعة، إن الوزارة تتابع الحالة التغذوية للطلبة من خلال القياسات الجسمانية للطول والوزن.
وأوضح أن قياسات طلبة الصف الأول تُجرى في المراكز الصحية، فيما يتولى مربو الصفوف في المدارس الحكومية قياس طلبة الصفوف الأخرى، على أن تتم إحالة الطلبة الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة أو نقص الوزن إلى أقرب مركز صحي لتقييم حالاتهم واتخاذ الإجراءات الصحية والتغذوية المناسبة.