تتجه الأنظار إلى صالة آيتشي الدولية في ناغويا، حيث يخوض 'صقور الأردن' أصعب اختبار له حتى الآن في دورة الألعاب الآسيوية العشرين، أمام منتخب كوريا الجنوبية، عند الساعة الرابعة فجر الأربعاء 16 أيلول الجاري بتوقيت عمّان، في مواجهة ربع نهائي لا مجال فيها للتعويض.
مباراة واحدة تفصل 'صقور الأردن' عن حلم التأهل إلى قبل النهائي، وأخرى تُنهي المشوار إذا لم يرتقِ الفريق إلى مستوى اللحظة، في نظام خروج المغلوب الذي لا يمنح فرصة ثانية، ولا يعترف بما قُدّم في دور المجموعات.
وصل 'صقور الأردن' إلى هذه المحطة بالطريقة الصعبة: فوز وحيد مقابل خسارتين في دور المجموعات، وبطاقة عبور انتُزعت بشق الأنفس عبر مركز أفضل ثالث.
أما كوريا الجنوبية فوصلت من الباب الواسع، بسجل مثالي وثلاثة انتصارات متتالية على اليابان والسعودية وإندونيسيا، بمعدل تسجيل يقترب من 95 نقطة في المباراة الواحدة ونسبة تهديف من الميدان تتجاوز 48%.
طريقان مختلفان تماماً، يلتقيان الآن على أرضية واحدة، حيث لا تهم طريقة الوصول بقدر ما يهم الأداء في أربعين دقيقة تحسم كل شيء.
كوريا.. خطورة موزعة
يمتلك المنتخب الكوري تسجيلاً جماعياً منظماً وحركة كرة سلسة، وتبرز فيه أسماء مثل لي هيون جونج، صاحب أفضل مؤشر تأثير في صفوف فريقه، القادر على التسجيل وصناعة اللعب والسرقة في آنٍ واحد، إلى جانب المسدد الثلاثي يو كيسانج الذي لا يرحم أي تراخٍ دفاعي من خلف القوس.
وعمق التشكيلة الكورية يمنح الجهاز الفني خيارات لا تنضب من دكة البدلاء، ما يجعل الخطورة موزعة على أكثر من لاعب لا محصورة في اسم واحد، ويفرض على 'صقور الأردن' تركيزاً دفاعياً متواصلاً طوال المباراة، دون فسح المجال أمام تحول اللقاء إلى سباق تسجيل مفتوح، فهذا النوع من المباريات يمنح الأفضلية للفريق الأعمق هجومياً.
أوراق 'صقور الأردن'
لا يذهب 'صقور الأردن' إلى الملعب خالي الوفاض؛ فالفريق يملك في بيران بوفورد هدافه الأول وورقته الأخطر، إلى جانب الكفاءة التهديفية التي أظهرها دار تاكر في المباريات الثلاث الماضية، وحضور أحمد الحمارشة الذي يُنتظر منه دور أكبر في هذه المرحلة الحاسمة، في ظل غياب أحمد الدويري عن قائمة المباراة بسبب إصابته بقطع في الرباط الصليبي.
ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه القدرات الفردية إلى أداء جماعي متماسك، بعدما كانت حركة الكرة والتمريرات الحاسمة أبرز ما عانى منه الفريق طوال دور المجموعات، فالفارق بين الخروج المبكر والاستمرار في المنافسة لن يُحسم بلاعب واحد، بل بقدرة الجميع على التحرك كوحدة واحدة.
معركة الثلاثيات وتحت السلة
يتركز مصير المباراة عملياً في منطقتين: خط الرمية الثلاثية، حيث يملك الكوريون تسديدات دقيقة يجب عدم تركها مفتوحة تحت أي ظرف، والمنطقة القريبة من السلة، حيث أظهر 'صقور الأردن' هشاشة دفاعية واضحة خلال دور المجموعات.
كما سيكون التعامل مع الكرة عاملاً حاسماً؛ فالمنتخب الكوري يجيد معاقبة أي خطأ بتحويله سريعاً إلى نقاط عبر الهجمة السريعة، ما يجعل الانضباط في التمرير والتحول الدفاعي شرطاً أساسياً لبقاء 'صقور الأردن' في أجواء المباراة حتى اللحظات الأخيرة.
الشخصية قبل التفاصيل
في مباريات خروج المغلوب، لا تكفي الأرقام ولا الأسماء، فالمطلوب قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، وعدم الانهيار أمام أي سلسلة تسجيل للمنافس، والإيمان بإمكانية العودة حتى عندما يتسع الفارق.
وهنا تحديداً تكمن فرصة 'صقور الأردن' لإظهار وجه مختلف عن الذي ظهر به في دور المجموعات، وتحويل ضغط المباراة الواحدة إلى دافع إضافي لا إلى عذر.
موعد لا يحتمل التردد
بعد دور مجموعات حمل الكثير من التقلبات، يقف 'صقور الأردن' أمام فرصة تاريخية لمواصلة المشوار في بطولة قارية كبرى، بلا مجال للتعافي من بداية متعثرة أو الاعتماد على فوارق الأهداف؛ فمباراة واحدة تحسم كل شيء. وبين خبرة كوريا الجنوبية وعمقها، وإصرار 'صقور الأردن' على تصحيح الصورة التي ظهر بها في دور المجموعات، يبقى الموعد مفتوحاً على كل الاحتمالات، على أن يكون الرد الميداني هو الحكم الفصل.
"صقور الأردن".. موعد مع الحسم
07:42 15-9-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء