يلتقي خصمان أوروبيان عريقان على ملعب «سان سيرو» في الجولة الاولى من دوري المجموعة الموحدة لمسابقة الدوري الأوروبي «يوربا ليغ» في كرة القدم، حيث يسعى ميلان الإيطالي إلى مواصلة سجله التاريخي الخالي من الهزائم أمام بنفيكا البرتغالي.
والتقى الفريقان ست مرات قاريا ولم يخسر ميلان في اي منها (4 انتصارات وتعادلان) بينها الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا في عامي 1963 (كان تحت مسمى كأس الأندية البطلة) و1990.
إلا أن هذه ستكون المواجهة الأولى بينهما منذ عام 2007.
عاد ميلان من تأخره بهدفين في الشوط الأول وخرج بتعادل أمام لاتسيو 2-2 نهاية الأسبوع الماضي، في نتيجة سمحت له بالحفاظ على سجله الخالي من الهزائم في الدوري الإيطالي هذا الموسم (فوزان وتعادلان)، قبل عودته إلى المنافسات الأوروبية بعد غياب موسم واحد.
وسيشارك النادي في الدوري الأوروبي بدلا من مسابقة دوري أبطال أوروبا المتوج بلقبها سبع مرات، إثر الجولة الأخيرة المثيرة من الموسم الماضي.
ويملك مدربه الجديد البرتغالي روبن أموريم خبرة واسعة في هذه البطولة، بعدما قاد سبورتينغ إلى ثمن النهائي في موسم 2023-2024، ثم مانشستر يونايتد الانكليزي إلى النهائي في موسم 2024-2025.
وقد يكون استهلال المشوار على أرضه مثاليا لبدء سعيه نحو اللقب بنتيجة إيجابية، لا سيما أن ميلان لم يخسر في آخر أربع مباريات أوروبية خاضها على ملعب سان سيرو (3 انتصارات وتعادل).
من جانبه، فاز بنفيكا على جيل فيسنتي 3-1 نهاية الأسبوع الماضي، محققا انتصاره السابع تواليا في جميع المسابقات.
وتتضمن هذه السلسلة فوزا بمجموع المباراتين على آرهوس الدنماركي 6-2 في الملحق المؤهل للمسابقة القارية الثانية، كما رفعت عدد انتصارات الفريق إلى أربعة في آخر خمس مباريات تأهيلية هذا الموسم (تعادل واحد).
وبعد أن بدأ مشواره من الدور التمهيدي الثاني، حجز فريق المدرب ماركو سيلفا مقعده في النسخة الجديدة من الدوري الأوروبي بنظام مرحلة الدوري.
ويخوض «النسور» هذه الرحلة بعدما فازوا في آخر أربع مباريات خارج أرضهم، لكن سجلهم المتباين خارج الديار خلال التصفيات الأوروبية (فوز وتعادل وخسارة) يوحي بأن المهمة في ميلانو قد لا تكون سهلة على الفريق البرتغالي.
ويعوّل ميلان على مهاجمه البرتغالي الوافد حديثا من باريس سان جرمان الفرنسي غونسالو راموش الذي سيرصد تسجيل هدفه السادس عشر في مسابقات الاتحاد الأوروبي، علما أن ثمانية من أهدافه الـ15 السابقة جاءت بقميص بنفيكا.
أما رافا سيلفا فقد يفسد أجواء العودة إلى ملعبه السابق ببداية قوية، إذ سجل ثلاثة من أهدافه الأربعة الأخيرة هذا الموسم خلال أول 15 دقيقة من المباريات، مانحا بنفيكا التقدم أو معززا تفوقه.
يوفنتوس على غير العادة
وبعد بلوغه الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الماضيين، يحوّل العملاق الإيطالي تركيزه إلى ثاني أهم المسابقات الأوروبية، آملا في إحراز أول لقب قاري كبير له منذ عام 1996.
ويصطدم يوفنتوس بضيفه نيميخن الهولندي على ملعب «أليانتس ستاديوم» في افتتاح مشوار الفريقين، حيث يتطلع أصحاب الأرض إلى التعويض بعد خسارة نهاية الأسبوع في الدوري، فيما يسعى الضيوف إلى تجاوز فترة تراجع في النتائج.
ويدخل يوفنتوس مرحلة الدوري في المسابقة القارية بطموح الرد سريعا على أول هزيمة تلقاها هذا الموسم والتي جاءت الأحد أمام ساسوولو 2-3.
وتركت هذه الخسارة فريق المدرب لوتشانو سباليتي الذي تعاني صفوفه من إصابات عدة أبرزها لقائده مانويل لوكاتيلي والدولي الأميركي ويستون ماكيني، بسجل متذبذب في الدوري المحلي (فوزان وتعادل وخسارة).
ورغم ذلك، يبقى أداء الفريق على أرضه قويا بعد فوزه على بارما 2-0 وتعادله مع ميلان 1-1.
ويأمل سباليتي أن يبدأ فريقه المشوار بقوة على ملعبه حيث فاز يوفنتوس في كل من مبارياته الأوروبية الثلاث الأخيرة.
من جهته، يعود نيميخن إلى إحدى المسابقات الأوروبية الكبرى للمرة الأولى منذ موسم 2008-2009، لكنه يتوقع اختبارا صعبا في تورينو.
ويشارك النادي الهولندي في الدوري الأوروبي بعد خروجه المخيب من الدور التمهيدي الثاني لدوري أبطال أوروبا أمام بودو/غليمت، كما أنه حقق فوزا واحدا فقط في آخر ست مباريات رسمية.
وفي باقي أبرز المباريات، يلتقي أندرلخت البلجيكي مع ليون الفرنسي، وباير ليفركوزن الألماني مع تسيليي السلوفيني، فيما يحلّ رين متصدر الدوري الفرنسي ضيفا على شتورم غراتس النمسوي، ومواطنه مرسيليا ضيفا على بشيكتاش التركي.
التواجد الانجليزي حاضر
يخوض سندرلاند أول مباراة أوروبية له على ملعب «ستاديوم أوف لايت» الأربعاء في أول ظهور قاري للنادي منذ 53 عاما، في محطة جديدة ضمن مسيرة تعافٍ استثنائية لنادٍ أمضى عقودا طويلة في دوامة التراجع.
فقبل ما يزيد قليلا على أربعة أعوام، كان فريق «القطط السوداء» يقبع في دوري الدرجة الثالثة في كرة القدم الإنجليزية (ليغ وان).
لكن الفريق صعد إلى المستوى الثاني (تشامبيونشيب) عام 2022، ثم عاد إلى الدوري الممتاز عبر الملحق في
أيار 2025، قبل أن يحقق مفاجأة بحلوله في المركز السابع خلال موسمه الأول بعد العودة إلى دوري الأضواء.
ويملك نادي شمال شرق إنجلترا تاريخا عريقا، إذ لا يتفوق عليه في عدد ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز سوى ستة أندية فقط، إلا أن لقبه السادس والأخير يعود إلى عام 1936.
وكان سندرلاند مرادفا للبريق في خمسينيات القرن الماضي، حتى أطلق عليه لقب «نادي بنك إنجلترا» بسبب إنفاقه السخي.
لكن النادي لم يجنِ الكثير مقابل تلك النفقات، وكان آخر تتويج كبير له عام 1973 عندما تغلب على ليدز يونايتد في نهائي كأس إنكلترا.
ورغم سنوات الركود الطويلة، ظل النادي الواقع على بُعد نحو 12 ميلا (19 كلم) من غريمه اللدود نيوكاسل يونايتد من بين الأكثر جماهيرية في إنجلترا، إذ كان يستقطب أكثر من 30 ألف متفرج حتى عندما كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة.
أما الآن، فيستضيف ملعب «ستاديوم أوف لايت» الذي يتسع لـ49 ألف متفرج وافتُتح عام 1997، مباريات الدوري الممتاز مجددا، ويستعد لاستقبال كرة القدم الأوروبية للمرة الأولى.
وتُعد هذه الرحلة الأوروبية مكافأة كبيرة للسويسري الفرنسي كيريل لويس دريفوس، نجل مالك مرسيليا الراحل والملياردير روبير لويس دريفوس الذي اشترى حصة في النادي عام 2021 وزاد منذ ذلك الحين من نسبة ملكيته.
كما أن تعيين ريجي لو بري مدربا للفريق في حزيران 2024 أثبت أنه قرار موفق جدا، بعدما أعاد الفرنسي النادي إلى الدوري الممتاز من أول محاولة، قبل أن يتحدى الفريق كل التوقعات في الموسم الماضي.
ويستعد سندرلاند، بقيادة قائده الملهم الدولي السويسري جرانيت تشاكا، لمواجهة ألكمار الهولندي بعد بداية متذبذبة للموسم.
وقال لو بري لشبكة «تي إن تي سبورتس": «إنه رمز للنادي. نحن نتحسن، والزخم كبير، وبصراحة ستكون تجربة جنونية بالنسبة إلى جماهيرنا».
وأضاف «نحن فخورون جدا بوجودنا في هذا الموقع. نستحق هذه الفرصة بفضل موسم رائع العام الماضي. مررنا بلحظات صعبة، لكننا حافظنا في النهاية على ثبات مستوانا».
وتابع «من المهم أن نظهر رغبتنا، وأن نظهر للمدينة وحدتنا وترابطنا وعلاقتنا بجماهيرنا».
فرحة سندرلاند
بالنسبة إلى جماهير سندرلاند، كانت السنوات الأخيرة أشبه برحلة مذهلة.
وكتب مايكل لوف على موقع «وايز من ساي": «تحول تشجيع سندرلاند من واجب ثقيل كنت تلعن بسببه سوء حظك الجغرافي أو اختيارات والديك، إلى أمر يجلب السعادة إلى حياة الناس للمرة الأولى منذ أجيال».
وأضاف «عادة، كلما ارتقيت في هرم المنافسات، أصبحت التجربة أكثر فراغا وأقل روحا، واتسعت الفجوة بين الجماهير واللاعبين».
وتابع «يحب ريجي لو بري استخدام كلمة «الترابط» في مؤتمراته الصحافية، ولا أستطيع تذكر آخر مرة شعرت فيها المدينة واللاعبون والجماهير والنادي بهذا المستوى من الترابط».
وينضم إلى سندرلاند في الدوري الأوروبي هذا الموسم بورنموث الذي يخوض منافسات قارية للمرة الأولى في تاريخه.
وقاد الاسباني أندوني إيراولا نادي الساحل الجنوبي إلى المركز السادس الموسم الماضي، لكنه غادر لاحقا لتدريب ليفربول وخلفه الألماني ماركو روزه.
وسيسافر بورنموث إلى إسبانيا لمواجهة ريال سوسييداد الخميس، وهو لم يحقق أي فوز بعد في الدوري الممتاز هذا الموسم رغم تقدمه في جميع مبارياته الأربع، بعدما بات يعاني من عادة استقبال أهداف متأخرة.
أما النادي الإنجليزي الثالث المشارك في المسابقة فهو كريستال بالاس الذي تأهل بفضل فوزه بلقب مسابقة كونفرنس ليغ الموسم الماضي.
وفرضت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هيمنتها على هذه المسابقة في السنوات الأخيرة بفضل مواردها المالية الضخمة، إذ توّج أستون فيلا وتوتنهام بلقبي الدوري الأوروبي في الموسمين الماضيين.
لكن الثلاثي الإنجليزي الأقل شهرة هذه المرة قد يسهم في موازنة القوى أمام بعض أكبر أندية أوروبا، مثل ميلان ويوفنتوس الايطاليين وبنفيكا البرتغالي.