خبراء: التحالفات الجديدة تشمل الغذاء والطاقة والمياه والتكنولوجيا
المطلوب تحويل الرصيد السياسي إلى شراكات مؤسسية
تبرز أهمية العلاقات الأردنية العربية بشكل متزايد، ليس باعتبارها علاقات تقليدية قائمة على الجوار والمصالح المشتركة فحسب، وإنما بوصفها أحد عناصر الاستقرار السياسي والأمني الإقليمي.
فالمملكة تتحرك في سياق إقليمي انطلاقا من رؤية تقوم على حماية مصالحها الوطنية، وتعزيز الأمن العربي، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف والتمسك بثوابتها السياسية.
هنا تظهر أهمية الدور الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي جعل من الدبلوماسية الأردنية أداة مستمرة للدفاع عن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والدعوة إلى وقف الحروب وحماية المدنيين، وتعزيز فرص السلام والاستقرار.
فالأردن، بقيادته الحكيمة، يدرك أن التعامل مع الأزمات الإقليمية لا يمكن أن يتم بصورة منفردة، وأن بناء شبكة من العلاقات والتحالفات العربية يشكل عاملا أساسيا في حماية المصالح الوطنية وتعزيز القدرة على مواجهة التداعيات والأحداث الخارجية.
وتبرز العلاقات الأردنية مع دول الخليج ومصر والعراق وغيرها من الدول العربية باعتبارها ركنا مهما في منظومة العلاقات الإقليمية للمملكة، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي والطاقة والتجارة والاستثمار ومكافحة الإرهاب والتهريب وأمن الحدود.
ويرى مراقبون أن هذه العلاقات لا تنطلق من مفهوم المحاور المغلقة، بل من سياسة تقوم على توسيع مساحة التفاهم والتنسيق، وهو ما يتيح للأردن الحفاظ على هامش حركة دبلوماسية أوسع، مما يمنحه القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف والتعامل مع الأزمات وفقا لمصالحه الوطنية وثوابته السياسية الواضحة.
ويأتي التنسيق الأردني العربي في الملف الفلسطيني ليعكس موقفا سياسيا مشتركا وإدراكا هاما بأن استمرار الصراع وتداعياته يهددان الاستقرار الإقليمي بأكمله، كما أن أمن الحدود ومكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والإرهاب جزء من الملفات التي أصبحت تتطلب تعاونا إقليميا متواصلا، فتداعياتها لا تتوقف عند حدود دولة واحدة، خاصة وأن الأردن يمتلك خبرة متراكمة في التعامل مع التحديات الأمنية، كما أن موقعه الجغرافي يجعله في قلب العديد من التطورات التي تشهدها المنطقة، الأمر الذي يفسر أهمية التنسيق الأمني والعسكري مع الدول العربية الشقيقة.
وبحسب أستاذة العلوم السياسية الدكتورة رشا المبيضين، فإن المشهد الإقليمي الجديد يفرض على الدول العربية إعادة النظر في مفهوم التحالفات، مشيرة إلى أن التحالف في المرحلة الراهنة لم يعد محصورا في الجانب السياسي أو العسكري، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن الغذائي والطاقة والمياه والأمن السيبراني والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا.
وأضافت: من هذا المنظور، فإن الأردن أمام فرصة لتطوير شبكة علاقاته العربية نحو شراكات أكثر عمقا تقوم على المصالح المتبادلة والمشاريع المشتركة، وليس فقط على المواقف السياسية المتقاربة، لافتة إلى أن قدرة الأردن على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف العربية والدولية منحته ميزة سياسية مهمة، خصوصا في مرحلة تتعدد فيها مراكز القوة وتتغير التحالفات.
وقالت المبيضين إنه، ورغم أهمية العلاقات والتحالفات العربية، تبقى المصلحة الوطنية الأردنية هي البوصلة التي تحكم السياسة الخارجية للمملكة، وهذا لا يعني الانعزال عن المحيط العربي، بل على العكس، فإن حماية المصالح الأردنية ترتبط إلى حد كبير بوجود بيئة عربية مستقرة وقادرة على التعاون في مواجهة التحديات.
ولفتت إلى أهمية الأردن الإقليمية، التي لا ترتبط فقط بحجمه أو إمكاناته الاقتصادية، وإنما بموقعه الجغرافي واستقراره السياسي وقدرته على التواصل مع مختلف الأطراف، وهو ما يمنح الأردن القدرة على التأثير في مسارات الأحداث والسياسة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتهدئة والحوار والقضية الفلسطينية والأمن الإقليمي.
وبحسب الخبير الأمني العقيد المتقاعد الدكتور عبدالمجيد محمد، فإن التحديات العابرة للحدود تجعل التنسيق العربي ضرورة لا خيارا، خصوصا في مواجهة شبكات التهريب والجريمة والإرهاب وحماية الحدود من تداعيات الصراعات الإقليمية، مشيرا إلى تداخل المصالح الدولية والإقليمية واستمرار الأزمات الأمنية والسياسية.
وأضاف: في هذه البيئة، يحافظ الأردن على موقعه كدولة عربية ذات حضور سياسي ودبلوماسي وأمني فاعل، لافتا إلى أن الأردن في المرحلة المقبلة أمام تحد يتمثل في تحويل هذا الرصيد السياسي والدبلوماسي إلى شراكات عربية أكثر مؤسسية واستدامة، بحيث يصبح التعاون السياسي والأمني والاقتصادي منظومة متكاملة تخدم مصالح الأردن وشركائه العرب.
وأشار إلى أن الدور الأردني في الإقليم ليس مجرد رد فعل على الأزمات المتلاحقة، وإنما مساهمة فاعلة في صياغة بيئة إقليمية أكثر استقرارا وأمنا، أساسها الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول ودعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتعزيز حضورها المستحق في الأجندة الإقليمية والدولية.