«الزراعة»: ضرورة دعم المشاريع المنتجة لضمان ديمومة أعمالها
رغم ارتفاع درجات الحرارة الشديدة، في لواء الأغوار الشمالية، رفضت سيدات الاستسلام للواقع، وقرّرن خوض غمار التحدي بفتح مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر، لتأمين القوت اليومي لعائلاتهن وإثبات قدرة المرأة على العطاء والإنجاز في أحلك الظروف.
ولم تكن بداياتهن مفروشة بالورود، وما زالت طريقهن حتى اليوم بحاجة ماسة إلى الدعم والمساندة؛ فهذه حمده تضرب أروع الأمثلة في الصبر والمثابرة، حيث تتحدى حرارة الصيف اللاهبة وتعمل في تربية الأغنام، وتحمل الأحمال والأغراض على رأسها أحياناً وتتجول بها بكل أمانة وإصرار.
وتؤكد حمده أن ثمة أشهراً طويلة تمر دون وجود أي إنتاج للحليب، لافتة إلى أن قلة المراعي الطبيعية تضاعف من حجم المعاناة وتضطرها لتحمّل تكاليف مالية باهظة لشراء الأعلاف وتأمين مياه الشرب للمواشي، مما يضع مشروعها أمام تحديات معيشية واقتصادية صعبة.
أما سميرة، فقد اختطت لنفسها مساراً يعكس الإبداع والجهد الذاتي، إلا أنها ما زالت حتى اللحظة تصارع الظروف وتنتظر يد العون؛ إذ تؤكد أن توفير الدعم اللازم والتمويل الكافي لمشروعها سيمكّنها من التوسع والاستمرارية، ويضمن حماية جهدها والنهوض به في ظل تقلبات الأسواق.
وفي ذات الطريق، تقف إيمان بشغفها وإصرارها نموذجاً حياً للمرأة المنتجة، حيث أطلقت مشروعها بأدوات بسيطة وعزيمة صلبة، إلا أن استمرار هذا المشروع ونجاحه يبقيان مرهونين بوجود حواضن ورعاية حقيقية تسانده لتجاوز العقبات التشغيلية.
وطالبت السيدات بضرورة تقديم دعم حقيقي ومباشر لهذه المشاريع لضمان ديمومتها، مشيرات إلى أن هناك أعداداً كبيرة من السيدات في لواء الأغوار الشمالية يعملن في القطاع الزراعي، سواء كعاملات في المزارع أو كصاحبات مشاريع زراعية ومشاريع أسر منتجة، ويمتلكن طاقات وإمكانيات واعدة لكنهن بأمسّ الحاجة إلى المساندة وتوفير الأدوات والتمويل اللازم للنهوض بأوضاعهن المعيشية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي لأسرهن.
من جانبها، ثمنت المساعد الأول لرئيس مجلس النواب وعضو حزب الإصلاح، النائب هالة الجراح، التجاوب السريع من قبل وزارة الزراعة، موضحة أن الحزب يتبنى بشكل كامل قضية هؤلاء النساء والنهوض بأوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت الجراح أنها التقت بوزير الزراعة الدكتور صائب خريسات برفقة وفد يضم نحو 15 سيدة من المنطقة، من بينهن صاحبات مشاريع إنتاجية، ومزارعات، وعاملات في القطاع الزراعي بحاجة ماسة للدعم والتمكين.
وعبرت الجراح عن شكرها وتقديرها للوزير على حسن الاستقبال والتفهم الكبير والتعاون الذي أبداه تجاه مطالب السيدات وحاجاتهن، مشيرة إلى أن الوزير أبدى استعداده التام للتعاون وأكد أنه سيقوم بمخاطبة المديريات المختصة في الوزارة لإيجاد آلية عمل واضحة وعملية لدعم وتأهيل هؤلاء السيدات ومساعدتهن على تجاوز التحديات التي تواجه مشاريعهن وأعمالهن الميدانية.
وفي السياق ذاته، بين مدير زراعة الأغوار الشمالية المهندس محمد النعيم أن المديرية قامت بتوجيه كتاب رسمي إلى مجلس المحافظة (اللامركزية) للمطالبة بتخصيص مبالغ مالية لدعم المشاريع الإنتاجية المخصصة للأسر المنتجة والمزارعين والمزارعات في المنطقة، مشدداً على ضرورة استمرار هذا الدعم لضمان ديمومة أعمالهم وتجاوز الظروف المعيشية الصعبة.
واستعرض النعيم حزمة المشاريع والبرامج التي نفذتها المديرية لطرق باب التمكين الزراعي، مشيراً إلى أنه تم تأمين مخصصات مالية لدعم القطاع الزراعي عبر إنشاء آبار تجميعية، حيث جرى البدء في إنشاء 10 آبار تجميعية في بداية شهر تموز/يوليو الماضي، يرافقها إلحاق المهندسين بدورة تدريبية متخصصة لتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة.
وأضاف النعيم أن المديرية أشرفت على تشغيل مشروع وادي الريان لتبريد المنتجات الزراعية كافة، والذي يسهم في تشغيل أبناء المنطقة، لافتاً إلى أنه تم تشغيل خط التبريد تجريبياً للتأكد من جاهزيته التامة، إلى جانب تنظيم دورات إرشادية مستمرة لصغار المزارعين، خاصة في مجالات وتقنيات عمليات الري.
وأشار إلى أن المديرية عملت، ومن خلال موازنة اللامركزية، على دعم وتوزيع الأبقار والمواشي ضمن مشروع التنمية الريفية على عدد من الأسر في الأغوار، مذكّراً بأنه سبق للمديرية تنفيذ مشاريع مماثلة لدعم المواشي والأسر المنتجة قبل سنوات لتأسيس نواة دخل مستدام لها.
وعلى صعيد الإنتاج النباتي والحيواني، أشار النعيم إلى تقديم الدعم المتكامل عبر توفير العلاجات والأدوية البيطرية والمبيدات ضمن مشاريع الوزارة، إضافة إلى تسيير عيادة بيطرية متنقلة تضم كادراً متكاملاً يشمل طبيباً بيطرياً ومهندساً بيطرياً وممرضاً بيطرياً، أجرى مؤخراً عملية جراحية لنوع من الماشية في الميدان، مما يعكس الجاهزية العالية للوصول إلى المربين في مواقعهم.
وعلى صعيد الدعم المحلي والمؤسسي، أكد رئيس مجلس محافظة إربد، المهندس منذر البطاينة، أن المجلس خصص ضمن موازنة عام 2027 مبلغ 15 ألف دينار لمشاريع الحصاد المائي المنزلي، لتمكين العائلات والسيدات من تجميع المياه والاستفادة منها في مشاريعهم المنزلية والزراعية.
وأشار البطاينة إلى أن المجلس كان قد خصص العام الماضي مبالغ مالية لدعم القطاع الزراعي والنهوض بالمشاريع الإنتاجية، مؤكداً حرص مجلس المحافظة على تقديم الدعم الشامل والمتواصل لكافة الألوية التابعة لمحافظة إربد دون استثناء، بما يضمن توزيع التنمية والخدمات وتوجيه الموازنات نحو المشاريع التي تخدم المواطنين وتساندهم في مواجهة الظروف المعيشية والاقتصادية.