تبقى آلة الحرب دائرة سواء تلك المباشرة بين القوى أو عبر وسائل الصراع الخفي والموجه لزعزعة الشعوب والتوسع في الدمار الشامل ورسم الحزن على معالم الكثير من مظاهر الحياة اليومية.
أشارت العديد من الدراسات والكتابات إلى التشاؤم بشأن تحقيق السلام وان تلك غاية مستحيلة؛ يمكن انجاز محطات مؤقتة، لكن لا يمكن ضمان سلام دائم وانهاء الصراع والحرب مهما كانت الجهود جبارة.
ينبع السلام الحقيقي بالإيمان التام للشعور بالأمان والحياة الكريمة والبحث عن مستقبل واعد وتوفير الكثير من وسائل الرفاهية الممكنة للشعوب حول العالم دون استثناء، بل والاحترام المتبادل بين الأطراف المعنية دون شروط مجحفة.
نضرب المثل اللبناني والبحث عن السلام مع إسرائيل وتحقيق الاستقرار للشعب اللبناني دون انتهاك مباشر للجيش الإسرائيلي للجنوب اللبناني والتوغل والتوسع في العدوان، ومن قبل مثال غزة والضفة الغربية والأحدث المثل الإيراني والفنزويلي وحتى المكسيكي وأمثلة عديدة خول العالم والتي تؤكد دوما مقولة أن السلام مستحيل مهما كانت الفرص متاحة.
ثبت بالشكل القاطع أن الحروب وان نجحت في بعض الجوانب، لكنها لم تفلح أبدا في حل الصراع وظلت الدوافع كامنة مع الأجيال وظل من يطالب بالحق ويناضل لنيل الحرية الكاملة وعلى أرضه.
السلام الحقيقي يكمن في شعور المواطن حول العالم بالأمان من الأخطار ليست الحربية ولكن التكنولوجية والتي باتت تؤرق لحظاته وعلى مدار الساعة من خلال الأخبار والرسائل والمقاطع وتحكم آلة الحرب من خلالها لإضعاف الجانب النفسي وإخافة البشر.
توفرت فرص عديدة للسلام ولكن الغطرسة والقوة والمصالح أضاعتها، ولعل مفترق الطرق بعد الحرب العالمية الثانية حول الكثير من المفاهيم إلى أساليب جديدة للصراع والتنافس وتقاسم النفوذ.
الخاسر من الحروب هم الشعوب والخسارة فادحة لإعادة العمران والحياة إلى طبيعتها على أقل تقدير وبأقل الأضرار الممكنة، ولعل غياب العديد من الحكماء والعقلاء حول العالم، أعطى الفرص للمتهورين من قيادة دفة الأمور إلى التفاقم والتصعيد وفي أنحاء العالم كافة.
في ظل الانتهاكات الإسرائيلية الراهنة وكذلك المشاحنات بين أمريكا وإيران ومن قبل العراق لم تفلح جهود السلام في إعادة الاستقرار والأمن للمنطقة في الشرق الأوسط والعالم على حد سواء وظلت تكلفة الحرب وفاتورته تتحملها وتدفعها الشعوب دون هوادة ورحمة.
السلام مستحيل ما دامت الجهود العسكرية وراء الحدث وضمن دوائر التأثير والإبادة للحلم الإنساني للعيش بهدوء واطمئنان وسكينة وتحقيق أمنياته الشخصية والعامة واعمار بلده والمساهمة في البناء وتوفير الأفضل للأجيال القادمة والتي هي الآن على مشارف قرن جديد وعلى الأبواب.
لن تطول الحروب مهما استمرت؛ إرادة الشعوب سوف تنتصر على الرغم من التضحيات والصعاب والتحديات والأوضاع، الوعي هو السلاح الحقيقي لمقاومة العدو الحقيقي والذي يقف خلف محاولات الهيمنة.
ختاما أشير إلى السلام الحقيقي مع النفس والتصالح معها وتكوين المناعة الحقيقية ضد المرض والخوف والنقص والفراغ وحب الشهرة والأضواء وسائر العقد الأخرى، وذلك بالطبع ليس مستحيلا !
السلام المستحيل
12:30 9-9-2026
آخر تعديل :
الأربعاء