حظر بريطاني كامل لمنتجات مستوطنات الضفة
عقوبات على جهات متورطة بتوسيع الاستيطان
ميليباند: الوحدات الاستيطانية «E1» تجاوز للخطوط الحمراء
12 دولة تعتزم فرض قيود على التجارة مع المستوطنات
عنف المستوطنين في الضفة بلغ مستويات غير مسبوقة
الإجراءات الإسرائيلية تقوض فرص تطبيق «حل الدولتين»
واشنطن تؤكد عدم فرض أي عقوبات على الاستيطان
طرد دبلوماسيين بريطانيين ومنع 12 شخصية من دخول إسرائيل
مجلس مستوطنات الضفة يتهم بريطانيا بـ«معاداة السامية»
القضاء الإسرائيلي يرفض تجميد عطاء «E1».. ومخطط استيطاني جديد على 1665 دونماً
تصاعدت حدة الخلاف بين إسرائيل وبريطانيا وعدد من الدول الغربية، على خلفية التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بعدما أعلنت لندن حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على جهات وأفراد متورطين في توسيعها، ضمن تحرك تقوده 12 دولة غربية، فيما ردت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وفرض قيود على دبلوماسيين وشخصيات بريطانية، بينما أكدت واشنطن أنها لن تنضم إلى العقوبات الغربية على إسرائيل.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام مجلس العموم إن الحكومة البريطانية تقر بأن «تطهيرا عرقيا» جارٍ في الضفة الغربية، متهماً مستوطنين بارتكاب أعمال عنف ضد الفلسطينيين، ومشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية «غضّت الطرف» في كثير من الأحيان عن هذه الممارسات، فيما اتهم بعض أعضائها بدعم التهجير القسري للفلسطينيين.
وأعلن ميليباند، فرض حظر على استيراد منتجات المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة، إلى جانب عقوبات تستهدف شركات وأفراداً يقدمون خدمات مرتبطة بالبناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات المخصصة لتوسيع المستوطنات، فضلاً عن عقوبات على مستوطنين متطرفين دعموا أو شجعوا أعمال العنف ضد الفلسطينيين.
وأكد أن لندن ستواصل تشديد القيود على الصادرات المرتبطة بالاحتلال، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية سبق أن علقت أكثر من 30 رخصة لتصدير أسلحة استخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة، وأنها سترفض طلبات الترخيص الخاصة بالأسلحة والمنتجات التي تسهم بصورة كبيرة في الاحتلال.
وجاء التحرك البريطاني في إطار موقف مشترك أعلنته 12 دولة، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، أكدت فيه عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، أو دعم فرض قيود أوروبية، أو دراسة اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لإجراءاتها الوطنية.
وقالت الدول في بيان مشترك إن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ مستويات غير مسبوقة، محذرة من أن الإجراءات الإسرائيلية تقوض فرص تطبيق حل الدولتين.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده ستنهي التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما رحبت الرئاسة الفلسطينية بالقرار البريطاني، واعتبرته خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان، داعية إلى إجراءات عملية لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستوطنين.
ويعكس القرار البريطاني اتجاهاً أكثر تشدداً تجاه إسرائيل في عهد رئيس الوزراء العمالي الجديد آندي بورنم، الذي تولى منصبه في تموز عقب استقالة كير ستارمر.
ورغم أن حجم التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والأراضي الفلسطينية المحتلة بلغ نحو 38 مليون جنيه إسترليني في عام 2025، فإن مراقبين يرون أن التأثير الاقتصادي المباشر للعقوبات قد يكون محدوداً، فيما قد تواجه بريطانيا صعوبات في التمييز بين المنتجات القادمة من الضفة الغربية المحتلة وتلك القادمة من مناطق أخرى في إسرائيل.
كما انتقد ميليباند المخطط الاستيطاني المعروف باسم «E1»، الذي يتضمن بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية، واعتبره «تجاوزاً للخطوط الحمراء» لأنه يقوض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية ويهدد بجعل قيامها أمراً غير قابل للتحقق.
كما اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تقوض فرص حل الدولتين.
وجاء البيان المشترك للقادة الثلاثة بعدما أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، في أعقاب تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وأكد المسؤولون أن حل الدولتين ضروري لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وخارجه. وأضافوا «حماية هذا الحل وضمانه يمثلان مصلحة وطنية أساسية للمملكة المتحدة وفرنسا».
وقال المسؤولون الثلاثة في البيان «إن التوسع الممنهج للمستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بالمضي قدما في مستوطنة (E1)، فضلا عن الارتفاع الكبير في عنف المستوطنين، يشكل تهديدا مباشرا وملحا لهذه الرؤية للسلام».
وفي المقابل، أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، رداً على العقوبات الغربية المتعلقة بالمستوطنات وعنف المستوطنين، وبعد إعلان الدول الـ12 عزمها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق على إغلاق القنصلية، مؤكداً أن القدس «الموحدة» عاصمة إسرائيل وتخضع لسيادتها الكاملة.
كما أعلنت إسرائيل طرد دبلوماسيين بريطانيين يعملون في مركز لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحظر برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، إضافة إلى منع 12 شخصية بريطانية من دخول إسرائيل، بينهم 11 عضواً في البرلمان البريطاني والزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين والنائبة زارا سلطانة.
ورفض ساعر تصريحات ميليباند، واصفاً اتهاماته بأنها «مستهجنة وكاذبة»، معتبراً الإجراءات البريطانية «مشوهة أخلاقياً» وتدخلاً في شؤون إسرائيل، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول.
وأثارت الإجراءات البريطانية انتقادات حادة داخل إسرائيل؛ إذ اتهم رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات في الضفة الغربية بريطانيا بـ«معاداة السامية»، بينما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني، وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن المملكة المتحدة ستضع نفسها في «الجانب الخطأ من التاريخ» إذا مضت في فرض العقوبات.
وفي واشنطن، ندد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتوترات في الضفة الغربية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لن تنضم إلى الدول الغربية التي تقودها بريطانيا في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.
وقال روبيو إن واشنطن لا تريد رؤية أي تطورات «مزعزعة للاستقرار» في الضفة الغربية في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة، فيما تشير المعطيات الواردة في المادة إلى استشهاد ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، بينهم مدنيون ومسلحون، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ بدء الحرب في تشرين الأول 2023.
من جهتها، صعّدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، خطواتها الاستيطانية في الضفة الغربية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ رفضت المحكمة المركزية في القدس المحتلة طلباً لتجميد عطاء لبناء 1,234 وحدة استيطانية في منطقة E1 شرق القدس، فيما أعلنت سلطات الاحتلال طرح ما يسمى بـ«الخط الأزرق» على مساحة 1,665 دونماً تمهيداً لبناء أكثر من ألف وحدة استيطانية جديدة وسط الضفة.
ورفض القاضي نمرود فليكس إصدار أمر احترازي بوقف إجراءات عطاء E1، معتبراً أن بدء البناء الفعلي لا يزال بعيداً، وأن الالتماسات المقدمة ضد المخطط يمكن أن تُحسم قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ، فيما تعهدت النيابة الإسرائيلية بعدم اعتبار إجراءات العطاء «أمراً واقعاً» يمنع المحكمة من التدخل لاحقاً.
وكانت جمعيات إسرائيلية مناهضة للاستيطان، بينها «عير عميم» و«بمكوم» و«السلام الآن»، إلى جانب سكان فلسطينيين، قد تقدمت بالالتماسات اعتراضاً على المخطط، محذرة من أن مواصلة العطاء قد تخلق وقائع يصعب التراجع عنها، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية.
ويمتد مخطط E1 على نحو 12 ألف دونم بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، ويشمل نحو 3,400 وحدة استيطانية، وسط تحذيرات من أن تنفيذه سيقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت سلطات الاحتلال نشر «الخط الأزرق» على مساحة نحو 1,665 دونماً لصالح مستوطنتي «كيدا» و«هدات» في كتلة شيلو وسط الضفة، تمهيداً لدفع مخطط شامل يتضمن أكثر من ألف وحدة سكنية وتطوير البنية التحتية والخدمات فيهما.