كتاب

بعد التوجيه الملكي.. كيف يمكن للأردن تحويل التمويل المناخي إلى رافعة اقتصادية؟

توجيه جلالة الملك نحو استراتيجية وطنية موحّدة للتمويل المناخي خطوة مهمة تتجاوز مسألة البحث عن منح وتمويلات لمشاريع منفردة، باتجاه بناء منظومة وطنية للتمويل المناخي تربط الأولويات المناخية بالسياسات الاقتصادية والاستثمارية للدولة.
الأهم برأيي هو ما أشار إليه جلالته حول الدعم الفني وإشراك القطاع الخاص؛ فالتحدي اليوم ليس فقط في توفر التمويل عالمياً، وإنما في قدرتنا على بناء مشاريع قابلة للتمويل والاستثمار (Bankable Projects)، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، وتحفيز رأس المال الخاص، وربط ذلك بأهداف التخفيف والتكيف وبأولويات رؤية التحديث الاقتصادي.
وحصول الأردن على 295 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر للناقل الوطني يقدم نموذجاً مهماً؛ فالتمويل يشكل جزءاً من مشروع تتجاوز قيمته 6 مليارات دولار، ما يوضح كيف يمكن للتمويل المناخي الميسر أن يعمل كرافعة لحشد استثمارات وتمويلات أكبر.
المرحلة المقبلة تحتاج أن تتحول الاستراتيجية إلى محفظة وطنية واضحة للمشاريع المناخية القابلة للتمويل، وآلية حوكمة ومتابعة، ومؤشرات تقيس ليس حجم الأموال المستقطبة فقط، بل أثرها الاقتصادي والاجتماعي والمناخي.
هنا تحديداً يمكن أن يصبح التمويل المناخي أداة لتنفيذ التنمية، وليس ملفاً بيئياً منفصلاً عنها.