محليات

محافظة: تعافي نتائج "بيزا" ثمرة لتطوير المناهج وتدريب المعلمين وتحسن البيئة المدرسية

توق: الاختبار تحصيلي ويقيس قدرات الطلبة في المهارات المعرفية
العبابنة: الأردن يتصدر التحسن العربي في اختبارات (بيزا 2025)

أظهرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، الجهة المشرفة على البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيزا)، نتائج دورة عام 2025، التي كشفت تحسنا وتعافيا واضحا في مؤشرات اداء الطلبة في نتائج دراسة البرنامج الدولي لتقييم 'بيزا' في دورته السابعة للعام ٢٠٢٥ التي اعلن عنها خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد الثلاثاء في مبنى وزارة التربية والتعليم
وتعد هذه الدراسة من أبرز الدراسات الدولية المقارنة لتقييم قدرة الطلبة في سن الخامسة عشرة على توظيف معارفهم ومهاراتهم في مواقف حياتية مختلفة، والتي يشرف عليها المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية على تنفيذ الدراسة في الأردن، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والسلطات التعليمية المشاركة،
وقال رئيس المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الدكتور عبدالله العبابنة ان الأردن شارك في دورة 2025 بنحو 8,290 طالبا وطالبة من 276 مدرسة، تمثل وزارة التربية والتعليم، والتعليم الخاص، ووكالة الغوث، والثقافة العسكرية، اذ يشارك الأردن في هذه الدراسة منذ عام 2006.
وقال، يتناول اختبار بيزا ثلاثة مجالات رئيسة هي العلوم والرياضيات القرائية، وقد أظهرت نتائج دورة 2025 تحسنا واضحا في أداء طلبة الأردن في المجالات الثلاثة مقارنة بدورة عام 2022.
واعلن عبابنة عن ارتفاع متوسط العلوم من 375 إلى 407 نقاط، ومتوسط الرياضيات من 361 إلى 388 نقطة، ومتوسط القرائية من 342 إلى 363 نقطة، وبذلك بلغت الزيادة 32 نقطة في العلوم، و 27 نقطة في الرياضيات، و21 نقطة في القرائية، وعزا هذا التحسن ذا دلالة إحصائية في المجالات الثلاثة، بما يشير إلى تعاف واضح بعد التراجع الذي شهدته دورة عام 2022.
وقال يكتسب هذا التحسن أهمية إضافية عند النظر إليه في السياق الإقليمي؛ إذ أظهرت المقارنات بين الدول العربية التي شاركت في الدراسة أن الأردن حقق أكبر تحسن في المجالات الثلاثة مقارنة بالدول العربية التي توفرت لها بيانات المقارنة، وهو ما يعكس تقدمًا ملحوظًا في مسار الأداء خلال الفترة بين الدورتين.
واشار عبابنة أظهرت النتائج تحسنا في موقع الأردن بين الدول والأظمة التعليمية المشاركة مقارنة بدورة عام 2022م في المجالات الثلاثة، بما يؤكد أن التحسن لم يقتصر على ارتفاع متوسطات الأداء فحسب، وإنما انعكس ايضا على موقع الأردن بين الدول المشاركة، ومع ذلك، ما تزال القرائية تمثل المجال الأكثر تحديًا بين المجالات الثلاثة.
وعلى المستوى العربي، بين عبابنة بلغ متوسط أداء طلبة الأردن في العلوم 407 نقاط مقابل متوسط عربي بلغ 395 نقطة، وفي الرياضيات 388 نقطة مقابل 385 نقطة للمتوسط العربي، في حين بلغ متوسط القرائية في الأردن 363 نقطة مقابل 365 نقطة للمتوسط العربي.
وتبين هذه النتائج - وفق عبابنة- أن الأردن يتجاوز المتوسط العربي في العلوم والرياضيات، ويقترب منه بدرجة كبيرة في القرائية.
كما أشارت النتائج وفقه، الى تحسن في عدد من الفجوات داخل النظام التعليمي، فقد ضاقت الفجوة في الأداء بين طلبة الريف والمدينة في المجالات الثلاثة مقارنة بدورة 2022، كما تقلصت الفجوة بين الذكور والإناث، مع استمرار تفوق الإناث في المجالات الثلاثة، وبصورة أوضح في القرائية.
ولفت الى تراجع الفجوة في الأداء بين الطلبة من المستويات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة؛ إذ انخفض الفرق بين الطلبة في الربع الأعلى والربع الأدنى من المستوى الاقتصادي والاجتماعي في المجالات الثلاثة، وكان الانخفاض أكثر وضوحا في القرائية، وتشير هذه النتيجة إلى تحسن في أحد الجوانب المرتبطة بالإنصاف في نواتج التعلم.
ومن النتائج اللافتة في دورة 2025 التحسن - بحسب العبابنة-الذي سجلته المدارس الحكومية؛ فقد ارتفعت متوسطات أداؤها مقارنة بعام 2022 في المجالات الثلاثة، حيث ارتفع متوسط أداؤها في العلوم من 365 إلى 400 نقطة، وفي الرياضيات من 353 إلى 382 نقطة، وفي القرائية من 332 إلى 358 نقطة، وكان هذا التحسن أكبر من التحسن المسجل في التعليم الخاص خلال الفترة نفسها، في حين اتسم أداء مدارس وكالة الغوث بالاستقرار أو التراجع الطفيف بحسب المجال.
واكد انه على الرغم من التقدم الذي تحقق في دورة 2025، فإن النتائج تؤكد أن مسار التحسن يحتاج إلى الاستمرار والبناء عليه، ولا سيما في القرائية والرياضيات، ورفع نسبة الطلبة الذين يبلغون مستويات الإتقان الأساسية، وتقليص الفجوات بين فئات الطلبة والمدارس.
واكد على عكف المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية على إعداد التقرير الوطني لنتائج بيزا 2025، الذي سيتضمن تحليلات أكثر تفصيلا لنتائج الطلبة والعوامل المرتبطة بالأداء والفروق بين فئات الطلبة والمدارس، بهدف توظيف نتائج الدراسة في دعم السياسات والبرامج التعليمية المستندة إلى الأدلة.
وقال يرى المركز أن نتائج دورة 2025 تمثل مؤشرا إيجابيًا على تعافي أداء الطلبة الأردنيين مقارنة بدورة 2022، وأن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تثبيت هذا التحسن وتحويله إلى مسار مستدام ينعكس على جودة التعلم ومستويات أداء الطلبة في الدورات المقبلة.
وقال وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، إن الوزارة توقعت أن يكون هناك تحسن في نتائج الطلبة، عازيا ذلك إلى عدة عوامل، منها تطوير المناهج، وتدريب المعلمين، وتحسن البيئة المدرسية، إلى جانب تنفيذ برنامج التدخلات العلاجية بعد جائحة كورونا.
وقال محافظة إن هذا التحسن يرتب على الوزارة مسؤوليات تتمثل في الحفاظ على هذا المستوى وتحسينه، مثمناً جهود الكوادر التعليمية التي أبدعت في الميدان التربوي.
وفيما يتعلق بمجال القرائية في اختبار بيزا، أوضح محافظة أن الوزارة لديها استراتيجية وطنية للقرائية، بالتشارك مع المركز الوطني لتطوير المناهج والمركز الملكة رانيا للتعليم وتكنولوجيا المعلومات، من شأنها أن تحدث فرقاً ملموساً في النتائج خلال الدورات المقبلة.
وبخصوص تدريب المعلمين، أكد محافظة أن عمليات تدريب المعلمين مستمرة، حيث سيصل عدد المعلمين الذين حصلوا على تدريب إلى نحو 60 ألف معلم، قبل وأثناء الخدمة.
من جانبه، قال رئيس المجلس الأعلى لتطوير المناهج والتقويم محي الدين توق مجيبا على استفسار 'الرأي'، إن الطلبة الذين خضعوا لاختبار بيزا في دورة 2025 تعرضوا جميعاً للمناهج الجديدة المطورة، على عكس الدورة السابقة في العام 2022، لافتاً إلى أن أحد أسباب هذا التطور في النتائج يتمثل في تطوير المناهج الدراسية وربطها بالمعارف والمهارات الحياتية.
وأشار إلى أن الاختبار ليس اختبارا تحصيليا، وإنما يقيس قدرات الطلبة في المهارات المعرفية التي تعكس المهارات الحياتية.
وأضاف أن ذلك جاء فضلا عن إدخال العديد من التمارين والأسئلة، خصوصاً في منهاجي العلوم والرياضيات، المماثلة لأسئلة اختبار بيزا.