كشفت دراسة علمية من جامعة مؤتة عن مصادر وراثية مرتبطة بقدرة الشعير الربيعي على تحمّل الإصابة بآفة حافرة أوراق الحبوب (Syringopais temperatella)، وحددت منطقتين جينوميتين مرشحتين ترتبطان بهذه الصفة، بما يمهد الطريق أمام تطوير أصناف شعير أكثر قدرة على التكيف ومقاومة تأثيرات الآفة.
وقاد الدراسة الأكاديمي في كلية الزراعة بجامعة مؤتة الدكتور عادل عبدالغني، ونُشرت نتائجها في مجلة Genetic Resources and Crop Evolution، حيث ركزت على فهم الأساس الوراثي لتحمّل الشعير للآفة، إلى جانب دراسة تأثير الظروف البيئية في مستويات الإصابة وشدة الضرر.
وأظهرت نتائج الدراسة أن تحمّل الشعير لحافرة أوراق الحبوب لا يرتبط بالعوامل الوراثية وحدها، وإنما يتأثر كذلك بالظروف البيئية وتفاعلها مع التركيب الوراثي للنبات. وبينت النتائج وجود تأثير معنوي للتفاعل بين التركيب الوراثي والموسم في شدة الضرر، فيما ارتبط انخفاض درجات الحرارة الدنيا خلال فترة ظهور اليرقات في شهر آذار بارتفاع معدلات نفوقها وانخفاض مستويات الإصابة.
واعتمد فريق البحث على تقييم مجموعة وراثية واسعة ومتنوعة من الشعير الربيعي، وذلك تحت ظروف الإصابة الطبيعية في الحقل على مدار موسمين زراعيين متتاليين، إضافة إلى موسم ثالث أُجريت تجاربه في البيت الزجاجي، بهدف الوصول إلى فهم أكثر دقة للعوامل المؤثرة في صفة التحمل.
كما استخدم الباحثون تحليل الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، بالاعتماد على 4966 واسمًا جزيئيًا من نوع SNP، وباستخدام نموذج إحصائي يأخذ في الاعتبار البنية الوراثية ودرجة القرابة بين التراكيب الوراثية المدروسة، الأمر الذي أتاح تحديد مناطق جينومية مرتبطة بصفة التحمل.
وكشف التحليل عن منطقتين جينوميتين مرشحتين على الكروموسومين 2H و5H، تضمان مجموعة من الجينات المرشحة التي ترتبط بآليات دفاع النبات والاستجابة المناعية، إضافة إلى إزالة السموم، والمقاومة الكيميائية، وتعزيز جدران الخلايا، وهي آليات يمكن أن تسهم في قدرة النبات على الحد من آثار الإصابة بالآفة.
وأشارت الدراسة إلى أن تحمّل الشعير لحافرة أوراق الحبوب يمثل صفة متعددة الجينات، تتداخل في تحديدها مجموعة من التغيرات الوراثية ذات التأثيرات الصغيرة، وليس جينًا واحدًا مسؤولًا بصورة منفردة عن هذه الصفة، وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة للتفاعل بين النبات والآفة والبيئة المحيطة.
وأوضح الدكتور عادل عبدالغني أن أهمية الدراسة تتمثل في تجاوز مرحلة توصيف الضرر الذي تسببه الآفة، نحو البحث في الأساس الوراثي لقدرة النبات على تحمّل الإصابة، مؤكدًا أن تحديد مصادر التحمل والمناطق الجينومية المرشحة يوفر قاعدة علمية يمكن البناء عليها في برامج التربية والتحسين الوراثي للشعير مستقبلًا.
من جانبه، أكد عميد كلية الزراعة في جامعة مؤتة الدكتور نوفل العميريين أن الدراسة تعكس توجه البحث الزراعي في الجامعة نحو توظيف التقنيات الجينومية الحديثة في التعامل مع التحديات التي تواجه إنتاج المحاصيل، مبينًا أن الكشف عن مصادر التحمل الوراثي يفتح آفاقًا جديدة لتطوير حلول أكثر استدامة لحماية محصول الشعير وتعزيز إنتاجيته.