عربي ودولي

غزة تودع جثامين 100 شهيد

انتشلت من تحت الأنقاض

في مشهد يجسد مرارة الحرب وإرثها الممتد، شيّع الفلسطينيون في قطاع غزة جثامين 100 شهيد انتُشلت من تحت الأنقاض، فيما حذّر مركز حقوقي من أن عمليات نقل الركام التي ينفذها جيش الاحتلال تهدد بتحويل الأنقاض إلى شاهد صامت على جرائم الحرب، وطمس آخر خيط يربط آلاف العائلات بمفقوديها.

وفي حي الزيتون شرق مدينة غزة، تجسدت واحدة من أكثر صور الحرب قسوة، خلال موكب تشييع جماعي لرفات 100 شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، انتُشلت جثامينهم بعد نحو ثلاثة أعوام من بقائها تحت ركام منازلهم المدمرة. ولم تكن الجنازة مجرد وداع متأخر، بل كانت لقاءً طال انتظاره لعائلات ظلت معلقة بين الأمل والفقد، تنتظر العثور على بقايا أحبائها في قلب المأساة.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن نحو 70% من الشهداء الذين جرى انتشالهم هم من الأطفال والنساء، في مؤشر على حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمدنيين.

وقال مسؤول الشؤون الإنسانية في الدفاع المدني، محمد المغير، إن ما يجري في حي الزيتون يمثل نموذجاً صارخاً لحجم الكارثة، مشيراً إلى أن 55 شهيداً من عائلة «ملكة» وحدها كانوا قد لجأوا إلى أحد المنازل هرباً من القصف، قبل أن ينهار المنزل فوقهم.

ولم تكن عمليات انتشال الشهداء سهلة، في ظل النقص الحاد في المعدات الثقيلة التي تعاني منه طواقم الدفاع المدني. وبينما تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، تعمل فرق الإنقاذ بإمكانات محدودة للغاية.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن عملية الانتشال تأتي ضمن المرحلة الثانية من مشروع «استعادة جثامين الشهداء»، الذي يستهدف البحث عن رفات المفقودين تحت أنقاض 147 منزلاً مدمراً.

ويُقدّر المركز الفلسطيني للمفقودين عدد المفقودين في قطاع غزة بنحو 7 آلاف شخص، فيما تشير تقديرات الدفاع المدني إلى أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة.