وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في تموز 2024 أن سياسات إسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما فيها الاستيطان والضم التدريجي وتغيير التركيبة الديموغرافية تخالف القانون الدولي، وأن نقل السكان الفلسطينيين قسرًا يخالف المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. كما اعتبرت المحكمة أن الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على الدول عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذه السياسات.
وهذا يعني أن أي محاولة لفرض التهجير باتجاه الأردن لن تكون مجرد قضية سياسية، بل ستضع إسرائيل أمام تبعات قانونية ودولية كبيرة، خصوصًا أن التهجير القسري للسكان المدنيين محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، ويمكن أن يرتقي إلى جريمة حرب.
لكن قوة الترسانة القانونية الأردنية لا تعني الاكتفاء بها، بل تستدعي مراجعة كل الأدوات السياسية والقانونية والديموغرافية التي يمكن أن تمنع فرض أمر واقع جديد، ومن هنا تبرز أهمية إعادة دراسة العلاقة مع الضفة الغربية، بما يحمي الأردن من أي تداعيات محتملة، ويعزز صمود الفلسطيني على أرضه، ويحافظ على الهوية القانونية والوطنية الفلسطينية، خصوصًا مع اتساع دائرة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
يروج البعض إلى أن إعادة النظر في بعض إجراءات فك الارتباط قد تتعارض مع اتفاقية وادي عربة، لكن هذا الربط يحتاج إلى تدقيق قانوني؛ فالمادة 25 من الاتفاقية تؤكد عدم المساس بحقوق والتزامات الطرفين بموجب ميثاق الأمم المتحدة، بالتالي، فإن مواجهة أي محاولة لتهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضع القانوني للضفة لا يمكن اعتبارها بحد ذاتها خرقًا للاتفاقية.
وإذا كانت السياسة الأردنية تسعى إلى حماية وجودها التاريخي والقانوني في الضفة، فإن الوصاية الهاشمية على المقدسات تشكل أحد أهم مرتكزات هذا الوجود، أما إعادة النظر في بعض الملفات المتعلقة بالوثائق وحق العودة، فيمكن أن تكون جزءًا من منظومة وقائية أوسع، لا تمس الحقوق الفلسطينية ولا تتحول إلى بديل عنها.
صحيح أن التهجير باتجاه الأردن قد لا يحدث بقرار واحد، وقد يأخذ شكلًا تدريجيًا عبر التضييق والاستيطان وتفتيت الجغرافيا، ومنها مشروع E1، ولذلك فإن الاستعداد المبكر ليس مبالغة، بل ضرورة سياسية وقانونية.
حسم العلاقة مع ديموغرافيا الضفة الغربية مهم استراتيجيًا، خصوصًا مع تمسك الأردن بحقوق الفلسطينيين في العودة والتعويض. فكلما ازدادت المتغيرات، ازدادت الحاجة إلى بناء سياسة تستبق أسوأ الاحتمالات بدل انتظار وقوعها.