صدقوني نحن أكثر شعب يستطيع أن يرى ما ينقصه، وأقل شعب يستطيع أن يرى ما لديه، وللأسف نعيش تفاصيل حياتنا اليومية بكل ما فيها من ضغوط وغلاء وتحديات، فاعتدنا على كل شيء جميل حولنا حتى أصبح بالنسبة لنا أمرا طبيعيا، ثم نبدأ بمقارنة أنفسنا بالآخرين، وكأن العالم كله يعيش أفضل منا، فلماذا لا نصدق أننا الأفضل؟.
أنا لا أقول إن الأردن بلا مشاكل، ولا أريد أن أبيع كلاما، فالواقع يقول بأن لدينا بطالة، ولدينا ضغوط اقتصادية، وعندنا ملفات كثيرة تحتاج إلى إصلاح، والمواطن من حقه أن يطالب بحياة أفضل ودخل أفضل وفرص عمل أكثر، غير أن المشكلة تكمن في أن يتحول النقد، إلى تشاؤم دائم، وأن يتحول التشاؤم إلى صورة سوداء عن بلد يعيش أصلا وسط أكثر المناطق اضطرابا في العالم.
الأردن اليوم، ورغم كل ما حوله، ما زال مستقرا، والدولة تعمل، والمؤسسات تعمل، والاقتصاد يتحرك، والدينار مستقر، والأسواق مفتوحة، والبنوك تعمل، والكهرباء والمياه والاتصالات والخدمات متوفرة بجودة عالية، والاستثمار والسياحة والتجارة لم تتوقف.
الأرقام أيضا تقول إن الصورة ليست كما يحاول البعض أن يصورها، فالاقتصاد الأردني حقق نموا حقيقيا بنحو 2.93% في الربع الأول من هذا العام، فيما بقي التضخم عند مستويات منخفضة بلغت نحو 2.13% خلال الأشهر السبعة الأولى، والاحتياطيات الأجنبية بلغت نحو 27مليار دولار، حتى صادراتنا وحوالات أبنائنا في الخارج تتحرك، والتجارة تتحسن، وارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 14.5%.
وعندما نتحدث عن الأردن الجديد، لا يجوز أن ننظر فقط إلى الشوارع والأسواق والأسعار، بل علينا أن ننظر إلى ما يحدث في المؤسسات والشركات والتكنولوجيا، فاليوم تم رقمنة 85.8% من الخدمات الحكومية القابلة للرقمنة، وأصبح لدينا 2060 خدمة حكومية رقمية، فيما تجاوز عدد الهويات الرقمية المفعلة 2.8 مليون هوية، وهذا يعني ببساطة أن الأردن الذي كان المواطن فيه يقف بالساعات لإنجاز معاملة، ينجزها الآن من الهاتف.
أرجوكم انظروا إلى الأردن بعيون السائح، لا بعيون المواطن الذي اعتاد المكان، وانظروا إليه بعيون المغترب الأردني عندما يعود بعد سنوات، وبعيون الوافد الذي اختار أن يعيش ويعمل هنا، وبعيون المستثمر الذي يبحث عن الأمن والاستقرار قبل أن يبحث عن أي شيء آخر، فتخيلوا أنه في عام واحد فقط استقبل الأردن نحو 7 ملايين زائر رغم التوترات بالمنطقة.
خلاصة القول، المشكلة أننا اعتدنا النعم حتى لم نعد نراها، فاعتدنا استقرار الدينار، واعتدنا الكهرباء، واعتدنا المياه، واعتدنا الأمن، واعتدنا أن مؤسسات الدولة تعمل، واعتدنا أن نستطيع أن نتحرك في بلدنا بأمان، وأن نرسل أبناءنا إلى مدارس وجامعات، وأن نذهب إلى المستشفى والبنك والسوق والمطار ونعود إلى بيوتنا، حتى تحول هذا الاعتياد إلى سواد وسلبية يحاول البعض إضفاءه على وطننا.
"مسج" للأردنيين.. صدقوني
11:37 5-9-2026
آخر تعديل :
السبت