الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين في خطوة مرتبطة بالمفاوضات
بيروت تدعو لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيها
أفرجت إسرائيل عن خمسة أسرى لبنانيين، في خطوة وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها «بادرة سياسية تجاه الحكومة اللبنانية» في إطار المفاوضات الجارية بين الجانبين، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وأفادت القناة الإسرائيلية 12 وهيئة البث الإسرائيلية العامة بأن عملية الإفراج جاءت بالتزامن مع ما وصفته إسرائيل بـ«العملية التجريبية» الجارية في منطقتين جنوبي لبنان، مشيرتين إلى أن الخطوة تندرج في سياق المباحثات بين بيروت وتل أبيب.
وجرى تسليم الأسرى عبر معبر الناقورة الحدودي جنوبي لبنان، حيث تسلمتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل أن تسلمهم بدورها إلى الجيش اللبناني.
وأكد الصليب الأحمر العملية، موضحاً أنه تسلم من إسرائيل أسيراً لبنانياً عبر معبر الناقورة وسلمه إلى الجيش اللبناني، فيما أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن أحد الأسرى المحررين خضع لفحوصات طبية.
وكشفت المعلومات أن أول الأسرى الذين جرى تسليمهم هو مالك كمال رازي، المعروف باسم مالك غازي، وهو عنصر في «حزب الله» يبلغ نحو 20 عاماً.
وكان قد اعتُقل في تشرين الأول 2025 بمنطقة عين عطا – راشيا، بعد فقدان أثره، قبل أن تتكشف معلومات عن تعرضه للخطف ونقله إلى إسرائيل. ووفق مصادر إعلامية، فإن مالك غازي لا يندرج ضمن قائمة الأسرى الخمسة المتفق عليهم في إطار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وتأتي عملية الإفراج في أعقاب الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية التي استضافتها روما في آب الماضي بوساطة أميركية، والتي شكل ملف الأسرى والمفقودين أحد بنودها الرسمية، حيث تبادل الطرفان خلال تلك الجولة قوائم أولية بأسماء المعتقلين والمفقودين.
وتعيد إسرائيل، في موازاة ذلك، طرح ملف رفات يهود لبنان ضمن مسار المفاوضات، في محاولة لربط ملف الأسرى والمفقودين لدى الطرفين بملفات أخرى تعود إلى عقود سابقة.
وكشف بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن السياق الذي تقف خلف هذه الخطوة، مشيراً إلى أن نتنياهو يتابع هذا الملف منذ عقود، منذ توليه منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، وأن عمليات عديدة نُفذت خلال الأشهر الأخيرة لتحديد مكان الرفات، من جانب لبنان وإسرائيل على حد سواء، بما في ذلك عمليات ميدانية.
وبحسب المصادر، يتعلق الملف بمصير جثامين 11 يهودياً لبنانياً، بينهم رؤساء في الجالية اليهودية، اختُطفوا وقُتلوا خلال الفترة بين عامي 1984 و1986 على يد جماعة «منظمة المظلومين في الأرض»، التي تعتبرها المصادر الإسرائيلية من التنظيمات التي سبقت ظهور «حزب الله».
وتضم قائمة الضحايا، وفق المعلومات المتداولة، إسحق ساسون، رئيس الطائفة اليهودية، وسليم مراد جمّوس، الأمين العام السابق للطائفة، والطبيب إيلي حلاق، إلى جانب أفراد من عائلات حلاق وسرور وطراب وبن عيتسي.
وتشير التحليلات إلى أن إعادة فتح هذا الملف في هذا التوقيت تخدم عدة أهداف سياسية إسرائيلية، في مقدمتها محاولة تحقيق توازن في ملف المفاوضات، بحيث لا يبقى ملف الأسرى والمفقودين مطلباً لبنانياً باتجاه واحد، بل يتحول إلى جزء من عملية تبادل أوسع، يكون لكل طرف فيها أسرى ومفقودون وجثامين يسعى إلى معرفة مصيرهم واستعادتهم. كما تسعى إسرائيل، وفق هذه القراءة، إلى توسيع نطاق أي تسوية محتملة مع لبنان، بحيث لا تقتصر على معالجة تداعيات الحرب الأخيرة، وإنما تمتد إلى ملفات تعود إلى إرث العلاقة اللبنانية الإسرائيلية على مدى العقود الأربعة الماضية. وفي الوقت نفسه، يوفر طرح قضية يهود لبنان لإسرائيل فرصة لإعادة ربط «حزب الله» الحالي بتاريخ التنظيمات المسلحة التي نشطت في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي، وتسليط الضوء على عمليات الخطف والقتل التي نُسبت إليها آنذاك.
من الجانب اللبناني، أكد رئيس الوزراء نواف سلام عبر منصة «إكس» أن «العودة الآمنة لكل محرر لبناني إلى وطنه هي خطوة مهمة في اتجاه معالجة هذا الملف»، موجهاً الشكر إلى الإدارة الأميركية والسفير الأميركي في لبنان على جهودهم. وأضاف أن الحكومة اللبنانية ستواصل العمل من أجل الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين وكشف مصير المفقودين، وصولاً إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، «مهما بدت المفاوضات صعبة».
وبحسب الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين، تم توثيق 34 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل، بينهم ثلاث حالات تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة، و12 من عناصر المقاومة، بينهم ممرضتان، إضافة إلى 19 مدنياً اختُطفوا من منازلهم.
كما يوجد 37 شخصاً آخرين في عداد المفقودين منذ عام 2024، ولا يزال ذووهم يجهلون ما إذا كانوا أسرى أو متوفين أو محتجزين.
ويستند ملف الأسرى والمفقودين والرفات إلى الفقرة الثالثة عشرة من «اتفاق الإطار الثلاثي» الموقع في واشنطن في 26 حزيران 2026، والتي تنص على العمل من أجل «البحث عن الرفات وإعادتها» وإطلاق المحتجزين، من دون تحديد هوية الرفات المقصودة، الأمر الذي أتاح لكل طرف إدراج قتلاه ومفقوديه ضمن هذا الإطار التفاوضي.
وتأتي هذه التطورات بعد سابقة مماثلة في آذار 2025، عندما أطلقت إسرائيل سراح خمسة أسرى لبنانيين آخرين ونقلتهم إلى لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تقدم في المحادثات المتعلقة بقضايا الحدود.
وفي الميدان، يصف الجيش الإسرائيلي «العملية التجريبية» الجارية في منطقتين جنوبي لبنان بأنها «فاشلة»، في ظل استمرار الخلاف بين الطرفين حول الجهة التي ستتولى مراقبة عمل الجيش اللبناني، والمعايير التي سيجري على أساسها تقييم مدى تنفيذه للمهام الموكلة إليه.
وبذلك، يبدو أن ملف الأسرى والمفقودين والرفات يتحول تدريجياً إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، في ظل سعي كل طرف إلى توسيع أجندة التفاوض وربط الاستحقاقات الراهنة بملفات قديمة لم تُغلق منذ عقود.
تل أبيب تعيد فتح ملف رفات «يهود لبنان»
12:09 4-9-2026
آخر تعديل :
الجمعة