أكّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزيرة الخارجية الاتحادية للشؤون الأوروبية والدولية في جمهورية النمسا بياته ماينل - رايسينغر اليوم استمرار البلدين الصديقين في تطوير علاقات التعاون الشاملة بينهما، خدمةً لمصالحهما المشتركة وتعزيزًا للشراكة التي تجمع المملكة والنمسا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من سبعين عامًا.
وبحث الوزيران خلال محادثات أجرياها في فيينا خطوات عملية لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية والتعليمية والدفاعية.
كما بحث الصفدي ورايسينغر التطورات الإقليمية والجهود المستهدفة إنهاء التصعيد في المنطقة وتعزيز الأمن والاستقرار.
وفي مؤتمر صحافي تبع المباحثات أكّد الصفدي الأهمية التي يوليها الأردن لعلاقات الشراكة مع النمسا، ولفت إلى الآفاق المتاحة لتوسعة التعاون في مختلف المجالات.
وأكّد الصفدي أنّ العلاقات الأردنية النمساوية تسير إلى أمام بشكل واضح يتبدّى في برامج التعاون الاقتصادية والتعليمية والدفاعية المشتركة، وفي التعاون في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمية ثنائيًّا وفي إطار الاتحاد الأوروبي.
وأشار الصفدي إلى أهمية استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين عمّان وفيينا في زيادة التبادل السياحي والتجاري بين البلدين.
وثمّن الصفدي موقف النمسا الداعم لحل الدولتين، وما تقدّمه من دعم في جهود الاستجابة الإنسانية في غزة وتلبية احتياجات اللاجئين.
وأشار الصفدي إلى أنّه بحث مع نظيرته النمساوية الأوضاع في غزة، حيث أكّد ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتثبيت الاستقرار في غزة ورفع كامل القيود الإسرائيلية أمام دخول المساعدات الإنسانية.
كما حذّر الصفدي من تبعات الخطوات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة التي تشمل عنف المستوطنين وتوسعة الاستيطان ومصادرة الأراضي وانتهاك الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والتي تقوّض حل الدولتين وكل فرص تحقيق السلام العادل والشامل.
وأكّد على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي خطوات فاعلة ومؤثرة لوقف هذه الإجراءات حمايةً لحق جميع شعوب المنطقة في العيش بأمن وسلام.
وأشار الصفدي أنّه بحث مع رايسينغر دعم الحكومة السورية في جهودها إعادة البناء، مشيرًا إلى أنّ سوريا تقدّم الآن "قصة نجاح نتفق والنمسا على ضرورة دعمها".
وشدّد الصفدي في المؤتمر الصحافي على ضرورة دعم الحكومة اللبنانية في جهودها فرض سيادتها على كل الأرض اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، وتنفيذ التفاهمات مع الحكومة اللبنانية وقرار مجلس الأمن ١٧٠١.
ودان الصفدي الاعتداءات الإيرانية على المملكة وعلى دول مجلس التعاون الخليجي، ولفت إلى أنّ هذه الاعتداءات بدأت بعد ساعات من انطلاق الحرب الأخيرة رغم أنّ الأردن والدول العربية ليسوا طرفًا فيها وعملوا على الحؤول دون انطلاقها.
وأكّد الصفدي توافق الموقفين الأردني والنمساوي على ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار سبيلاً لحل الأزمة.
وقال الصفدي في ردٍّ على سؤال إنّ الولايات المتحدة شريك للأردن ويتعاون معها في إطار اتفاق تعاون دفاعي، وإنّ وجود القوات الأميركية في الأردن مؤطر وفق هذا الاتفاق حيث تتواجد هذه القوات في قواعد عسكرية أردنية وتتعاون مع القوات المسلحة الأردنية في مجالات عدة.
وأشار إلى أنّ هذا التعاون موجود مع دول شريكة أخرى لها أيضًا قوات في الأردن في إطار التعاون في مجال الدفاع، بما في ذلك مع النمسا حيث وقّع البلدان قبل أشهر اتفاقية تؤطّر وجود قوات نمساوية تتعاون مع الأردن في التدريب العسكري وتبادل الخبرات.
وقال إنّ هذا التعاون للأردن مع دول شريكة ممتدٌ لسنوات وكان فعّالًا في جهود مكافحة الإرهاب.
وشدّد الصفدي على أنّ الأردن يريد علاقات طيبة مع إيران لكن الوصول إلى هذه العلاقات يتطلب معالجة كل أسباب التوتر السابقة، والتي شملت دعم تهريب المخدرات والسلاح إلى الأردن ومحاولات العبث في أمنه واستقراره.
كما أكّد الصفدي أنّ الأردن سيستمر في ممارسة حقه السيادي والقانوني في اتخاذ كل ما يلزم من خطوات لحماية أمنه واستقراره وسيادته وسلامة مواطنيه.
وهنّأ الصفدي رايسينغر بانتخاب بلادها عضوًا في مجلس الأمن اعتبارًا من بداية العام القادم.
إلى ذلك أكّدت رايسينغر أنّ النمسا تعتبر الأردن شريكًا أساسيًّا في المنطقة وركيزة للأمن والاستقرار الإقليميين، وثمّنت عاليًا دوره في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.
كما أكّدت عمق علاقات الصداقة بين النمسا والأردن وامتدادها لسنوات طويلة، شملت خلالها العديد من الزيارات الملكية للنمسا، مشيرة إلى أهمية البناء على ما تحقق من تعاون ثنائي بين البلدين، خصوصًا في مجالات السياحة والطاقة المتجددة.
كما أكّدت رايسينغر أهمية مواصلة التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين في إطار اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين البلدين في نيسان ٢٠٢٦، بما يتيح تنفيذ برامج تعاون وتدريبات عسكرية مشتركة.
وأعربت عن إدانتها للاعتداءات الإيرانية على المملكة وتضامن النمسا مع الأردن في مواجهة هذه الاعتداءات.
وثمّنت رايسينغر دور الأردن في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وتقديم العلاج للأطفال الجرحى من قطاع غزة في المستشفيات الأردنية.
كما ثمّنت جهود الأردن في دعم استقرار سوريا ومساعدتها في التعافي وتشجيع العودة الطوعية للاجئين السوريين.
وكان الصفدي التقى اليوم عددًا من أعضاء لجنتَي الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان النمساوي، وبحث معهم العلاقات الأردنية-النمساوية وسبل تعزيزها، والتطورات الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين، في ضوء الزيارة المرتقبة لمجموعة الصداقة البرلمانية المشتركة بين الأحزاب "الشرق الأوسط/الخليج" في البرلمان النمساوي إلى المملكة.
كما التقى الصفدي اليوم مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وبحث معه سبل تعزيز التعاون القائم بين المملكة والوكالة.
كما شارك الصفدي أمس في جلسة حوارية بعنوان "دور الأردن في الشرق الأوسط: صانع للسلام، ووسيط، وركيزة للاستقرار" في منتدى برونو كرايسكي للحوار الدولي المنعقد في فيينا.