في الثاني من أيلول عام 1962، بدأت في الأردن حكاية جامعةٍ حملت اسم الوطن، وكبرت معه عامًا بعد عام، حتى أصبحت اليوم واحدةً من أبرز مؤسسات التعليم العالي في المملكة والمنطقة.
لم يكن تأسيس الجامعة الأردنية قرارًا عابرًا في مسيرة الدولة الأردنية؛ فقد جاءت ولادتها بإرادةٍ ملكيةٍ في عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، لتكون أول جامعةٍ في المملكة، ومؤسسةً وطنيةً تسهم في إعداد المتخصصين، ودعم النهضة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ومواكبة حركة العلم والمعرفة والإنتاج والإبداع.
ومنذ ذلك اليوم، ظل الاهتمام الهاشمي بالجامعة حاضرًا في مسيرتها، باعتبار التعليم والاستثمار في الإنسان أحد المرتكزات الأساسية في بناء الدولة وتقدمها، ومع تعاقب السنوات، اتسعت الجامعة في كلياتها وبرامجها وطلبتها ومراكزها العلمية، فيما بقيت رسالتها مرتبطة بفكرةٍ أساسية: أن المعرفة هي الطريق إلى بناء الإنسان القادر على حمل مسؤولية وطنه والمساهمة في تقدمه.
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، واصلت الجامعة حضورها في مشروع تطوير التعليم العالي، وشهدت مسيرتها دعمًا واهتمامًا ملكيًا انعكس على مسارها الأكاديمي والعلمي والتنموي، ولم يكن التميز المؤسسي بعيدًا عن هذا النهج؛ إذ حصدت عام 2024 جائزة الجامعة الرسمية المتميزة ضمن جوائز الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية، في إنجازٍ يعكس مسارًا متواصلًا من التطوير والارتقاء بالأداء المؤسسي.
حكاية «الجامعة الأردنية» لا تختصر في مبانٍ أو أرقامٍ أو تصنيفات؛ فالأثر الحقيقي للجامعة يظهر في أبنائها الذين حملوا ما تعلموه فيها إلى مواقع العمل والمسؤولية، داخل الأردن وخارجه، فعلى مدار أكثر من ستة عقود، خرجت الجامعة أجيالًا تولت مواقع في قطاعات مختلفة، وأسهمت في الحياة الأكاديمية والسياسية والإدارية والقانونية والطبية والهندسية والثقافية وغيرها.
وفي السنوات الأخيرة، انعكست هذه المسيرة على حضور الجامعة في مؤشرات التميز والتنافسية، مع استمرار توجهها نحو تطوير برامجها الأكاديمية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والتحولات العالمية.
وبين ذكرى التأسيس وما وصلت إليه اليوم، تبدو الجامعة الأردنية أمام قصةٍ ممتدةٍ أكثر من ستة عقود؛ قصةٌ بدأت بإرادةٍ ملكيةٍ هدفت إلى تأسيس صرحٍ للعلم، ثم تحولت إلى مؤسسةٍ وطنيةٍ تخرج منها آلاف الطلبة، وأصبح كثير منهم جزءًا من قصة الأردن في مختلف مواقع العمل والعطاء.
وبهذه المناسبة هنأ رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات أسرة الجامعة من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والطلبة، داعيًا الجميع إلى بذل المزيد من الجهود للارتقاء بالجامعة إلى مصاف الجامعات العالمية، والحفاظ عليها منارةً للعلم والمعرفة في الأردن والوطن العربي والعالم.