حمامات المدارس الحكومية.. شكوى متكررة بين نقص النظافة ومسؤولية الطلبة

تاريخ النشر : الأربعاء 11:21 2-9-2026
No Image
ندى شحادة - الرأي        

لا تبدو مشكلة نظافة الحمامات في بعض المدارس الحكومية جديدة على أولياء الأمور، إذ تتكرر الشكاوى بشأن واقع المرافق الصحية، وسط مطالبات بتحسين مستوى النظافة وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للطلبة، ولا سيما الأطفال في الصفوف الأولى.

وتقول ولية أمر طالبة في الصف الأول، سارة أحمد (اسم مستعار)، إن ابنتها تضطر إلى الانتظار حتى نهاية الدوام والعودة إلى المنزل لقضاء حاجتها، بسبب عدم ارتياحها لاستخدام حمامات المدرسة، موضحة أن المشكلة لا تتعلق بالكادر التعليمي أو الإدارة، وإنما بواقع المرافق الصحية ونظافتها.

وتضيف أن الحمامات في المدرسة تستخدم مقاعد عربية، إلى جانب معاناتها من ضعف النظافة، الأمر الذي يجعل الطفلة تتجنب استخدامها، متسائلة عن مدى قدرة الطلبة على التعايش مع مرافق مدرسية لا تتوافر فيها، بحسب وصفها، أبسط متطلبات النظافة.

وتعيد هذه الشكوى إلى الواجهة تساؤلات قديمة لدى الأهالي حول واقع الحمامات في المدارس، إذ يقول ولي أمر، محمد خالد (اسم مستعار)، إن ابنه اشتكى له مؤخرًا من المشكلة ذاتها، لافتًا إلى أنه واجه مشكلة مشابهة عندما كان طالبًا قبل أكثر من 20 عامًا.

ويقول: «ابني اليوم يشتكي من المشكلة نفسها، وأنا قبل أكثر من 20 سنة اشتكيت منها، وكأن المشكلة ما زالت ملازمة للمدارس الحكومية».

ويرى خالد أن أعداد الطلبة الكبيرة في بعض المدارس تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الحفاظ على نظافة المرافق، خصوصًا المدارس التي تضم مئات الطلبة، مشيرًا إلى أن نظافة الحمام لا يمكن أن تستمر إذا لم يلتزم الطلبة أنفسهم بالمحافظة عليه.

في المقابل، ترى ولية أمر أخرى، ريم علي (اسم مستعار)، أن مسؤولية النظافة يجب ألا تتحول إلى عبء على الطلبة، مشيرة إلى أن بعض المدارس تطلب من الطالبات تنظيف الصفوف وشطفها وتحريك الأدراج والمقاعد.

وتقول إن من المهم تعليم الطلبة المحافظة على النظافة وعدم ترك المكان متسخًا بعد استخدامه، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية المدرسة في توفير بيئة صحية ونظيفة، معتبرة أن تنظيف الحمامات يجب أن يكون ضمن مهام عمال النظافة في المدرسة.

وتضيف أن تحسين المرافق الصحية، بما في ذلك توفير مقاعد إفرنجية وتنظيف الحمامات بصورة دورية، من الأمور التي يجب أن تحظى باهتمام أكبر، خصوصًا أن الحمام المدرسي يستخدم يوميًا من أعداد كبيرة من الطلبة.

ولا تقتصر الشكاوى، بحسب بعض الأهالي، على المدارس الحكومية؛ إذ تقول ولية أمر، هبة محمود (اسم مستعار)، إن ابنها يدرس في مدرسة خاصة ويواجه أيضًا مشكلة مرتبطة بنظافة الحمامات، مشيرة إلى أنها تتواصل مع إدارة المدرسة بشكل متكرر، لكنها لم تلمس، بحسب قولها، تحسنًا كافيًا في هذا الجانب.

وفي الوقت ذاته، يؤكد أهالٍ أن المسؤولية مشتركة، فالمدرسة مطالبة بتوفير مرافق نظيفة وصالحة للاستخدام، فيما تقع على عاتق الأسرة مهمة تعليم الأطفال منذ الصغر كيفية استخدام المرافق والمحافظة عليها وتنظيف المكان بعد الاستخدام.

التربية: لجان للصحة المدرسية لمتابعة النظافة

من جهته، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم، محمود حياصات، إن الوزارة تصدر كتبًا استعدادًا للعام الدراسي لتشكيل لجنة للصحة المدرسية في المدارس، تضم معلم صحة، بهدف متابعة الجوانب الصحية داخل المدرسة.

وأوضح حياصات أن في كل مديرية تربية وتعليم مسؤولًا عن الصحة المدرسية، وعادة ما يكون ممرضًا، يتولى متابعة المدارس وتفقدها والاطلاع على مرافقها، بما فيها المرافق الصحية، ومتابعة الملاحظات المتعلقة بها.

وأضاف أن الوزارة تصدر كتبًا للمدارس للتأكيد على ضرورة المحافظة على نظافة الحمامات والمرافق الصحية، مشيرًا إلى أن تنظيف الحمامات لا يرتبط بعدد محدد من المرات يوميًا، وإنما يعود الأمر إلى لجنة الصحة المدرسية ومديرة المدرسة وما تراه مناسبًا وفق حاجة المدرسة وظروفها.

وبيّن أن المتابعة الصحية داخل المدارس تأتي في إطار الحرص على توفير بيئة مدرسية مناسبة للطلبة، إلى جانب التأكيد على أهمية المحافظة على نظافة المرافق الصحية.

أخصائية: النظافة مسؤولية مشتركة ولا بد من مراعاة عمر الطلبة

من جانبها، قالت الأخصائية التربوية والاجتماعية لمى الحرباوي إن التعامل مع مشكلة الحمامات المدرسية يجب أن يقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة بين المدرسة والأسرة والطلبة، مع مراعاة الفروق العمرية بين الطلبة.

وأوضحت أن الطفل، خصوصًا في الصفوف الأولى، يحتاج إلى بيئة صحية ومرافق تتناسب مع عمره وقدرته على استخدامها، مشيرة إلى أن بعض الأطفال قد يتجنبون استخدام الحمامات إذا كانت غير نظيفة أو لا يشعرون بالراحة داخلها، ما قد ينعكس على راحتهم وتركيزهم خلال اليوم الدراسي.

وأكدت الحرباوي أهمية أن تتولى المدرسة توفير الحد الأدنى من النظافة والصيانة بشكل مستمر، بالتوازي مع توعية الطلبة بكيفية استخدام المرافق والمحافظة عليها، بدلًا من تحميلهم مسؤولية النظافة التي تتجاوز قدرتهم أو دورهم كطلبة.

وأشارت إلى أن تعليم الطفل المحافظة على المكان لا يعني إعفاء المدرسة من مسؤوليتها، كما أن توفير عامل نظافة لا يلغي ضرورة توعية الطلبة، داعية إلى الجمع بين النظافة الفعلية للمرافق والتربية على السلوك الصحي.

وترى الحرباوي أن إشراك الأسرة في هذه العملية مهم، من خلال تعليم الأبناء منذ الصغر احترام المرافق العامة وعدم تركها متسخة بعد استخدامها، وتعزيز فكرة أن الحمام المدرسي مرفق مشترك يجب المحافظة عليه.

مشكلة تتجاوز «النظافة»

وتكشف شهادات الأهالي، إلى جانب توضيحات وزارة التربية والتعليم، أن قضية الحمامات المدرسية تتجاوز مسألة «حمام نظيف أو متسخ»، لتطرح تساؤلات أوسع حول البيئة المدرسية التي يقضي فيها الطلبة ساعات طويلة يوميًا، ومدى ملاءمة المرافق الصحية لأعدادهم وأعمارهم واحتياجاتهم.

وبين مطالب الأهالي بتحسين مستوى النظافة، وتوفير تجهيزات صحية أفضل، وزيادة الاهتمام بعمال النظافة، والتأكيد على دور الطلبة والأسر في المحافظة على المرافق، تبدو الحاجة قائمة إلى تكامل الأدوار بين جميع الأطراف.

فالمطلوب، وفق الأهالي والمختصين، ليس فقط تنظيف الحمامات، وإنما توفير مرافق صحية ملائمة وآمنة ونظيفة، مع متابعة مستمرة من المدرسة والجهات التعليمية، بالتوازي مع ترسيخ ثقافة النظافة لدى الطلبة، بما يضمن بيئة مدرسية أكثر صحة وراحة لجميع الطلبة

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }