عالم المريض وإدراكه للواقع يتغيران

الزهايمر.. ماذا يحدث للعائلة خلف أبواب البيت؟

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:35 1-9-2026
No Image

جلاد: مقدم الرعاية ينهك نفسياً وجسدياً

حين يدخل مرض الزهايمر بيتا لا يفقد المريض ذاكرته وحده بل تبدأ عائلة كاملة بتعلم حياة جديدة لم تكن مستعدة لها إذ لا تقف التحديات عند نسيان الأسماء والوجوه والمواعيد وإنما تمتد إلى تغير إدراك المريض للواقع وانقلاب الأدوار داخل الأسرة وصولا إلى الإنهاك النفسي والجسدي الذي قد يعيشه مقدم الرعاية بصمت.

ومن تجربة شخصية في رعاية والدتها المصابة بالزهايمر، بينت المثقفة الصحية داليا جلاد أن أكثر ما كانت تتمنى معرفته منذ البداية، هو أن رعاية مريض الزهايمر تختلف جذريا عما اعتادت العائلات اعتباره «رعاية»، فالأمر لا يقتصر على الطعام والدواء والمراجعات الطبية، بل يتطلب تعلم كيفية الدخول إلى عالم المريض، بدلا من محاولة إعادته باستمرار إلى واقع لم يعد يدركه بالطريقة ذاتها.

وأوضحت جلاد في مقابلة مع «الرأي» أن اللحظة التي أدركت فيها أن حياة الأسرة تغيرت فعلا، كانت عندما لم يعد المنطق قادرا على إقناع والدتها بما هو حقيقي وما هو غير حقيقي.

ففي البداية اعتقدت كما يعتقد كثيرون، أن الزهايمر يعني النسيان فقط، قبل أن تواجه أعراضا أكثر تعقيدا، بينها الهلوسة والأوهام، وهي تجارب تناولتها عن تجربتها كمقدمة رعاية عربية لمريض الزهايمر.

وأشارت إلى أن محاولاتها الأولى كانت تقوم على تصحيح ما تقوله والدتها، وإثبات أن ما تراه غير موجود، لكنها أدركت لاحقا أن السؤال الأهم ليس «كيف أجعلها تفهمني؟»، وإنما «كيف أفهم ما تحاول أن تقوله، وكيف أجعلها أكثر راحة؟».

ونوهت إلى أن بعض التصرفات التي قد تفسرها الأسرة على أنها عناد، مثل رفض الطعام أو الدواء، قد تكون وراءها حاجة أو انزعاج لا يستطيع المريض التعبير عنه، مما يستدعي محاولة فهم السلوك بدلاً من مواجهته.

ومن التجارب التي غيرت فهم جلاد للمرض كما روتها، دخول والدتها إلى العناية الحثيثة بعد ارتفاع مستوى الصوديوم في الدم بصورة خطيرة خلال موجة حر في عمان، إذ كانت تعتقد أنها ستطلب الماء عندما تشعر بالعطش، قبل أن تكتشف أن مريض الزهايمر قد يفقد مع تقدم المرض القدرة على إدراك احتياجات أساسية كالجوع والعطش أو التعبير عنها.

ووصفت جلاد أصعب جوانب تجربتها بأنه نوع مختلف من الفقد، فوالدتها موجودة أمامها جسديا، لكنها تفقد تدريجيا تفاصيل ابنتها وحياتها، وقد تصل إلى مرحلة لا تعرف فيها من تكون.

وقالت «إن هذا الشعور يشبه «الفقد قبل الفقد»، مضيفة أن ما ساعدها على مواجهته هو التوقف عن العيش فقط على ذكريات الماضي، ومحاولة صناعة حاضر جديد مع والدتها، من خلال أغنية أو حديث أو لحظة بسيطة تجمعهما.

ورغم تراجع الكلمات، أكدت أن التواصل لا ينتهي، ففي المراحل المتقدمة يصبح السلوك لغة، وقد تحمل نظرة أو لمسة أو نبرة صوت معنى لا تحتاج معه الأم وابنتها إلى الكلمات.

وفي جانب قلما يحظى بالاهتمام، أوضحت جلاد الإنهاك العاطفي والجسدي لمقدم الرعاية، قائلة إن الجميع يسأل عادة «كيف المريضة؟»، فيما نادرا ما يسأل أحد مقدم الرعاية «كيف أنت».

ورأت أن الشعور بالذنب قد يكون أشد في المجتمعات العربية، حيث يرتبط الاهتمام بالوالدين بقيم البر والمسؤولية، مما يجعل الاعتراف بالتعب أو الحاجة إلى المساعدة يبدو أحيانا وكأنه تقصير، رغم أن الإرهاق لا يعني نقص المحبة.

وشددت على أن تجربتها أكدت أن الاعتناء بالنفس جزء من القدرة على الاستمرار في رعاية المريض، وهي الفكرة التي لخصتها بتشبيه مقدم الرعاية بالمسافر الذي يطلب منه في الطائرة وضع قناع الأكسجين لنفسه أولا حتى يستطيع مساعدة الآخر، حيث وصفت كيف أدركت أن العناية بنفسها جعلتها تعود إلى والدتها أكثر هدوءا وصبرا.

ولفتت جلاد إلى أنها حاولت في البداية إبعاد والدتها عن الزوار، رغبة منها في أن يحتفظ الآخرون بصورة المرأة القوية والأنيقة التي عرفوها، قبل أن تسأل نفسها إن كانت تحمي والدتها فعلا، أم تحمي نفسها من نظرة المجتمع.

بعد ذلك، قررت إعادة الحياة الاجتماعية إلى غرفة والدتها، حيث أصبحت العائلة تجتمع حولها للقهوة والحديث، ولاحظت أنها أصبحت أكثر تفاعلا وسعادة، وهي تجربة قادتها إلى قناعة بأن المرض لا يسلب الإنسان كرامته أو مكانته داخل الأسرة.

كما وجدت في طلب المساعدة من الجهات المختصة ومقدمي الدعم تحولا مهما في تجربتها، بعدما أدركت أنها ليست وحدها وأن هناك عائلات أخرى تعيش التحديات ذاتها.

ومن أبرز الدروس التي تمنت جلاد أن تعرفها الأسر منذ التشخيص، عدم تأجيل الأمور التي تتطلب قدرة المريض على الفهم واتخاذ القرار.

وأشارت إلى فحوص السمع والنظر وبعض الإجراءات القانونية، ومنها الوكالة، إذ قد يصل المرض إلى مرحلة يصبح فيها المريض غير قادر على المشاركة في هذه القرارات أو إجراء الفحوص التي تحتاج إلى استجابته، وهي من النقاط التي تناولتها بتفصيل في تجربتها المكتوبة.

أما رسالتها لمن بدأت عائلته اليوم رحلة الزهايمر، فهي ألا يستهلك سنوات الحاضر بالخوف مما قد يحدث بعد ثلاث أو خمس سنوات، وأن يعيش الوقت المتاح مع والده أو والدته، ويبني ذكريات جديدة بدلا من الاكتفاء بالحزن على ما أخذه المرض.

فالزهايمر وفق جلاد كما خلصت من تجربتها، قد يأخذ الكثير من الذاكرة والكلمات، لكنه لا يلغي الإنسان خلف المرض، ولا كرامته، ولا قدرة العائلة على صناعة لحظات جديدة معه.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }