تحل الذكرى السنوية لميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، لتفتح نافذة على مسيرة طويلة من الدعم الملكي الذي أسهم في ترسيخ حضور المرأة الأردنية في مختلف مواقع القيادية والمجتمعية، وهو نهج ظلت جلالة الملكة رانيا العبدالله من أبرز رموزه على مدى العقدين الماضيين، من خلال مبادرات ومنابر متعددة كرّست حضورها لدعم مشاركة المرأة في الاقتصاد والتعليم والعمل العام.
وينعكس هذا التوجه الوطني اليوم بوضوح على واقع النقابات المهنية في المملكة، التي باتت تشهد تحوّلا تدريجيا في تمثيل المرأة داخل هياكلها القيادية والتنظيمية، بعد عقود ظل فيها حضورها في هذه المواقع محدودًا نسبيًا رغم ارتفاع نسب انتسابها إلى هذه النقابات أصلًا.
ويأتي في مقدّمة هذا التحوّل تولي الدكتورة ٱية الأسمر رئاسة نقابة أطباء الأسنان الأردنية، لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا الموقع منذ عقود طويلة، في سابقة تعد مؤشرا على تنامي ثقة القاعدة النقابية بالكفاءات النسائية، وانعكاسًا لمسار تراكمي من العمل المؤسسي الذي مهدت له لجان المرأة داخل النقابات المهنية على مدى سنوات طويلة من العمل الهادئ بعيدا عن الأضواء.
وتحظى هذه السابقة بأهمية رمزية تتجاوز حدود نقابة بعينها، إذ تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول جاهزية النقابات المهنية الأردنية الأخرى لاستقبال قيادات نسائية في مواقعها العليا، بعد أن ظلت هذه المواقع لعقود حكرًا شبه كامل على الرجال رغم تزايد أعداد الكفاءات النسائية في مختلف التخصصات المهنية.
وتضطلع لجان المرأة في النقابات المهنية بدور محوري في هذا السياق، إذ عملت هذه اللجان منذ تأسيسها على تهيئة البيئة النقابية لصعود الكفاءات النسائية إلى مواقع صنع القرار، من خلال برامج التمكين والتدريب القيادي، وورش العمل التي تستهدف بناء القدرات التفاوضية والإدارية للعضوات، إلى جانب تشجيع الانخراط في الانتخابات النقابية بمختلف مستوياتها، بدءًا من الهيئات الفرعية وصولًا إلى المجالس المركزية. كما تسعى هذه اللجان إلى معالجة التحديات التي تحول دون ترشح المرأة لمواقع قيادية، سواء ما يتعلق منها بضغوط الموازنة بين الحياة المهنية والأسرية، أو ما يرتبط بثقافة نقابية ظلت لعقود أقرب إلى البيئة الذكورية في تكوينها وممارساتها.
وتشير مؤشرات اتساع التمثيل النسائي في النقابات المهنية الأردنية إلى ارتفاع تدريجي في نسب العضوات المنتخبات في المجالس والهيئات الإدارية خلال الدورات الأخيرة، وهو ما تعكسه أيضًا زيادة حضور المرأة في اللجان الفنية والمهنية المتخصصة، بعد أن ظل تمثيلها لعقود محصورًا إلى حد كبير في الأدوار الاستشارية والمساندة.
ويرى معنيون بالشأن النقابي أن هذا التوسع، وإن كان لا يزال دون مستوى الطموح، يعكس تحوّلًا في الوعي المؤسسي داخل النقابات نفسها، وإدراكًا متزايدا بأن تنوع القيادات النقابية بين الجنسين ينعكس إيجابا على جودة القرارات المهنية وتمثيلها لمصالح مختلف فئات الأعضاء.
ويرى مراقبون أن ما يشهده المشهد النقابي الأردني اليوم من تقدّم نسائي يتقاطع بشكل مباشر مع التوجهات الوطنية العامة الداعمة لتمكين المرأة في مواقع القيادة، وهي توجهات ظلت جلالة الملكة رانيا العبدالله من أبرز الداعمين لها على مدى سنوات من خلال منصات محلية ودولية عديدة، بما يفتح الباب أمام مزيد من الكفاءات النسائية لتولي مواقع قيادية مماثلة في النقابات المهنية الأخرى مستقبلًا. ومع اقتراب موعد استحقاقات نقابية جديدة في عدد من القطاعات المهنية، تتجه الأنظار إلى هذه النقابات لتبني على انجازاتها وتشكّل نقطة تحوّل حقيقية، لضمان تكافؤ الفرص أمام المرأة في الوصول إلى مواقع القيادة النقابية.
في ذكرى ميلاد جلالة الملكة رانيا... تقدم نسائي لافت في قيادة النقابات المهنية
11:11 31-8-2026
آخر تعديل :
الاثنين