لا يقاس الدين العام بحجمه فقط، فخلف الرصيد الذي يظهر في الحسابات الحكومية تفاصيل مالية واقتصادية تحدد مدى كفاءة إدارته، من كلفة الفوائد وآجال الاستحقاق، إلى أسعار الفائدة ومصادر التمويل ومخاطر إعادة التمويل، وهي عناصر باتت تشكل جزءاً أساسياً من تقييم قدرة المالية العامة على إدارة المديونية بكفاءة والحفاظ على مساحة مناسبة للإنفاق التنموي.
ومن هنا يصبح السؤال الأكثر أهمية ليس كم يبلغ الدين فقط، وإنما كم يكلف الخزينة؟ ومتى يستحق؟ وبأي سعر فائدة يعاد تمويله؟ وما مدى قدرة الدولة على استبدال التمويل مرتفع الكلفة بتمويل أقل كلفة وأطول أجلاً؟ وهنا تحديداً تبرز تجربة الأردن خلال عام 2025، الذي شهد تحولاً واضحاً في كلفة خدمة الدين.
وتكشف بيانات المالية العامة، الواردة في نشرة مالية الحكومة العامة، أن الزيادة السنوية في فوائد القروض الداخلية والخارجية تراجعت بصورة كبيرة من 396 مليون دينار في عام 2024 إلى 90.9 مليون دينار في عام 2025، أي أن الزيادة الإضافية في فاتورة الفوائد انخفضت بنحو 305 ملايين دينار، وبما يقارب 77 بالمئة خلال عام واحد.
وقد يعزو البعض هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الفائدة العالمية، الذي ساعد في توفير بيئة أكثر ملاءمة لإعادة التمويل والاقتراض، وهذا صحيح في جانب منه، لكنه لا يفسر الصورة كاملة؛ فأثر انخفاض أسعار الفائدة على خدمة الدين لا ينتقل بصورة فورية إلى كامل رصيد الدين، لأن جزءاً منه تم التعاقد عليه سابقاً بأسعار فائدة مرتفعة وآجال استحقاق طويلة لم يحن موعد إعادة تمويلها بأسعار فائدة جديدة منخفضة.
وهنا تبرز أهمية الإدارة الحكومية النشطة للدين من خلال إعادة تمويل ديون قبل موعد استحقاقها، واستبدال قروض مرتفعة الكلفة بتمويلات ميسرة بآجال استحقاق أطول، والاستفادة من تحسن الظروف المالية العالمية وتحويلها إلى وفر حقيقي ومستدام.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن النقاش حول الدين العام ينصرف غالباً إلى حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، باعتبارهما المؤشرين الأكثر حضوراً في تقييم مسار المديونية، غير أن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لا تكشف وحدها حقيقة إدارة الدين.
ويقول الدرعاوي إن الدين العام ليس مجرد رصيد يتراكم من عام إلى آخر، بل هو محفظة مالية لها كلفة، وآجال استحقاق، وأسعار فائدة، ومصادر تمويل، ومخاطر إعادة تمويل، وانكشافات على الأسواق العالمية وأسعار الصرف.
ويضيف أن السؤال الأكثر دقة ليس كم يبلغ الدين فقط، وإنما كم يكلف الخزينة، ومتى يستحق، وبأي سعر فائدة يعاد تمويله، وما مدى قدرة الدولة على استبدال التمويل مرتفع الكلفة بتمويل أقل كلفة وأطول أجلاً.
ويؤكد أن تجربة الأردن خلال عام 2025 شهدت تحولاً واضحاً في كلفة خدمة الدين، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار الفائدة العالمية ساعد في توفير بيئة أكثر ملاءمة لإعادة التمويل والاقتراض، إلا أن الأثر الأكبر جاء نتيجة للإدارة الحكومية النشطة وإعادة التمويل واستبدال القروض مرتفعة الكلفة بتمويلات ميسرة.
وبطبيعة الحال، لا يعني ذلك أن فاتورة الفوائد نفسها انخفضت؛ بل ارتفعت من نحو 1.75 مليار دينار في 2023 إلى 2.15 مليار دينار في 2024، ثم إلى نحو 2.24 مليار دينار في 2025، لكن القراءة الاقتصادية الأهم تكمن في وتيرة هذا الارتفاع، إذ تكشف بيانات فوائد القروض الداخلية والخارجية تحولاً لافتاً؛ فقد انخفض معدل نمو فاتورة الفوائد من 22.6 بالمئة في عام 2024 إلى 4.2 بالمئة فقط في عام 2025.
وهذا يعني أن الحكومة لم توقف ارتفاع كلفة الدين، لكنها نجحت في كسر التسارع الحاد في هذه الكلفة، التي تعد أحد أبرز مصادر الضغط على الموازنة العامة.
وعند تفكيك الأرقام، تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحاً؛ فقد انخفض معدل نمو فوائد الدين الداخلي من 21.3 بالمئة في عام 2024 إلى 2.5 بالمئة فقط في عام 2025، فيما تراجعت الزيادة السنوية في هذه الفوائد من 223.7 مليون دينار إلى 32.4 مليون دينار فقط، بانخفاض يقارب 86 بالمئة.
ويعكس ذلك تحسناً في إدارة أدوات الدين الداخلي، أسهم في كبح نمو كلفة خدمته والحد من مخاطر إعادة التمويل، فالهدف لم يعد مجرد تأمين الاحتياجات التمويلية للحكومة، وإنما الوصول إلى مزيج أكثر كفاءة يجمع بين الكلفة والمخاطر والآجال.
وعلى صعيد الدين الخارجي، تراجع معدل نمو فوائد الدين الخارجي من 24.4 بالمئة في عام 2024 إلى 6.7 بالمئة فقط في عام 2025، فيما انخفضت الزيادة السنوية من 172.3 مليون دينار إلى 58.5 مليون دينار فقط.
ويؤكد ذلك أن التحسن لم يكن محصوراً في الدين الداخلي أو مرتبطاً بأداة تمويل واحدة، بل امتد إلى مكونات مختلفة من محفظة الدين العام.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية أكبر بالنظر إلى الظروف الإقليمية التي تحقق خلالها هذا التحسن؛ إذ تزايدت حالة عدم اليقين وارتفعت المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وهي عوامل تؤدي إلى ارتفاع علاوة المخاطر وكلفة الاقتراض السيادي، خصوصاً للدول القريبة من مناطق النزاع.
ومع ذلك، أسهمت الإدارة الاستباقية للاستحقاقات، وتنويع مصادر التمويل الميسر، وتحسين شروط الاقتراض، والتوجه نحو القروض التنموية الميسرة من الصناديق العربية والمؤسسات الدولية، في الحد من انعكاس هذه الضغوط على خدمة الدين وكبح نمو كلفة الفوائد خلال عام 2025.
وزير الدولة الأسبق للشؤون الاقتصادية الدكتور يوسف منصور يرى أن خفض كلفة التمويل يمكن الحكومة والبلد من توجيه الإنفاق إلى مشاريع تنموية، موضحاً أن تقليل كلفة خدمة الدين، وخاصة الدين الخارجي، يحد من خروج الأموال من الأردن إلى الخارج، وبالتالي تكون الاستفادة من هذه الأموال أكبر داخل الاقتصاد الوطني.
ويقول منصور إن خفض قيمة فوائد الدين يمنح الموازنة حرية أكبر للإنفاق على مشاريع تنموية مهمة لتحريك اقتصاد البلد، معتبراً أن تراجع كلفة خدمة الدين من نحو 400 مليون دينار في عام 2024 إلى أقل من 100 مليون دينار في عام 2025 يمثل إنجازاً بحد ذاته.
ويشير إلى أن هذا التحسن جاء نتيجة توجه الحكومة نحو الاقتراض بفوائد أقل وسداد ديون ذات فوائد مرتفعة، معتبراً أن ذلك يمثل إنجازاً مهماً في إدارة الدين وكلفته.
ويؤكد منصور أهمية تنويع مصادر الاقتراض والاعتماد على مصادر تمويل طويلة الأمد، مبيناً أن تنويع مصادر التمويل يعزز قدرة الحكومة على التعامل مع الاستحقاقات المقبلة، ويدعم السيادة الاقتصادية للبلد من خلال تعزيز القدرة على إدارة السياسة المالية ومواجهة الالتزامات المقبلة
ربما تمثل عمليات التعامل مع سندات اليوروبوند المثال الأوضح على هذا التحول من مجرد توفير التمويل إلى إدارة كلفته.
فقد جرى إطفاء سندات يوروبوند بقيمة مليار دولار في حزيران 2025، والتي تم إصدارها خلال عامي 2015 و2020، من خلال حزمة تمويلات ميسرة، وفرت على الخزينة العامة، وفق ما أعلنته الحكومة، نحو 40 مليون دولار سنوياً.
كما جرى إطفاء سند يوروبوند آخر بقيمة مليار دولار في كانون الثاني 2026، تم إصداره خلال عام 2015، من خلال تمويلات ميسرة من مصادر مختلفة.
والمغزى هنا لا يكمن فقط في قيمة السندات التي تم إطفاؤها، وإنما في طريقة التعامل مع الدين؛ فالسوق الدولية لم تعد المصدر الوحيد الذي تبحث عنه الحكومة عند كل استحقاق، بل أصبحت إحدى أدوات التمويل ضمن محفظة أوسع تشمل المؤسسات المالية الدولية والصناديق العربية والتمويل التنموي الميسر.
ويمثل ذلك تحولاً من مفهوم توفير التمويل إلى مفهوم إدارة كلفة التمويل، من خلال البحث عن مصادر أكثر ملاءمة من حيث سعر الفائدة والآجال والمخاطر.
الخبير الاقتصادي إياس الشعيبي يؤكد أن قراءة الدين العام يجب أن تنتقل من حجمه المجرد إلى هيكله وسرعة تسارعه، موضحاً أن التسارع في الدين يتراجع، رغم أن الدين من حيث القيمة ما يزال يرتفع، إلا أن المؤشر الإيجابي يتمثل في تراجع سرعة نمو كلفة الفوائد.
ويقول الشعيبي إن التراجع الحقيقي حدث في معدل نمو الفوائد وليس في إجمالي الفاتورة المطلقة للفوائد، وهذا التطور يوفر ما يسمى «Fiscal Space» أو مساحة مالية، تمنح المالية العامة مساحة للتنفس وتساعدها على الحفاظ على الإنفاق التنموي وعدم تآكله تحت ضغط خدمة الدين.
ويشير إلى أن هذا التطور لا يخلق سيولة جديدة بصورة مباشرة، لكنه يساعد على الحفاظ على المساحة المتاحة لمواصلة تمويل مشاريع البناء التحتية والمشاريع التنموية المطلوبة.
ويرى الشعيبي أن النظر إلى تباطؤ نمو الفوائد من زاوية إيجابية مهم، لأن انخفاض سرعة نموها يساعد الحكومة على المحافظة على المساحة المتاحة للإنفاق على المشاريع، لكنه في الوقت نفسه لا يعني أن العمل قد انتهى، إذ يجب مواصلة خفض العجز الأولي وتقليص الاحتياجات التمويلية الإجمالية للدولة.
كما يشدد على أهمية تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص لدعم النمو وتعزيز الإيرادات، معتبراً أن مواصلة هذه الجهود إلى جانب الإدارة الأفضل للدين يمكن أن تدعم المسار المالي والاقتصادي بصورة أكثر استدامة.
ويعتبر الشعيبي أن تنويع مصادر التمويل يمثل نقطة إيجابية أخرى، مشيراً إلى أن التحول من سندات اليوروبوند مرتفعة الكلفة إلى التمويل الميسر يمثل خطوة موفقة، خصوصاً مع انخفاض أسعار الفائدة العالمية والاستفادة من الظروف التمويلية المتاحة.
ويقول إن الحكومة تتصرف بكفاءة في إعادة هيكلة ديونها، والاستفادة من التمويل الميسر من الصناديق العربية والمؤسسات الدولية، معتبراً أن هذا النهج يعكس إدارة أكثر كفاءة للدين، كما يؤكد وجود ثقة مؤسسية دولية بالاقتصاد الأردني.
ويرى أن التمويل الميسر الذي يتم الحصول عليه في المرحلة الحالية يخفف العبء المالي، ويمكن أن يشكل جسراً مهماً لمواصلة العمل، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز قدرة الاقتصاد على الوصول بصورة مستقلة إلى الأسواق التجارية وبشروط مناسبة.
ويؤكد أن الاقتصادات القوية تتمتع بقدرة مستدامة على الوصول إلى الأسواق التجارية بشروط جيدة، ولذلك فإن ما تقوم به الحكومة حالياً يمثل خطوة مهمة على الطريق، بالتوازي مع تقليص الاحتياجات التمويلية الإجمالية للدولة تدريجياً
ويتمثل الاختبار المقبل في إطفاء سندات يوروبوند بقيمة مليار دولار تستحق في كانون الثاني من العام 2027.
وتعمل الحكومة، وفق المعطيات المتاحة، على تغطية الاستحقاق من خلال حزمة تمويلات ميسرة يتوقع ألا يتجاوز متوسط سعر الفائدة عليها 4.5 بالمئة، مقارنة بنحو 6 بالمئة على سندات اليوروبوند التي تستحق في مطلع العام المقبل.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن الوفر النظري سيبلغ نحو 15 مليون دولار سنوياً، إذ إن خفض نقطة مئوية واحدة على تمويل بقيمة مليار دولار يعني نظرياً انخفاض كلفة الفوائد بقيمة 10 ملايين دولار سنوياً.
وعندما تمتد هذه الفروقات لسنوات، تتحول إلى مبالغ يمكن أن تخفف الضغط عن الموازنة العامة، وتتيح مجالاً أوسع للإنفاق على قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والنقل.
ولا تظهر قيمة هذه السياسات فقط في تباطؤ نمو مدفوعات الفوائد، وإنما في الحيز المالي الذي يمكن أن تخلقه أمام الحكومة.
فوفقاً للمؤشرات المتاحة، تراجعت الزيادة السنوية في فوائد القروض الداخلية والخارجية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 0.95 بالمئة في عام 2024 إلى نحو 0.21 بالمئة في عام 2025، وهو ما أتاح مجالاً أوسع للنمو الاقتصادي الذي كان يذهب كلفاً لخدمة ديون إضافية، وهي ديناميكية مهمة لتحسين مسار الدين إلى الناتج المحلي على المدى المتوسط.
كما بلغت الزيادة في إجمالي فوائد القروض الداخلية والخارجية ما يعادل 4.53 بالمئة من الإيرادات المحلية في عام 2024، فيما انخفضت النسبة في عام 2025 إلى 0.98 بالمئة.
وهذا تطور مهم، لأنه يعني أن قسماً أكبر من النمو في الإيرادات المحلية يمكن أن يوجه إلى الخدمات العامة والنفقات الرأسمالية بدلاً من خدمة الدين، وهو ما يسمى زيادة الحيز المالي «Fiscal Space».
أما نسبة الزيادة في إجمالي فوائد القروض الداخلية والخارجية إلى الاحتياطيات الأجنبية، فقد تراجعت من 2.66 بالمئة في عام 2024 إلى 0.5 بالمئة فقط في عام 2025، مما يعني ضغطاً أقل على الاحتياطيات الأجنبية، وبالتالي هامش أمان أوسع لسعر الصرف وإشارة طمأنة للمستثمرين.
كما انخفضت نسبة الزيادة السنوية في إجمالي فوائد القروض الداخلية والخارجية إلى الصادرات من السلع والخدمات من 2.43 بالمئة في عام 2024 إلى 0.5 بالمئة فقط في عام 2025، مما يخفف الضغط على ميزان المدفوعات.
وبذلك تحركت المؤشرات الأربعة في الاتجاه الإيجابي ذاته: بالنسبة لحجم الناتج المحلي الإجمالي، والإيرادات المحلية، والاحتياطيات الأجنبية، والصادرات السلعية والخدمية
ومع أهمية التحسن في كلفة خدمة الدين، لا بد من التمييز بين إدارة الدين وخفضه؛ فتحسين إدارة الدين لا يعني أن مشكلة المديونية قد انتهت، وإعادة التمويل بشروط أفضل تخفض كلفة الاقتراض لكنها لا تلغي أصل الدين.
كما أن القرض الميسر يخفف عبء الفوائد، لكنه لا يمنع تراكم دين جديد إذا استمر العجز المالي في توليد احتياجات تمويلية إضافية.
لذلك، تمثل إدارة الدين نصف المعادلة، فيما يتمثل النصف الآخر في القدرة على خفض العجز الأولي، وتقليص الحاجة إلى الاقتراض الجديد، ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز الإيرادات المحلية.
وهنا تتقاطع استراتيجية إدارة الدين مع برامج الإصلاح الاقتصادي؛ فالهدف النهائي لا ينبغي أن يقتصر على الحصول على تمويل أقل كلفة، بل أن يمتد إلى تقليص الحاجة إلى التمويل من الأساس.
وفي المرحلة المقبلة، يتمثل الهدف في البناء على هذه النتائج والمحافظة على هذا المسار من خلال مواصلة خفض كلفة التمويل، وإطالة آجال الاستحقاق، وتقليل مخاطر إعادة التمويل، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الإيرادات المحلية.
ومع تمرار هذه السياسات، فإن تحسن مسار الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي سيأتي بصورة تدريجية وطبيعية كنتيجة لتكامل إدارة الدين الكفؤة مع النمو الاقتصادي والانضباط المالي، وليس باعتباره المعيار الوحيد لقياس نجاح إدارة الدين.
ومن هنا، فإن ما تحقق في عام 2025 يشكل قاعدة مهمة لمرحلة أكثر استدامة في إدارة المالية العامة، ويؤكد انتقال الحكومة من مجرد تأمين الاحتياجات التمويلية إلى إدارة أكثر كفاءة لكلفة الدين ومخاطره وآجاله.
فخفض كلفة التمويل لا يمثل مجرد تحسن في أرقام خدمة الدين، وإنما يفتح مساحة أكبر أمام الموازنة لتوجيه الموارد نحو المشاريع التنموية، ويمنح الاقتصاد قدرة أفضل على الاستفادة من موارده، فيما يوفر تنويع مصادر التمويل وإطالة آجال الاستحقاق أدوات إضافية للتعامل مع الالتزامات المقبلة.
وبينما يبقى خفض العجز وتقليص الحاجة إلى الاقتراض الجديد هدفاً أساسياً، فإن تباطؤ نمو كلفة الفوائد، وتحسن شروط التمويل، والتوسع في التمويلات الميسرة، تعطي المالية العامة مساحة مهمة للبناء عليها، ليصبح التحدي المقبل هو تحويل هذه المساحة إلى نمو واستثمار وتنمية أكثر استدامة.
وفي المحصلة، فإن عام 2025 لا يمثل مجرد عام تراجعت فيه سرعة نمو كلفة الدين، بل محطة مهمة في تطوير طريقة إدارة المديونية، عبر الجمع بين خفض كلفة التمويل، وتنويع مصادر الاقتراض، وإطالة آجال الاستحقاق، وتقليل مخاطر إعادة التمويل، بما يفتح الطريق أمام مالية عامة أكثر مرونة وقدرة أكبر على دعم الاقتصاد والتنمية.
نهج حكومي لإدارة الدين يوازن بين الكلفة والمخاطر واحتياجات التنمية
11:59 30-8-2026
آخر تعديل :
الأحد