ما جرى خلال الاسابيع الماضية في القاهرة والعلمين وما زال، لا يبدو مجرد جولة جديدة من جولات المصالحة الفلسطينية التي اعتادها الفلسطينيون منذ سنوات، فالمشهد هذه المرة يأتي في لحظة مختلفة تماماً، حرب أنهكت غزة، ومستقبل غامض للقطاع، والضفة الغربية تواجه ضغوطاً متزايدة، فيما تسارع اسرائيل لفرض ملامح اليوم التالي للحالة الوطنية الفلسطينية برمتها.
في قلب هذا المشهد يتحرك تيار الإصلاح الديمقراطي في محاولة لفتح قناة بين مكونات فلسطينية متخاصمة، وفي مقدمتها حركتا حماس وفتح، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين ومن الدور المصري الحيوي الذي عاد ليحتل موقعاً مركزياً في إدارة الملف الفلسطيني.
لقاء القاهرة بين تيار الإصلاح وحماس، ثم اجتماعات 'العلمين 'مع قيادات من فتح من أبرزهم حسين الشيخ وماجد فرج، يحملان دلالة تتجاوز تفاصيل اللقاءات، حيث ركز تيار الاصلاح وبقوة ليس فقط على إنهاء الانقسام بين غزة والضفة، وإنما معالجة الانقسام داخل البيت الفتحاوي نفسه، باعتباره مدخلاً ضرورياً لأي مصالحة فلسطينية أوسع وهنا تحديداً تكمن أهمية الدور المصري، فالقاهرة تدرك أن أي ترتيبات لمستقبل غزة لن تكون قابلة للحياة أو الديمومة إذا تمت من دون غطاء فلسطيني وطني واسع قاعدته الاساسية: إعادة الإعمار، وإدارة القطاع، والأمن، والمعابر، وعودة النازحين، و كلها ملفات تحتاج إلى توافق فلسطيني، لا إلى ترتيبات يفرضها الاحتلال أو واشنطن، ولذلك تعمل مصر وبكل جهدها إلى الانتقال في الحالة الفلسطينية من إدارة الانقسام الفلسطيني إلى المساعدة في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس قوية وجديدة، أما تيار الإصلاح الديمقراطي، فإن أهميته في هذه اللحظة تكمن في قدرته على لعب دور الجسر، فهو ليس حماس ولا يمثل القيادة الحالية لفتح، لكنه يمتلك قنوات اتصال مع الطرفين ويحظى باحترامهما، ويستطيع التحرك في المساحة التي يصعب على الآخرين التحرك فيها، غير أن نجاح هذا الدور يتوقف على ألا يتحول التيار إلى طرف في صراع على السلطة، بل إلى قوة دفع نحو شراكة فلسطينية أوسع وهو أمر أدركته قيادة التيار مبكرا وبنت جهودها على اساسه، أما حماس فهي تدرك أنها أمام استحقاق كبير، فبعد كل ما جرى منذ السابع من اكتوبر إلى اليوم، لن يكون السؤال الموجه لها فقط كيف تدير غزة؟، وإنما كيف تضمن ألا تتحول إلى كيان معزول عن بقية الجغرافيا الفلسطينية ان بقيت بمفردها، ويبدو أن هذا السبب هو الذي شكل لديها الدافع للانفتاح على مبادرة تيار الاصلاح الديمقراطي لإدراكها أن ذلك يوفر لها مخرجاً سياسياً يحفظ حضورها من دون أن يعني بالضرورة احتكارها للقرار والسلطة، وفي المقابل فإن مستقبل الضفة لا يقل خطورة، فالاستيطان والضغوط الإسرائيلية وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على فرض ما تريد على الاحتلال تجعل استمرار الانقسام أكثر كلفة، لأنه يترك الفلسطينيين أمام ترتيبات قد تصنعها اسرائيل نيابة عنهم وهو ما يتم عمليا الان، لهذا فإن توحيد غزة والضفة في إطار سياسي واحد لم يعد مجرد شعار للمصالحة، بل أصبح شرطاً اساسيا لحماية المشروع الوطني الفلسطيني نفسه.
و هنا يبقى السؤال الأهم: هل تنجح' القاهرة والعلمين' في إنتاج صيغة توافق فلسطينية جديدة، أم تضاف هذه اللقاءات إلى سجل طويل من المصالحات المؤجلة؟
ربما تكون الإجابة مرتبطة بقدرة الفلسطينيين هذه المرة على إدراك أن المعركة لم تعد حول من يحكم غزة أو من يقود فتح، وإنما حول سؤال أكبر بكثير من سيقرر شكل فلسطين في اليوم التالي من كل ما جرى ويجرى، فإن نجحت جهود تيار الإصلاح الديمقراطي والدور المصري في تقريب فتح وحماس وبقية القوى والفصائل، فقد تصبح غزة مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، أما إذا استمر الانقسام، فقد يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مستقبل يرسمه الاحتلال وبعض العواصم الإقليمية والدولية.
Rajatalab5@gmail.com
في قلب هذا المشهد يتحرك تيار الإصلاح الديمقراطي في محاولة لفتح قناة بين مكونات فلسطينية متخاصمة، وفي مقدمتها حركتا حماس وفتح، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين ومن الدور المصري الحيوي الذي عاد ليحتل موقعاً مركزياً في إدارة الملف الفلسطيني.
لقاء القاهرة بين تيار الإصلاح وحماس، ثم اجتماعات 'العلمين 'مع قيادات من فتح من أبرزهم حسين الشيخ وماجد فرج، يحملان دلالة تتجاوز تفاصيل اللقاءات، حيث ركز تيار الاصلاح وبقوة ليس فقط على إنهاء الانقسام بين غزة والضفة، وإنما معالجة الانقسام داخل البيت الفتحاوي نفسه، باعتباره مدخلاً ضرورياً لأي مصالحة فلسطينية أوسع وهنا تحديداً تكمن أهمية الدور المصري، فالقاهرة تدرك أن أي ترتيبات لمستقبل غزة لن تكون قابلة للحياة أو الديمومة إذا تمت من دون غطاء فلسطيني وطني واسع قاعدته الاساسية: إعادة الإعمار، وإدارة القطاع، والأمن، والمعابر، وعودة النازحين، و كلها ملفات تحتاج إلى توافق فلسطيني، لا إلى ترتيبات يفرضها الاحتلال أو واشنطن، ولذلك تعمل مصر وبكل جهدها إلى الانتقال في الحالة الفلسطينية من إدارة الانقسام الفلسطيني إلى المساعدة في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس قوية وجديدة، أما تيار الإصلاح الديمقراطي، فإن أهميته في هذه اللحظة تكمن في قدرته على لعب دور الجسر، فهو ليس حماس ولا يمثل القيادة الحالية لفتح، لكنه يمتلك قنوات اتصال مع الطرفين ويحظى باحترامهما، ويستطيع التحرك في المساحة التي يصعب على الآخرين التحرك فيها، غير أن نجاح هذا الدور يتوقف على ألا يتحول التيار إلى طرف في صراع على السلطة، بل إلى قوة دفع نحو شراكة فلسطينية أوسع وهو أمر أدركته قيادة التيار مبكرا وبنت جهودها على اساسه، أما حماس فهي تدرك أنها أمام استحقاق كبير، فبعد كل ما جرى منذ السابع من اكتوبر إلى اليوم، لن يكون السؤال الموجه لها فقط كيف تدير غزة؟، وإنما كيف تضمن ألا تتحول إلى كيان معزول عن بقية الجغرافيا الفلسطينية ان بقيت بمفردها، ويبدو أن هذا السبب هو الذي شكل لديها الدافع للانفتاح على مبادرة تيار الاصلاح الديمقراطي لإدراكها أن ذلك يوفر لها مخرجاً سياسياً يحفظ حضورها من دون أن يعني بالضرورة احتكارها للقرار والسلطة، وفي المقابل فإن مستقبل الضفة لا يقل خطورة، فالاستيطان والضغوط الإسرائيلية وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على فرض ما تريد على الاحتلال تجعل استمرار الانقسام أكثر كلفة، لأنه يترك الفلسطينيين أمام ترتيبات قد تصنعها اسرائيل نيابة عنهم وهو ما يتم عمليا الان، لهذا فإن توحيد غزة والضفة في إطار سياسي واحد لم يعد مجرد شعار للمصالحة، بل أصبح شرطاً اساسيا لحماية المشروع الوطني الفلسطيني نفسه.
و هنا يبقى السؤال الأهم: هل تنجح' القاهرة والعلمين' في إنتاج صيغة توافق فلسطينية جديدة، أم تضاف هذه اللقاءات إلى سجل طويل من المصالحات المؤجلة؟
ربما تكون الإجابة مرتبطة بقدرة الفلسطينيين هذه المرة على إدراك أن المعركة لم تعد حول من يحكم غزة أو من يقود فتح، وإنما حول سؤال أكبر بكثير من سيقرر شكل فلسطين في اليوم التالي من كل ما جرى ويجرى، فإن نجحت جهود تيار الإصلاح الديمقراطي والدور المصري في تقريب فتح وحماس وبقية القوى والفصائل، فقد تصبح غزة مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، أما إذا استمر الانقسام، فقد يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مستقبل يرسمه الاحتلال وبعض العواصم الإقليمية والدولية.
Rajatalab5@gmail.com