وعادت الحياة الدراسية إلى إيقاعها السنوي، وعاد أكثر من مليونين ومئتي ألف طالبٍ وطالبةٍ إلى مقاعد الدراسة في مختلف مدارس أردننا الغالي. مشهدٌ يتكرّر كل عام، لكنّه يحمل في كلّ مرّة بدايةً جديدة وحلماً جديداً وخطوةً أخرى على طريق بناء الإنسان والمستقبل.
من الطلبة من يدخل المدرسة للمرة الأولى في رياض الأطفال، ويبدأ خطواته التعليمية الأولى، ومنهم من يدخل عامه الأخير في الثانوية العامة، حيث يبدأ 'الهم الكبير' والإستعداد لمرحلةٍ مفصلية في حياته. وهناك من يدرس المناهج الأجنبية والدولية، فيما غادر آخرون مقاعد المدارس هذا العام وينتظرون قبولاتهم الجامعية ليبدأوا مرحلةً جديدة.
وكم هي جميلةٌ هذه المسيرة التي تعزّز كرامة الإنسان: أن يتعلم المرء خطوة بعد خطوة، وسنة بعد سنة، وصفاً دراسياً بعد آخر. فالتعليم ليس مجرد شهادات وامتحانات، بل بناء للشخصية والعقل والوجدان، وإعداد للإنسان ليكون فاعلًا في مجتمعه ووطنه.
أما الأهالي – أولياء الأمور الأعزاء، فيفخرون بأبنائهم وبناتهم، لكنّ الفرحة لا تخلو من الهموم، وفي مقدّمتها الأقساط المدرسية، ولا سيّما في المدارس الخاصة. فهناك مدارس ترتفع رسومها بشكل كبير، وفي المقابل هناك المدارس التي نسميها 'الرعوية' التي تحمل رسالة تربوية وإنسانية، و تُعنى بالطالب، و بخاصة المحتاج و الفقير، و تسعى إلى إبقاء رسومها ضمن حدود معقولة.
وما يميّز هذه السنة ازدياد حضور التطوّر التقني و الذكاء الاصطناعي، الذي يضع بين يدي الطالب كمّاً هائلاً من المعلومات و وسائل جديدة للتعلم. و هي فرصة مهمّة، لكنّها تتطلب الوعي والحذر؛ فالذكاء الإصطناعي لا يلغي المدرسة، والشاشة لا تحلّ محل المعلم، والمعلومة السريعة ليست بديلاً عن المعرفة المتينة المعروفة المصادر والمراجع الموثقة. وهنا تبرز أهمية المعلم والمنهاج المدرسي، و بخاصة منهاجنا الوطني، في ترسيخ المعرفة والروح الوطنية والشخصية الإنسانية النبيلة.
وتحية كبيرة للمعلمين والمعلمات العائدين إلى مدارسهم، فالمعلم لا يحمل كتاباً فقط، بل رسالة وأمانة، رغم الهموم المعيشية التي تُثقل كاهله. و التحية كذلك للأهالي والإدارات والموظفين والعاملين في المدارس، و لسائقي الحافلات الذين يحملون مسؤولية المحافظة على سلامة أبنائنا و بناتنا.
إن طلاب اليوم هم أمل الغد ومستقبل وطننا. ونريد لهم أن يكبروا وتكبر معهم أحلامهم و معارفهم و قيمهم. و بصفتي كاهنًا تربويا وإعلاميا يدعو بإستمرارٍ إلى تعميق الحوار و المودة بين جميع المواطنين على إختلاف أديانهم و مكوّناتهم، أتمنّى أن تبقى المدرسة مساحة حقيقية لبناء ثقافة اللقاء، و أن تُعلّم، بالقدوة قبل الكلام، قيم التقبّل والتسامح والإحترام المتبادل، و أن ترسّخ في الأجيال أن الإختلاف لا يعني الخصومة، و أن التنوّع مصدر غنى، و أنّ المواطنة الصالحة تجمعنا أسرة واحدة تحت راية وطنٍ واحد، وقيادةٍ هاشميةٍ حكيمةٍ واحدة.
سنة دراسية مباركة ومثمرة للجميع، و حفظ الله أبناءنا ومعلميهم و أهاليهم، و حفظ الله الأردن قيادةً
و شعبا.
Abouna.org@gmail.com
من الطلبة من يدخل المدرسة للمرة الأولى في رياض الأطفال، ويبدأ خطواته التعليمية الأولى، ومنهم من يدخل عامه الأخير في الثانوية العامة، حيث يبدأ 'الهم الكبير' والإستعداد لمرحلةٍ مفصلية في حياته. وهناك من يدرس المناهج الأجنبية والدولية، فيما غادر آخرون مقاعد المدارس هذا العام وينتظرون قبولاتهم الجامعية ليبدأوا مرحلةً جديدة.
وكم هي جميلةٌ هذه المسيرة التي تعزّز كرامة الإنسان: أن يتعلم المرء خطوة بعد خطوة، وسنة بعد سنة، وصفاً دراسياً بعد آخر. فالتعليم ليس مجرد شهادات وامتحانات، بل بناء للشخصية والعقل والوجدان، وإعداد للإنسان ليكون فاعلًا في مجتمعه ووطنه.
أما الأهالي – أولياء الأمور الأعزاء، فيفخرون بأبنائهم وبناتهم، لكنّ الفرحة لا تخلو من الهموم، وفي مقدّمتها الأقساط المدرسية، ولا سيّما في المدارس الخاصة. فهناك مدارس ترتفع رسومها بشكل كبير، وفي المقابل هناك المدارس التي نسميها 'الرعوية' التي تحمل رسالة تربوية وإنسانية، و تُعنى بالطالب، و بخاصة المحتاج و الفقير، و تسعى إلى إبقاء رسومها ضمن حدود معقولة.
وما يميّز هذه السنة ازدياد حضور التطوّر التقني و الذكاء الاصطناعي، الذي يضع بين يدي الطالب كمّاً هائلاً من المعلومات و وسائل جديدة للتعلم. و هي فرصة مهمّة، لكنّها تتطلب الوعي والحذر؛ فالذكاء الإصطناعي لا يلغي المدرسة، والشاشة لا تحلّ محل المعلم، والمعلومة السريعة ليست بديلاً عن المعرفة المتينة المعروفة المصادر والمراجع الموثقة. وهنا تبرز أهمية المعلم والمنهاج المدرسي، و بخاصة منهاجنا الوطني، في ترسيخ المعرفة والروح الوطنية والشخصية الإنسانية النبيلة.
وتحية كبيرة للمعلمين والمعلمات العائدين إلى مدارسهم، فالمعلم لا يحمل كتاباً فقط، بل رسالة وأمانة، رغم الهموم المعيشية التي تُثقل كاهله. و التحية كذلك للأهالي والإدارات والموظفين والعاملين في المدارس، و لسائقي الحافلات الذين يحملون مسؤولية المحافظة على سلامة أبنائنا و بناتنا.
إن طلاب اليوم هم أمل الغد ومستقبل وطننا. ونريد لهم أن يكبروا وتكبر معهم أحلامهم و معارفهم و قيمهم. و بصفتي كاهنًا تربويا وإعلاميا يدعو بإستمرارٍ إلى تعميق الحوار و المودة بين جميع المواطنين على إختلاف أديانهم و مكوّناتهم، أتمنّى أن تبقى المدرسة مساحة حقيقية لبناء ثقافة اللقاء، و أن تُعلّم، بالقدوة قبل الكلام، قيم التقبّل والتسامح والإحترام المتبادل، و أن ترسّخ في الأجيال أن الإختلاف لا يعني الخصومة، و أن التنوّع مصدر غنى، و أنّ المواطنة الصالحة تجمعنا أسرة واحدة تحت راية وطنٍ واحد، وقيادةٍ هاشميةٍ حكيمةٍ واحدة.
سنة دراسية مباركة ومثمرة للجميع، و حفظ الله أبناءنا ومعلميهم و أهاليهم، و حفظ الله الأردن قيادةً
و شعبا.
Abouna.org@gmail.com