كتاب

قلعة البوتاس

مثلما صرح المهندس شحادة أبو هديب، رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية، عن الشراكة الحقيقية بين مسؤولية الشركات والمجتمع المحلي. ها قد جسّدت البوتاس العربية أرقى صور التكامل الإنساني والتنموي، لتصل يد العون إلى محافظات الجنوب التي كانت ولا تزال في أفئدة الأردنيين.
هناك في تلك الرقعة الوادعة من جنوبنا، حيث تلتقي قسوة الطبيعة برقة أفئدة ساكنيها، صنعت الإرادة معجزة جديدة، وكتبتها صقلاً بيد شركة البوتاس العربية في كتاب الإخاء والمواطنة.
بامكانك أن تنظر إلى الشمس من علياء إلى أرض الأردن، هناك حيث تلامس أشعتها جبال الكرك الراهبة، تلك القلعة التاريخية التي طالما واجهت الصعاب وقهرت عاديات الزمن.
لقد شُرعت الأبواب لولادة قلعة من القلاع؛ مبنى متكامل للإسعاف والطوارئ يُشيّد في شمال الكرك على قطعة أرض تبلغ مساحتها عشرة دونمات، بكلفة تناهز تسعة ملايين دينار.
ليس هذا المبنى مجرد خرسانة وحجارة تتراصف فوق مساحة تقارب ثمانية آلاف وأربعمائة وسبعة وستين مترا مربعا، بل صرح يرتفع في وجه الوجع، ليكون سباقاً مع الزمن من أجل الحماية.
إنه حصن يتكون من ثلاثة طوابق شامخة، تضم بين جنباتها أقساماً للإسعاف، والعناية الحثيثة، والولادة، والعمليات، والأشعّة، والمختبرات؛ لتكون لكل متألم ملاذاً، ولكل روح متعبة ملجأ ومأمناً.
بل إن الملمع الأسمى في هذه الملحمة لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في ذلك الشريان التنموي الذي يتغذى بالتعاون الخلاق بين الدولة ممثلة بوزارة الصحة وبمتابعة حثيثة من رئيس الوزراء، وبين مؤسسات الوطن الكبرى.
الأرقام حين تُسرد في ظلال التاريخ، لا تعود صماء ذات حساب فقط، بل تتبدى نجاحات غير خفية ترتفع لأجل كل من يطلب المساندة.
المجتمع ليس بنية من حجارة. هو روح مشتركة إن اشتكى منها عضو تداعى له السائر.
من هنا تتجاوز هذه المبادرة كونها واجباً مؤسسياً لتستحيل ملحمة أخلاقية، نرى فيها كيف يمكن لرأس المال أن يتخلى عن جشعه العتيق ويرتدي عباءة الرحمة والإخاء، محولاً قسوة الواقع إلى نبع يتجدد فيه حق الإنسان في الحياة والكرامة.
لم تكن نجاحات البوتاس ميزانيات صماء، بل رسالة حب ووفاء. إنها تتويج لنهج عريض بلغت فيه استثمارات المسؤولية المجتمعية.
هكذا ينبغي للثروة أن تكون: بلسماً يداوي الجراح، وشعلة تنير ظلمات الحاجة، وتمنح الإنسان حقه المقدس في الحياة والكرامة.