ماضي: «سوفكس» يعزز مسار العقبة نحو مركز إقليمي لسياحة الأعمال
الكباريتي: «المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات» بوابة العقبة للاستثمارات
تشهد مدينة العقبة تحولاً متسارعاً في طبيعة دورها الاقتصادي والسياحي، في ظل توجه متزايد نحو تنويع المنتج السياحي وتعزيز قدرتها على استقطاب الفعاليات والمعارض والمؤتمرات الدولية، بما ينسجم مع مكانتها كمنطقة اقتصادية خاصة ووجهة استثمارية وسياحية متكاملة. ويبرز في هذا السياق الدور المحوري الذي تضطلع به سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في تهيئة البيئة المناسبة لاستضافة الفعاليات الكبرى، وتطوير البنية التحتية والخدمات الداعمة، وتعزيز الشراكة مع مختلف القطاعات، بما يسهم في تحويل العقبة إلى مركز إقليمي لسياحة الأعمال والمعارض والمؤتمرات، ويعظم أثر هذه الفعاليات على الاقتصاد المحلي وإقليم الجنوب.
وقال العين شرحبيل ماضي، مقرر لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان، إن انتقال معرض «سوفكس» إلى العقبة يشكل محطة مفصلية في مسيرة المدينة، وينقلها من مفهوم المقصد السياحي الساحلي إلى مركز إقليمي للأعمال وسياحة الحوافز والمعارض والمؤتمرات، لافتاً إلى أن استضافة معرض عالمي بهذا الحجم ستسهم في كسر الموسمية السياحية، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الإشغال الفندقي، فضلاً عن توسيع قاعدة المستفيدين من القطاع السياحي والتجاري والخدمي.
وأوضح ماضي أن إقامة المعرض في فترات محددة ترفع الطلب على الفنادق، وقد تصل نسب الإشغال في مختلف الفئات، من 3 إلى 5 نجوم، إلى 100٪، فيما تمتد آثاره الاقتصادية إلى إقليم الجنوب، ولا سيما وادي رم والبترا.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي للمعرض يتجاوز القطاع الفندقي ليشمل النقل والمطاعم والمتاجر وشركات تنظيم الفعاليات والخدمات اللوجستية، بما يحرك الأسواق المحلية ويرفع النشاط التجاري والخدمي خلال فترة انعقاده.
وأشار إلى أن استضافة معرض عسكري وأمني عالمي بهذا الحجم تمثل رسالة ثقة للمستثمرين الدوليين، وتعكس مستوى الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به المملكة، وقدرتها على استضافة فعاليات عالمية ذات طابع اقتصادي واستثماري.
وبين ماضي أن العقبة، قبل أزمة كورونا، شهدت فعاليات سياحية وتجارية دورية أسهمت في رفع الإشغال الفندقي بنسب تراوحت بين 30 و50٪ مقارنة بالأيام العادية، وخلقت ذروات تجارية متكررة، ما يؤكد أهمية البناء على هذه التجربة وتطويرها ضمن برنامج مستدام.
وأكد أن تنويع المنتج السياحي أصبح ضرورة، لأن سياحة الترفيه وحدها لا تكفي لتحقيق نمو مستدام، فيما تمثل سياحة الأعمال والمعارض والمؤتمرات محركاً أساسياً لتنشيط الاقتصاد خارج المواسم التقليدية واستقطاب الزوار والمستثمرين على مدار العام.
ولفت إلى أن مركز العقبة للمعارض والمؤتمرات يوفر فرصة حقيقية للوصول إلى نموذج المدن العالمية الرائدة في هذا المجال، مثل دبي وبرلين ومدريد ولندن، خصوصاً في ظل المقومات التي تتمتع بها العقبة وموقعها الاستراتيجي وارتباطها بمنظومة المثلث الذهبي.
ودعا ماضي إلى إقامة معارض سياحية واستثمارية سنوية للترويج للعقبة والمثلث الذهبي والفرص الاستثمارية فيهما، إلى جانب التوسع في المعارض الصناعية والخدمية لإبراز المنتجات والصناعات الأردنية أمام المستثمرين والأسواق الخارجية، خصوصاً في أفريقيا والمشرق العربي، كما دعا إلى استقطاب المؤتمرات السنوية للشركات الكبرى في قطاعات الاتصالات والبنوك والتكنولوجيا، بما يعزز سياحة الأعمال ويرسخ العقبة كوجهة إقليمية للمؤتمرات والمعارض.
وشدد على أن تحويل العقبة إلى وجهة إقليمية لسياحة الأعمال يتطلب منظومة متكاملة ومستدامة من المعارض والمؤتمرات والفعاليات، بما يعظم العائد الاقتصادي والاستثماري، ويعزز قدرة المدينة على المنافسة، ويرسخ حضورها على الخارطة السياحية والاقتصادية العالمية.
بدوره أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي أن مركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات في العقبة تمثل أحد الممكنات الرئيسية لتعزيز النمو الاقتصادي والاستثماري في المدينة، وتحويل موقعها الاستراتيجي إلى منصة فاعلة لاستقطاب المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام التجارة والاستثمار والسياحة.
وقال الكباريتي إن معرض «سوفكس» يجسد الأهمية الحقيقية لمركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات، باعتباره حدثاً دولياً يتجاوز حدود المعرض ذاته إلى صناعة فرص اقتصادية واستثمارية واسعة، من خلال استقطاب الشركات والمستثمرين وصنّاع القرار من مختلف دول العالم، وإتاحة المجال أمام بناء شراكات وفتح أسواق وتعزيز التبادل التجاري.
وأضاف أن انعكاس هذه الفعاليات لا يقتصر على الجهات المشاركة فيها، بل يمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد المحلي، بدءاً من الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات، وصولاً إلى الصناعات والقطاعات المساندة، بما يعزز حركة السوق ويوفر فرصاً جديدة للمجتمع المحلي.
وأشار إلى أن استمرار تطوير مركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات واستقطاب فعاليات دولية نوعية يمكن أن يجعل من العقبة مركزاً إقليمياً للمعارض والأعمال، ويعزز قدرتها على المنافسة في مجال سياحة المؤتمرات والفعاليات، مؤكداً أن الاستثمار في مكان كمركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات هو استثمار في اقتصاد العقبة ومستقبلها، ويستدعي تكامل جهود القطاعين العام والخاص لتعظيم أثرها الاقتصادي والاستثماري والسياحي.