يُعدّ لواء الكورة واحداً من أكثر ألوية محافظة إربد تميزاً في تربية الأبقار وإنتاج الحليب الطازج، حيث يساهم المزارعون المحلّيون بإنتاج كميات وفيرة ذات جودة عالية بفضل الرعاية والاهتمام الدقيق بمزارعهم. وتواجه هذه الثروة الحيوانية المتنامية تحديات تسويقية ولوجستية دفعَت بالمزارعين للمطالبة بضرورة إنشاء مصنع مخصص لاستقبال الكميات الكبيرة وتصنيعها داخل اللواء.
وفي هذا السياق، أكد مدير زراعة لواء الكورة المهندس عبد الإله عبيدات أن اللواء يضم نحو 25 مزرعة أبقار مرخصة تحتوي على 1375 رأس بقرة، إضافة إلى وجود 2900 بقرة تُربى ضمن نطاق التربية الأسرية. وأوضح عبيدات أن حجم الإنتاج اليومي للحليب في اللواء يصل إلى نحو 34 طناً، وهو ما يعادل إنتاجاً سنويّاً ضخماً يقارب 12,320 طناً، مما يضع اللواء في مقدمة الألوية المنتجة للحليب على مستوى المحافظة.
وأضاف عبيدات أن الطبيعة المناخية الخاصة التي يتمتع بها لواء الكورة تشكل بيئة جاذبة ومناسبة لتربية الأبقار؛ إذ يُعد اللواء موقعاً مثالياً للاستقرار والمبيت ورعي الأبقار وتجميعها في المزارع، نظرًا لتلاءم درجات الحرارة وتوفر المأوى الطبيعي والظروف المساعدة على استقرار القطعان وزيادة إنتاجيتها.
من جانبهم، عبّر مزارعو الأبقار عن معاناتهم المستمرة جراء الظروف التسويقية والتكلفة المرتفعة؛ إذ أشار المزارع محمد إلى أن سعر كيلو العلف يصل إلى 38 قرشاً بينما يُباع كيلو الحليب بـ 36 قرشاً فقط، مؤكداً أن هذا الفارق يشكل خسارة مباشرة للمزارع دون احتساب مصاريف التشغيل الأخرى مثل أجور العمال، والأدوية البيطرية، والأعلاف الإضافية، واستهلاك الكهرباء، ومتطلبات الرعاية اليومية بالمزارع.
فيما أشار صاحب المزرعة عبد القادر إلى الصعوبات المتعلقة بآلية استلام الحليب من قبل المصانع ومعامل الألبان الواقعة خارج اللواء؛ حيث يقتصر الاستلام على الفترة الصباحية فقط، إضافة إلى ما يتطلبه ذلك من قطع مسافات بعيدة، مما يضطر المزارع لتخزين الإنتاج المسائي لليوم التالي وتكبّد تكاليف إضافية لشراء برادات وخلاطات خاصة.
وأكد عبد القادر أن وجود مصنع داخل اللواء من شأنه رفع الطاقة الإنتاجية، حيث توجد مزارع تنتج حالياً طناً واحداً يومياً وتستطيع توريد طنين في حال توفر مصنع قريب يستوعب الكميات على مدار اليوم.
من جانبه، أكد المزارع أحمد، وهو أحد مربي الأبقار في اللواء، أن هذه المهنة تشكل مصدر الدخل الأساسي والوحيد للعديد من الأسر التي تعتمد على تربية بقرة أو بقرتين لتأمين قوت يومها. وأوضح أن هؤلاء المربين يواجهون تحديات حادة تتمثل في صعوبة تسويق الحليب وتدني أسعاره، مقابل الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، فضلاً عن أعباء بُعد المسافة لنقل المنتج إلى أقرب مصنع، حيث تقع أقرب المصانع في منطقة كفر يوبا بمحافظة إربد أو في محافظة جرش.
كما شدد المزارعون على أن تربية الأبقار لها خصوصية وحساسية عالية تختلف عن بقية المواشي؛ إذ لا يمكن إخراج الأبقار للتجول والرعي الحقيقي في الأراضي المفتوحة، لكونها حيوانات حساسة جداً وقد تتأثر صحتها أو تنفق في حال تناولها مواد غير مخصصة أو غير معتادة. وأعرب المزارعون عن أسفهم لغياب الدعم الحكومي المخصص لأعلاف الأبقار، بخلاف القطاعات الأخرى مثل تربية الأغنام والماعز التي تحظى بدعم للأعلاف، مما يضاعف الأعباء المالية على مربي الأبقار ويضع استثماراتهم تحت ضغوط كبيرة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة بلدية دير أبي سعيد مازن غوانمة أن البلدية على أتم الاستعداد لاستقبال أي مستثمر يرغب في الاستثمار وإنشاء مصنع ألبان في اللواء، موضحاً أن البلدية ستوفر كافة التسهيلات وتبسيط الإجراءات اللازمة لإنشاء هذا المشروع الاستثماري الحيوي. وأشار غوانمة إلى أن هذا المشروع سيسهم بشكل مباشر في توفير فرص عمل متعددة لأبناء اللواء، مؤكداً وجود جدوى اقتصادية كبيرة ومشجعة لإنشائه بالنظر إلى الكميات الضخمة والاستثنائية من حليب الأبقار التي ينتجها اللواء يومياً. وأجمع مزارعو اللواء على أن إنشاء مصنع للألبان في الكورة بات ضرورة ملحة وذات جدوى اقتصادية عالية، نظراً للكميات الضخمة المنتجة يومياً وتوفر مادة خام ذات جودة استثنائية، مشيرين إلى أن تربية الأبقار وإنتاج الحليب مهنة متوارثة أباً عن جد وما زالوا يحافظون عليها بشغف واهتمام كبيرين، مما يتطلب دعماً رسمياً لضمان استمراريتها وحماية استثماراتهم.