محليات

نخيل الدوم في العقبة.. شجرة الصمود وإرث نباتي يستحق الحماية

تعد بيئة العقبة الجافة موطناً لأحد أندر الأنواع النباتية في الأردن، وهو نخيل الدوم، الذي استطاع عبر الزمن أن يثبت قدرة استثنائية على التكيف مع قسوة المناخ الصحراوي، ليصبح شاهداً حياً على صمود الطبيعة وغنى التنوع الحيوي في جنوب المملكة.
وفي هذا السياق، تسلط 'الرأي' الضوء على أهمية هذه الشجرة النادرة وقيمتها البيئية والعلمية، من خلال حديث الباحثة في بنك البذور الوطني في المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتورة دعاء جمال أبو درويش.
وقالت الباحثة أبو درويش، إن نخيل الدوم (Hyphaene thebaica L. Mart.) يمثل أحد النباتات التي تتميز بقدرة لافتة على التكيف مع أقسى الظروف البيئية، مبينة أن هذا النخيل يتميز بتفرع سوقه وأوراقه المروحية الشكل، وينمو في البيئات الجافة والصحراوية، ويكتسب وجوده في منطقة العقبة أهمية خاصة لندرته ومحدودية انتشاره في الأردن.
وأضافت الدكتورة أبو درويش، أن قيمة نخيل الدوم لا تكمن في شكله المميز وقدرته على التكيف مع الظروف القاسية فحسب، بل في كونه جزءًا من التنوع النباتي الطبيعي في جنوب المملكة، وموردًا نباتيًا يحمل قيمة بيئية وثقافية وعلمية.
وأشارت إلى أن أهمية نخيل الدوم تتعدد أوجهها؛ إذ ارتبط منذ زمن باستخدام أجزاء مختلفة منه في عدد من الاستخدامات التقليدية، مبينة أن ثماره وأجزاءه تحظى باهتمام علمي لما تحتويه من مكونات غذائية ومركبات طبيعية ذات أهمية حيوية.
وأوضحت أن خصائص نخيل الدوم وقدرته على التكيف مع البيئات الجافة تمثل مجالًا مهمًا للبحث العلمي، خاصة في ظل التغير المناخي وتزايد الضغوط على الأنظمة البيئية، مؤكدة أنه بذلك لا يمثل مجرد نوع نباتي نادر، بل موردًا وراثيًا طبيعيًا يمكن أن يحمل قيمة علمية وبيئية للأجيال القادمة.
وأكدت الدكتورة أبو درويش، أن حماية نخيل الدوم في العقبة هي حماية لجزء من الهوية النباتية والتنوع الحيوي في جنوب الأردن، لافتة إلى أن ذلك يتطلب توثيق الأشجار الموجودة في الطبيعة، ومتابعة حالتها وموائلها، وتعزيز الوعي بأهميتها، ودعم الدراسات العلمية التي تسهم في فهم هذا النوع والمحافظة عليه.
ورأت، أن العقبة يمكن أن تكون نموذجًا في صون هذا الإرث النباتي من خلال إدماج نخيل الدوم ضمن جهود المحافظة على التنوع الحيوي والموارد الوراثية النباتية، مشددة على أن حماية هذه الشجرة اليوم لا تعني الحفاظ على نوع نباتي نادر فحسب، إنما تأتي للحفاظ على شاهد حي على قدرة الطبيعة على الصمود والتكيف، وإرث نباتي يستحق أن يبقى حاضرًا في بيئة الأردن للأجيال القادمة.