محليات

ثروات المفرق الطبيعية.. مقومات واعدة للصناعات والتنمية المستدامة

في مقدمتها الصخور البازلتية

مختصان: تحقيق التوازن بين الاستثمار وحماية الموارد الطبيعية

تمتلك محافظة المفرق ثروة طبيعية متنوعة تؤهلها لتكون مركزا مهما للصناعات الاستخراجية والتحويلية في المملكة، مستفيدة من مساحتها الواسعة وتنوعها الجيولوجي وانتشار عدد من الخامات المعدنية والصخرية، إلى جانب موارد المياه والطاقة، بما يوفر فرصا استثمارية واعدة يمكن أن تنعكس على التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة.

ويؤكد المتخصص في الجيوفيزياء التطبيقية الدكتور هاني العموش من كلية علوم الأرض والبيئة في جامعة آل البيت، أن المفرق تتميز بوجود موارد طبيعية متعددة، في مقدمتها الصخور البازلتية والبوزلان والتف الزيوليتي والحجر الجيري، إلى جانب الفرص التعدينية والطاقة في منطقة الريشة، مشيرا إلى ضرورة الانتقال من مفهوم استخراج الخام وبيعه إلى إقامة صناعات تحويلية ترفع القيمة المضافة لهذه الموارد.

ويوضح العموش، أن الصخور البازلتية المنتشرة في البادية الشمالية والشرقية يمكن أن تدخل في صناعات متنوعة تتجاوز الاستخدامات التقليدية في البناء ورصف الطرق، لتشمل منتجات ذات قيمة مضافة مثل الأنابيب والبلاطات والقوالب والألياف البازلتية، ما يفتح المجال أمام استثمارات صناعية جديدة.

ويشير إلى أن الزيولايت والبوزلان والحجر الجيري تمثل بدورها فرصا استثمارية مهمة، نظرا لاستخداماتها في صناعة الإسمنت ومواد البناء ومعالجة المياه والتطبيقات الزراعية والبيئية، مؤكدا أهمية إجراء دراسات جيولوجية متخصصة لتحديد أفضل الاستخدامات الاقتصادية لكل خام.

ويضيف أن منطقة الريشة تشكل فرصة استراتيجية في قطاعي الفوسفات والغاز الطبيعي، إذ يمكن لتطوير هذه الموارد أن يتجاوز عمليات الاستخراج إلى إقامة صناعات تحويلية ومشاريع مساندة في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

وفي المقابل، يشدد العموش على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمار وحماية الموارد الطبيعية، خصوصا المياه الجوفية، من خلال اعتماد تقنيات حديثة في الزراعة والري وحصاد المياه وإعادة استخدامها.

ويلفت إلى أن جامعة آل البيت تستعد لبدء تدريس برنامج المسح الجيولوجي والتنقيب عن الثروات الطبيعية مع العام الجامعي ٢٠٢٦-٢٠٢٧، بما يسهم في إعداد كوادر متخصصة ودعم الدراسات العلمية المتعلقة بثروات المحافظة.

ويؤكد العموش أن استثمار موارد المفرق بصورة علمية ومستدامة، وربط الاستخراج بالصناعات التحويلية، يمكن أن يحول هذه الثروات إلى رافعة اقتصادية حقيقية تعزز التنمية المحلية وتدعم الاقتصاد الوطني. ويتفق الخبير الاقتصادي الدكتور ابراهيم عواد السالم مع ما ذهب إليه الدكتور العموش، في أن الاستثمار في الصناعات الاستخراجية لا ينبغي أن يقتصر على استخراج المواد الخام، بل يجب أن يتجه نحو إقامة صناعات تحويلية تضيف قيمة اقتصادية للمنتجات قبل تسويقها، بما يسهم في رفع العوائد الاقتصادية، وزيادة الصادرات، واستحداث فرص عمل جديدة، خاصة في مناطق البادية ومحافظة المفرق على وجه العموم.

كما يؤكد أن تطوير هذا القطاع يتطلب تعزيز البنية التحتية، وتوفير الحوافز للمستثمرين، وإنجاز الدراسات الجيولوجية التفصيلية، إلى جانب الالتزام بالمعايير البيئية التي تضمن استدامة استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة.

وأكد أنه مع التوجه الحكومي نحو تحديث قطاع التعدين وفتح مجالات الاستثمار في الثروات المعدنية، تبدو محافظة المفرق أمام فرصة حقيقية لتحويل مواردها الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزز مكانتها كمركز وطني للصناعات الاستخراجية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة.