تُشكل العودة إلى المقاعد الدراسية محطة انتقالية مفصلية في حياة الطلبة وأسرهم، حيث يتطلب الانتقال من أجواء العطلة الصيفية والاسترخاء إلى انتظام الدوام المدرسي تهيئة نفسية وتربوية متكاملة تضمن استقرار الطالب واندماجه السلس في البيئة التعليمية مع انطلاقة العام الدراسي الجديد.
وتزداد أهمية هذه التهيئة في ظل الحاجة إلى إعادة تنظيم الإيقاع اليومي للطلبة، والتغلب على مشاعر القلق أو التردد التي قد تساور بعضهم في الأيام الأولى، مما يجعل من التنسيق بين البيت والمؤسسة التعليمية ضرورة ملحة لبناء بيئة مشجعة ومحفزة على التعلم.
وأكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور عودة الزيدنيين، أن التهيئة النفسية تبدأ حكماً من البيئة الأسرية داخل المنزل، وذلك من خلال التدرج في تعديل نمط حياة الطالب اليومي، عبر تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ وتقليل ساعات استخدام الشاشات والأجهزة الإلكترونية قبل بدء الدوام المدرسي بوقت كافٍ. وأوضح الزيدنيين أن قلق البدايات يعد ظاهرة سلوكية ونفسية طبيعية يمكن تجاوزها بالحوار الإيجابي الفاعل، وتشجيع الطلبة على استقبال مرحلة جديدة ملأى بالنشاط والفرص والإنجازات.
وأضاف أن الشراكة الواعية بين الأسرة والمدرسة تلعب دوراً جوهرياً في رصد أي تغيرات سلوكية لدى الطالب في الأيام الأولى من الدوام، وتوفير بيئة داعمة تمنحه الشعور بالأمان والألفة والتكيف الاجتماعي السريع مع زملائه ومعلميه.
من جانبه، أوضح مدير التربية والتعليم للواء بصيرا الدكتور عماد السفاسفة، أن المديرية أعدت خطة إرشادية وتربوية شاملة لاستقبال الطلبة في مختلف مدارس اللواء، تركز في مقامها الأول على تفعيل الأنشطة اللامنهجية والفعاليات الترحيبية خلال الأسبوع الأول، وخاصة لطلبة الصفوف الأساسية الأولى، بهدف كسر حاجز الخوف وتوطيد العلاقة بين الطالب ومدرسته.
وبين السفاسفة أن الكوادر التدريسية والمرشدين التربويين في كافة المدارس تم توجيههم لمراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، والتعامل بأسلوب تربوي مرن يتدرج في إعطاء الواجبات وتحديد المتطلبات الأكاديمية، بما يسهم في بناء دافعية إيجابية ونفسية متوازنة تحفز الطلبة على الاستمرار والتميز والتحصيل العلمي المرتفع طوال العام الدراسي.
فيما أشار ولي أمر الطالب خالد المسيعديين، إلى أن تجهيز الطلبة نفسياً وتهيئتهم معنوياً لا يقل أهمية عن توفير الحقيبة والزي المدرسي، وأن الأسرة تقع عليها المسؤولية الأولى في غرس الطمأنينة والتفاؤل في نفوس أبنائها وشحن عزائمهم للعودة بروح معنوية عالية نحو مقاعد العلم.
ولفت المسيعديين إلى أن الحرص على التواصل المستمر واليومي مع إدارة المدرسة والمعلمين منذ اليوم الأول يتيح لأولياء الأمور متابعة الحالة النفسية والأكاديمية لأبنائهم وتدارك أي عقبات فور ظهورها، مما يكرس المفهوم الحقيقي والشامل للتربية التشاركية بين البيت والمؤسسة التعليمية للوصول بالطلبة إلى أعلى مستويات النجاح.