"المريول" المدرسي.. إنفاق الأسر يدعم صناعة توفر ٥ آلاف فرصة عمل

تاريخ النشر : الاثنين 09:59 24-8-2026
No Image

مع بداية العام الدراسي تعود الأسر الأردنية إلى قائمة طويلة من الاحتياجات المدرسية، تبدأ بالزي المدرسي ولا تنتهي عند الحقائب والقرطاسية والأحذية والبدلات الرياضية،

وبين هذه الاحتياجات تجد "أحلام" وهي أم لثلاثة أطفال نفسها أمام مصاريف متراكمة، في وقت لا تملك فيه مصدر دخل ثابت يساعدها على تلبية احتياجات أبنائها، لتصبح العودة إلى المدرسة بالنسبة لها أكثر من مجرد موسم لشراء المستلزمات، وإنما تحديًا ماليًا يتطلب حساب كل دينار.

فالمريول بالنسبة لهذه الأم ليس مجرد قطعة ملابس، بل واحد من بنود الإنفاق التي تتكرر مع بداية كل عام دراسي، وتضاف إليها كلف الأحذية والحقائب والقرطاسية وغيرها.

وتشير تقديرات منشورة إلى أن تجهيز الطالب للعودة إلى المدرسة، بما يشمل الزي والحقيبة والقرطاسية والحذاء والبدلة الرياضية، يتراوح بين 40 و45 دينارًا، ما يعني أن تجهيز ثلاثة أطفال قد يصل إلى نحو 120–135 دينارًا، قبل احتساب أي مصاريف مدرسية أخرى.

ورغم تأكيد القطاع التجاري استقرار أسعار المستلزمات المدرسية مقارنة بالأعوام السابقة وتوافرها في السوق، إلا أن استقرار الأسعار لا يعني بالضرورة أن الكلفة أصبحت سهلة على جميع الأسر، خصوصًا تلك التي لديها أكثر من طفل أو لا تملك مصدر دخل ثابت.

بين السعر والجودة

وفي الأسواق، تتجه الأسر مع بداية العام الدراسي إلى البحث عن المريول الذي يجمع بين السعر المناسب والجودة، فيما يلاحظ التجار أن المستهلك أصبح أكثر تدقيقًا في نوعية القماش والخياطة والعمر المتوقع للقطعة.

قال زكي كنعان أحد تجار الملابس والمستلزمات المدرسية:" إن حركة الشراء تنشط مع اقتراب المدارس، إلا أن قدرة الأسر الشرائية أصبحت عاملًا أساسيًا في قرار الشراء، مع بحث الأهالي عن خيارات أقل كلفة دون التخلي عن الجودة".

ولا تقتصر المنافسة اليوم على المحال التقليدية، إذ أصبح المستهلك أمام خيارات متعددة عبر وسائل التواصل والمنصات الإلكترونية، ما يضيف تحديًا جديدًا للتاجر التقليدي في جذب الزبائن والحفاظ على مبيعاته.

صناعة محلية بآلاف فرص العمل

خلف قطعة المريول التي تصل إلى الطالب، تقف صناعة محلية تضم مئات المنشآت وآلاف العاملين.

قال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأردن وممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات المهندس ايهاب قادري:"إن الأردن يضم أكثر من 375 مصنعًا ومنشأة صغيرة ومتوسطة تعمل في مجال صناعة الزي المدرسي والملابس المهنية، وتوفر أكثر من 5 آلاف فرصة عمل للأردنيين" .

وأكد قادري أن المصانع الأردنية تمتلك طاقات إنتاجية كافية لتلبية احتياجات السوق المحلي من الزي المدرسي للعام الدراسي 2026–2027، وبالكميات والمواصفات المطلوبة وبأسعار مناسبة ومنافسة.

ولا تقتصر الصناعة، بحسبه، على مراحل القص والتفصيل والخياطة، بل تمتد عبر سلسلة إنتاج تبدأ من الخيط والنسيج، مرورًا بالقص والتفصيل والخياطة والتطريز، وصولًا إلى المنتج النهائي، ما يرفع القيمة المضافة المحلية المتحققة من هذه الصناعة.

واشار قادري إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المصانع تتمثل في كلف بعض مدخلات الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى المنافسة مع المنتجات المستوردة، إلا أن الصناعة المحلية استطاعت المحافظة على قدرتها التنافسية وتوفير الزي المدرسي بجودة عالية وأسعار مناسبة للمستهلك.

المريول ودورة الاقتصاد المحلي

ومن وجهة نظر قادري فإن شراء المريول المصنوع محليًا لا يعني دعم مصنع الملابس وحده، بل ينعكس على سلسلة كاملة من العاملين والموردين والمنشآت والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وقال:"ان صناعة الزي المدرسي من الصناعات ذات القيمة المضافة المحلية المرتفعة، إذ يمر المنتج بسلسلة واسعة من العمليات داخل المملكة، بدءًا من الخيط والنسيج وصولًا إلى الخياطة والتطريز والتوزيع".

وبالتالي، فإن توجيه الطلب نحو المنتج الأردني يساهم في استمرار عمل المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويدعم العمالة المحلية، ويخلق طلبًا على مدخلات الإنتاج والخدمات المرتبطة بها.

وبين قادري أن الزي المدرسي يمكن أن يكون نموذجًا واضحًا لتحويل الطلب المحلي إلى قيمة اقتصادية وطنية، خصوصًا أن الصناعة الأردنية تمتلك القدرة على إنتاجه محليًا وبجودة وسعر منافسين.

المستهلك بين السعر والعمر الافتراضي

وفي المقابل، لا ينظر المستهلك إلى سعر المريول وحده، فالجودة والعمر الافتراضي للقطعة عاملان أساسيان في قرار الشراء، خصوصًا بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل.

قالت فايزة محمود وهي احدى الامهات:" إن بعض المنتجات لا تعكس جودتها السعر المدفوع فيها"، لافتة إلى أن تراجع جودة القماش أو الخياطة بعد فترة قصيرة من الاستخدام والغسيل قد يجبر الأسرة على شراء قطعة أخرى، ما يلغي الوفر الذي تحقق من شراء المنتج الأقل سعرًا.

ولا يقتصر الطلب على المراييل المدرسية الجاهزة، إذ تستعد الخياطات في المشاغل المنزلية ومحال الخياطة لموسم يشكل بالنسبة لهن فرصة لزيادة الطلب والدخل.

قالت الخياطة ام عبدالله:"ان موسم المدارس يعد من المواسم النشطة في مهنتها"، مشيرة إلى أن الطلب على تفصيل المريول يرتفع قبل بدء العام الدراسي، لكنه يتأثر بالقدرة الشرائية للأسر ومدى قدرتها على تحمل تكاليف التجهيز للعام الجديد".

وأوضحت أن كلفة تفصيل المريول لا ترتبط بأجرة الخياطة فقط، وإنما تدخل فيها أسعار القماش والخيوط والسحابات وغيرها من مستلزمات الإنتاج، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار هذه المواد ينعكس على السعر النهائي للقطعة.

ولفتت ام عبدالله إلى أن التفصيل يحتفظ بميزة لدى بعض الأسر، خصوصًا إمكانية ضبط القياس واختيار نوعية القماش وإجراء التعديلات المطلوبة، في حين يوفر المريول الجاهز خيارًا أسرع لمن يبحث عن شراء مباشر دون انتظار مدة التفصيل.

واشارت الى ان استمرار الطلب على التفصيل يساهم في دعم قطاع صغير لكنه يرتبط بسلسلة اقتصادية أوسع، تبدأ من موردي الأقمشة ومستلزمات الخياطة، مرورًا بالمشاغل والخياطات، وصولًا إلى المستهلك.

واكدت أن التحدي الأكبر أمام الخياطات يتمثل في تحقيق توازن بين ارتفاع تكاليف الإنتاج والحفاظ على أسعار مقبولة للأسر، لافتة إلى أن هامش الربح قد يتأثر عندما تحاول الخياطة امتصاص جزء من ارتفاع الكلفة وعدم تحميله كاملًا للمستهلك.

وهكذا، يصبح المريول المدرسي نقطة التقاء بين ثلاثة أطراف: أسرة تبحث عن سعر تستطيع تحمله، وتاجر يحاول تلبية الطلب في سوق شديد المنافسة، وصناعة محلية تسعى إلى الحفاظ على الإنتاج وفرص العمل.

أما أحلام، فحساباتها مع بداية كل عام دراسي لا تبدأ من قائمة المشتريات، بل من سؤال أبسط: ماذا أستطيع أن أوفر لأبنائي بهذا الدخل؟ وبين احتياجات المدرسة وارتفاع تكاليف المعيشة تحاول أن توازن بين الضروري والأقل ضرورة لتكتفي بشراء مريول واحد لكل طفل، على أمل أن يكفيه العام الدراسي، قصة أحلام تختصر حال كثير من الأسر التي لا تبحث عن الرفاهية، بل عن القدرة على تأمين أبسط احتياجات أبنائها دون أن تتحول بداية العام الدراسي إلى عبء جديد على ميزانية الأسرة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }