هوية الاقتصاد الأردني.. تنوع تقوده الصناعة وتدعمه الخدمات والمعرفة

تاريخ النشر : الأحد 11:15 23-8-2026
No Image

لا تبدو هوية الاقتصاد الأردني قابلة للاختزال في قطاع واحد أو عنوان اقتصادي منفرد، فالمشهد الاقتصادي في المملكة يقوم على مزيج من الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة والزراعة، ويتكئ في الوقت ذاته على موقع جغرافي استراتيجي ورأس مال بشري مؤهل.

فيما تظل كلف الطاقة والنقل وتعقيدات الإجراءات والاستقرار التشريعي ومواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل من أبرز التحديات التي تحدد قدرة الاقتصاد على بناء ميزته التنافسية.

ويطرح هذا التنوع سؤالًا أساسياً حول ما إذا كان غياب قطاع واحد مهيمن يمثل نقطة ضعف، أم أن هذه التركيبة تمنح الاقتصاد مرونة أكبر في مواجهة الأزمات، وبخاصة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من اضطرابات متلاحقة خلال السنوات الماضية.

ويرى اقتصاديون أن الاتجاه الأكثر واقعية يتمثل في تعزيز الصناعة ذات القيمة المضافة العالية، بالتوازي مع تطوير الخدمات القابلة للتصدير، وفي مقدمها تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والصحية والتعليمية والسياحية والمهنية، والاستفادة بصورة أكبر من موقع المملكة لتوسيع دورها كمركز إقليمي للخدمات والنقل والتجارة واللوجستيات.

ويؤكدون أن بناء هوية اقتصادية واضحة لا يعني حصر الاقتصاد في قطاع واحد، بقدر ما يتطلب تحديد القطاعات الأكثر قدرة على النمو والتصدير واستقطاب الاستثمار وخلق فرص العمل، وربطها بمنظومة متكاملة من البنية التحتية والحوافز والاستثمار في رأس المال البشري.

منصور: الهوية لا تختزل بكلمة أو كلمتين

يقول الخبير الاقتصادي ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية سابقا الدكتور يوسف منصور إن الاقتصاد يتميز بأنه اقتصاد منفتح وخدمي ومعرفي، ويعمل ضمن موقع استراتيجي مستقر في منطقة متقلبة ومضطربة.

وحسب منصور تصنف المملكة كدولة متوسطة الدخل، وتتغير مرتبتها ضمن هذه الفئة بين مستوياتها تبعاً لمعدلات النمو الاقتصادي.

ويبين أن الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التدفقات القادمة من الخارج، وفي مقدمها السياحة وحوالات المغتربين والمساعدات.

ويلفت إلى إن الاقتصاد الأردني، بخلاف اقتصادات عدد من دول الجوار، لا يمتلك حتى الآن مصادر كبيرة من الهيدروكربونات، إلا أنه يتميز برأس المال البشري وبعض الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، فضلًا عن اندماجه في السوق التجاري العالمي.

الموقع الاستراتيجي فرصة اقتصادية

يؤكد منصور أن الأهمية الاستراتيجية للمملكة ازدادت بعد الصراعات والاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وبخاصة بالنسبة للدول التي تمتلك «الكثير من المال»، وفي مقدمها دول الخليج، وبخاصة في ظل الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.

ويرى أن الفرصة أمام الأردن تكمن في استثمار وجود ميناء العقبة بعيداً عن مناطق الاضطرابات، بحيث تصبح العقبة جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة، لا أن يقصر الدور على وجود الميناء فقط.

ويوضح أن بناء هذه المنظومة يتطلب توفير حلقات سلاسل الخدمات اللوجستية كافة، بما فيها التخزين والإدارة والنقل والمتابعة الإلكترونية، بما يعظم قدرة الأردن على الاستفادة من المتغيرات والاضطرابات الإقليمية لاستقطاب الاستثمارات، وبخاصة في قطاع النقل.

ويعتقد أن الأردن يمتلك عناصر يمكن البناء عليها، من بينها مشروع السكك الحديدية الذي يجري تطويره، وشبكة الطرق والنقل البري والنقل الجوي، إلى جانب وجود مطار دولي في العقبة، وهي عناصر تساعد على إيجاد منظومة لوجستية كفؤة ومتكاملة.

ويشدد منصور على أن إدارة اللوجستيات عملية متكاملة، ولا يكفي فيها وجود ميناء وطرق، بل تحتاج إلى محطات للتخزين وأنظمة للمتابعة الإلكترونية ومختلف الخدمات المرتبطة بحركة السلع والنقل.

منظومة وطنية لجذب الاستثمار

ويدعو منصور للنظر إلى التحديات الاقتصادية كفرص يمكن البناء عليها.

ويشير إلى توجه الحكومة الإيجابي وهو توجه تنفيذي واستراتيجي، كما أن المشاريع التي تطرحها الحكومة تتجه إلى أن تكون مشاريع تجذب الاستثمار.

ويحض على إيجاد شراكات تجمع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي والحكومة ووزارة الاستثمار، بما يسمح بتقديم ضمانات وشراكات تشجع المستثمرين على الاستثمار بالأردن.

ويوضح أن الاقتصاد الأردني، باعتباره اقتصادًا صغيرًا، يحتاج إلى جهد أكبر في الترويج للاستثمار. ويؤكد أن حجم الاستثمار بحد ذاته ليس الغاية، بقدر ما تهم التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يولدها على المدى المتوسط والبعيد.

البطالة ناقوس خطر

ويلفت منصور إلى أن وصول معدل البطالة بين الأردنيين إلى نحو 21.4% يمثل ناقوس خطر يستدعي المعالجة، ويؤكد أن تخفيف حجم البطالة يجب أن يكون من خلال خلق وظائف في القطاع الخاص، وليس التوسع في وظائف القطاع العام.

ويشدد على ضرورة أن تكون الوظائف المستحدثة مجدية وذات قيمة مضافة، وأن يتجه الاقتصاد بصورة أكبر نحو قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي وغيرها من القطاعات المعرفية.

46 ملياراً في البنوك تبحث عن الفرص

ويشير منصور إلى الحجم الكبير من الأموال المودعة في البنوك، ويقدره بنحو 46 مليار دينار، ويعتقد أن جزءاً من هذه الأموال يمكن أن يتجه بقوة نحو الاستثمار إذا توافرت الفرص الاستثمارية المناسبة، وبخاصة عندما تحقق عائداً يزيد على 5% أو 6%.

ويقول إنه يمكن توجيه الأموال نحو استثمارات البنية التحتية التي يحتاج إليها الأردن، التي تعد عادة أكثر استقرارًا من غيرها، وقد يكون مردودها أقل من بعض الاستثمارات الصناعية، لكنها تتميز بأنها طويلة الأمد وأكثر استقراراً وأقل مخاطرة.

رأس المال البشري

ويؤكد منصور أن رأس المال البشري يمثل أحد أهم مكونات الهوية الاقتصادية للأردن، وينبه إلى أن المملكة تمتلك كفاءات ومهارات بشرية تعمل في مختلف أنحاء العالم وترسل تحويلاتها إلى الأردن.

لكنه يلفت إلى أن هذه الكفاءات، رغم مساهمتها من خلال التحويلات، تفيد الاقتصادات التي تعمل فيها بصورة أكبر من استفادة الاقتصاد الأردني منها، ما يبرز أهمية بناء بيئة اقتصادية قادرة على الاحتفاظ بالكفاءات واستثمارها محليا.

ويقول إن معالجة هذه المسألة تبدأ من تحسين منظومة التعليم، ويؤكد أن أي عملية إصلاح أو حل اقتصادي تبدأ من التعليم، منذ المراحل المبكرة ورياض الأطفال والتعليم الأساسي، وصولا إلى الجامعات. ويرى أنه لا يمكن بناء اقتصاد معرفي متكامل من دون الاستثمار الحقيقي في مؤسسات التعليم والتدريب.

وأوضح أن جوهر التدريب يتمثل في تعليم الإنسان «كيف يفكر»، ويشير إلى أن أنظمة التعليم المتقدمة تركز على مجموعة من المهارات الأساسية، وفي مقدمها التحليل والتفكير النقدي ومهارات التواصل واستخدام التكنولوجيا والكمبيوتر والذكاء الاصطناعي والعمل ضمن فريق.

الصناعة المعرفية والقيمة المضافة

يشدد منصور على ضرورة التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والصناعات المعرفية.

ويشير إلى أن مساهمة الصناعة في الناتج المحلي بقيت خلال العقود الماضية عند مستويات متقاربة تدور حول 20% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يشكل القطاع الخدمي الجزء الأكبر، وتدور مساهمة الزراعة حول 4% إلى 5%.

ويعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب السعي نحو الصناعات المعرفية والمتقدمة التي تستفيد من رأس المال البشري الأردني وتولد وظائف أكثر إنتاجية وقيمة مضافة أعلى.

الحوافز لا تقتصر على الضرائب

ورغم تأكيد منصور أن الحوافز الضريبية مهمة، وأن الضرائب يجب أن تكون متدنية بشكل عام، لكنها ليست النوع الوحيد من الحوافز التي يحتاجها المستثمر.

ويوضح أن خفض بعض الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة المبيعات والجمارك، يسهم في تقليل كلف الإنتاج، في حين أن التعامل مع الضرائب المباشرة، مثل ضريبة الدخل، يحتاج مقاربة مختلفة.

ويشير إلى إمكانية تقديم حوافز تتعلق بكلفة الضمان الاجتماعي، موضحاً أن الكلفة المرتبطة بالعامل على الشركة يمكن أن تصل إلى نحو 25% من فاتورة العامل على الشركة، ويمكن للحكومة، على سبيل المثال، أن تتحمل هذه الكلفة عن المستثمر لفترة محددة، مثل خمس سنوات، بما يخفض كلفة الإنتاج من دون الإضرار بالحماية الاجتماعية للعامل.

ويدعو إلى ابتكار إجراءات تحافظ على حقوق العامل وحمايته الاجتماعية، وفي الوقت ذاته تمنح المستثمر حافزًا حقيقيًا لاختيار الأردن وجهة لاستثماره.

ويشدد على أن جذب الاستثمار يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل الاستقرار التشريعي وكلفة الطاقة وسرعة الترخيص والحوافز الاستثمارية وكفاءة البنية التحتية واللوجستيات، بما يعزز قدرة الأردن على تحويل موقعه الاستراتيجي ورأس ماله البشري إلى عناصر فعلية في بناء هويته الاقتصادية المستقبلية.

أبو حلتم: اقتصاد متنوع تقوده الصناعة

يقول عضو غرفة صناعة عمّان الدكتور إياد أبو حلتم إن الأردن، باعتباره اقتصادا صغيرا، اتجه منذ البداية إلى بناء اقتصاد متنوع تتشكل هويته من مزيج من القطاعات، وفي مقدمها الصناعة والخدمات، إلى جانب تجارة التجزئة والجملة والسياحة والزراعة، مع دور رئيس للصناعات التصديرية في قيادة الاقتصاد، وإمكانية أن تتقدم خدمات تكنولوجيا المعلومات لتأخذ دورا أكبر مستقبلا.

ويؤكد أن تنوع القطاعات يمثل نقطة قوة للاقتصاد الأردني أكثر من كونه نقطة ضعف، إذ يمنحه مرونة وقدرة أكبر على مواجهة الأزمات وعدم الارتهان لقطاع واحد..

وهو ما ظهر خلال سلسلة الأزمات التي شهدها العالم والمنطقة، بدءا من جائحة كورونا واضطرابات سلاسل التزويد، مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة، وصولا إلى اضطرابات الشحن وسلاسل التزويد الناجمة عن الحرب على إيران.

يرى أبو حلتم أن الاقتصاد الأردني يستند إلى كفاءات وموارد بشرية مؤهلة، ويمكن توجيه هذه الميزة نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية القابلة للتصدير، لافتا إلى أن السياحة، على سبيل المثال، تعد قطاعا تصديريا، لأن السائح الذي يزور المملكة يجلب عملة أجنبية إلى الاقتصاد الوطني.

ويبيّن أن الأردن يمتلك مقومات مهمة ليكون مركزا للخدمات، مستفيدا من كفاءة موارده البشرية وموقعه الجغرافي والاستقرار النسبي، موضحا أن أبرز الخدمات القابلة للتصدير تشمل تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والصحة والسياحة العلاجية والتعليم، من خلال استقطاب الجامعات الأردنية للطلبة الأجانب، إضافة إلى السياحة والخدمات المهنية، ومنها الاستشارات الهندسية والدراسات وغيرها.

الميزات الاستثمارية للمملكة

ويرى أبو حلتم أن تنوع الاقتصاد الأردني وتمتعه الأردن بسيادة القانون وكونه دولة مؤسسات، هي عناصر ينظر إليها المستثمر عند اتخاذ قراره، إلى جانب وجود قوانين واضحة وعصرية، وبخاصة قانون تنظيم البيئة الاستثمارية.

وعلى رغم أن الضرائب في الأردن تعد مرتفعة نوعا ما، إلا أن وضوح القوانين والموقع الجغرافي المهم للمملكة يمنحان الشركات العالمية فرصة لاستخدام الأردن قاعدة للتصدير أو لتقديم خدماتها إلى الأسواق العربية والإقليمية.

ويلفت إلى أن انضمام الأردن إلى اتفاقيات تجارة حرة مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وسنغافورة يمنحه ميزة إضافية، ويشكل عامل دعم وتحفيز للشركات العالمية لاتخاذ المملكة مقرا لها، إلى جانب توفر بنية لوجستية متطورة تشمل الموانئ البحرية والجافة، فضلا عن الحوافز الضريبية المتاحة في المناطق التنموية.

ويحدد أبرز المزايا التنافسية للأردن في الموقع الجغرافي وكفاءة الموارد ورأس المال البشري والاستقرار السياسي ودولة المؤسسات، إلى جانب المناطق التنموية، وبخاصة في القطاعات الصناعية والإنتاجية، التي توفر تخفيضا لضريبة الدخل إلى 5%، وإعفاء مدخلات الإنتاج بنسبة صفر من ضريبة المبيعات.

ويؤكد أن الموقع الجغرافي الممتاز للأردن يمكن استثماره بصورة أكبر في قطاع النقل. وتحويل هذه الميزة إلى قيمة اقتصادية حقيقية يتطلب مزيدا من الاستثمار في الربط اللوجستي والنقل والموانئ والمعابر، وربطها بالأسواق المستهدفة والمدن الصناعية والمناطق الإنتاجية، إلى جانب الأهمية الكبيرة لميناء العقبة. ووجود خطة للربط بالسكك الحديدية، تبدأ بالربط بين العقبة ومناطق البوتاس والفوسفات لتسهيل عمليات التصدير.

فجوات لوجستية

يؤكد أبو حلتم أن كلف النقل الداخلي في الأردن مرتفعة نسبيا مقارنة بدول محيطة، كما تشكل محدودية النقل بالسكك الحديدية فجوة لوجستية، إلى جانب ضعف التكامل بين وسائل النقل المختلفة، والحاجة إلى شبكة أكثر كفاءة تربط العقبة بالمناطق التنموية والصناعية.

ويرى أن الأولوية الآن تتمثل في استكمال منظومة المناطق التنموية القائمة، والتوسع في مفهوم المناطق التنموية وزيادة حجم الحوافز وتخفيض كلف الأراضي والكهرباء.

دور الصناعة في الهوية الاقتصادية

يقول أبو حلتم إن الصناعة تشكل أكثر من 24% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تتجاوز مساهمتها المباشرة وغير المباشرة 40% عند احتساب القطاعات المرتبطة بها والمعتمدة عليها، مثل النقل والتأمين والبنوك والخدمات الأخرى وتجارة الجملة والتجزئة.

كما يشغّل القطاع الصناعي أكثر من 280 ألف عامل، ورفد الاقتصاد الوطني خلال عام 2025 بصادرات تجاوزت قيمتها 9 مليارات دينار، ما يجعل الصناعة قلب الاقتصاد الوطني والقاطرة التي تقوده، والهوية الاقتصادية الأقوى للمملكة.

ويحدد أبو حلتم مجموعة من الصناعات التي يمكن التركيز عليها، من بينها الصناعات الإلكترونية والهندسية والكيميائية، وفي مقدمها المنظفات والأسمدة، إلى جانب الصناعات التي تعزز التكامل مع الصناعات الاستخراجية القائمة على البوتاس والفوسفات.

وكذلك الصناعات الغذائية وبخاصة الصناعات المعتمدة على تكنولوجيا الغذاء، وصناعة الأدوية التي وصفها بـ«أيقونة الصناعات الأردنية»، لاعتمادها المستمر على البحث العلمي والتطوير.

ويشير كذلك إلى أهمية الصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف والخشبية، وصناعة الملابس التي استطاعت اختراق أسواق أميركا الشمالية، ما يعكس وجود صناعات أردنية تمتلك ميزات تنافسية فعلية يمكن التركيز عليها وتطويرها.

عوائق استثمارية

يعتبر أبو حلتم أن تعقيد الإجراءات يأتي في مقدم التحديات، إلى جانب تغير بعض التعليمات والأنظمة بما يرتبط بمسألة الاستقرار التشريعي، موضحا أن القوانين الأردنية جيدة ومتقدمة، إلا أن بعض التعليمات والإجراءات والأنظمة المنبثقة عنها قد تتعارض بين الجهات المختلفة.

ويشير إلى أن تأخير بعض التراخيص اللازمة لبدء الاستثمارات الجديدة، وبخاصة رخص البناء والتراخيص المرتبطة بالبلديات وأمانة عمّان، وتأخير تسجيل بعض المنتجات لدى الجهات الرقابية وتعقيد الإجراءات، قد يشكل عائقًا أمام جذب الاستثمارات.

كذلك ارتفاع كلف الطاقة والنقل مقارنة ببعض دول الإقليم، مستشهدا بمصر التي تنافس الأردن بقوة في جذب الاستثمارات نتيجة انخفاض كلف الطاقة والعمالة والنقل لديها، إلى جانب امتلاكها سوقًا كبيرة.

أما التحدي الثالث، وفق أبو حلتم، فيرتبط بالضرائب، ويحض على إعادة هيكلة ضريبة المبيعات بصورة خاصة، بما يسهم في تشجيع الاستهلاك المحلي والإنفاق، ويساعد كذلك على التوسع في الاستثمارات المحلية.

قانون البيئة الاستثمارية خطوة بالاتجاه الصحيح

يرى أبو حلتم أن قانون تنظيم البيئة الاستثمارية يسير في الاتجاه الصحيح، ويتضمن نصوصا واضحة تشجع المشاريع الاستراتيجية الموجهة نحو تحقيق نتائج محددة، ومنها توظيف حد أدنى من العمالة، ونقل التكنولوجيا، وإقامة الاستثمارات في مناطق الأطراف، بما ينسجم مع خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في هذه المناطق.

ويشير إلى أهمية ربط الحوافز بهذه الأهداف، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتخفيضات على ضريبة الدخل، والمشاركة في كلف تطوير البنية التحتية في المناطق المستهدفة عبر منح خصومات للمشاريع، ومنح المشروع الاستراتيجي رخصة واحدة تصدر عن مجلس الوزراء لتسريع بدء الاستثمار وإزالة التعقيدات المتعلقة بالترخيص والتسجيل، بما يمنح المستثمر حافزا إضافيا لاختيار الأردن وجهة لاستثماراته.

وفيما يتعلق بجذب الصناعات عالية القيمة، يؤكد أبو حلتم أن رأس المال البشري يمثل المحرك والميزة التنافسية الأبرز للأردن، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك واحدة من أعلى نسب المهندسين إلى عدد السكان في العالم، إذ يوجد أكثر من 200 ألف مهندس في بلد يبلغ عدد الأردنيين فيه نحو 9 ملايين نسمة.

مواءمة التعليم مع سوق العمل

يرى أبو حلتم أن من أبرز التحديات التي طالما طالب القطاع الصناعي بمعالجتها وجود فجوة بين متطلبات السوق والقطاع الصناعي من المهارات، وبين المناهج ومخرجات التعليم، وبخاصة التعليم والتدريب المهني والتعليم التقني ومخرجات مراكز التدريب المهني والجامعات التقنية وكليات المجتمع.

ويشير إلى أن هذه الفجوة بدأت بالانحسار نتيجة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التدريب المهني والتعليم التقني، لافتا إلى أهمية توجه وزارة التربية والتعليم نحو منهاج «BTEC» والتعليم المهني، باعتباره خطوة مهمة باتجاه تقليص هذه الفجوة.

ويؤكد ضرورة مواكبة المناهج للتطور الكبير في متطلبات سوق العمل، بما يشمل مهارات الحاسوب والمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتسويق الإلكتروني والبرامج الحديثة والتقنيات وأنظمة المعلومات والأنظمة الحاسوبية، وأن ينعكس ذلك على مناهج التعليم المهني والتدريب المهني والتعليم التقني.

رفع القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية

يرى أبو حلتم أن الزراعة لم تأخذ حقها خلال الفترة الماضية رغم أهميتها، في ظل تحديات محدودية المياه والطاقة في بعض الجوانب.

ويوضح أنه بعد أزمة كورونا، ومع توجهات جلالة الملك لجعل الأردن مركزا إقليميا للصناعات الغذائية والأمن الغذائي، أصبح الربط بين الصناعة والزراعة أكثر وضوحا، وبخاصة من خلال الصناعات الزراعية التي ترفع القيمة المضافة للمحاصيل عبر تصنيعها بدلًا من تصدير المنتج الزراعي أو بيعه بصورته الأولية.

ويدعو إلى التوجه نحو زراعات عالية القيمة وأقل استهلاكًا للمياه، وترتبط بالتصنيع الغذائي وقابلة للتصدير، مع استخدام أحدث التكنولوجيا، بما يساعد على تجاوز تحدي ندرة المياه ومحدودية الموارد المتاحة للتوسع الزراعي.

وفي رؤيته لمستقبل الهوية الاقتصادية، يؤكد أبو حلتم أن الاقتصاد الأردني يجب أن يبقى اقتصادًا متنوعًا تقوده الصناعة، بالتوازي مع تطوير الخدمات القابلة للتصدير لتعظيم العائد الاقتصادي، وفي مقدمتها خدمات تكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات الهندسية والاستشارية.

ويؤمن بأن بناء هوية اقتصادية واضحة ومتنوعة، وتعزيز جاذبية الاقتصاد للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق معدلات نمو قادرة على خلق فرص العمل، من شأنها الإسهام في خفض معدلات البطالة وتوفير وظائف جديدة بأجور أفضل ورفع الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة، مشددًا على أن «الهوية الاقتصادية يجب أن تكون وسيلة لتحسين حياة المواطن، وليست مجرد شعار اقتصادي».

البيطار: تكنولوجيا المعلومات مكون أساسي للهوية الاقتصادية

وبدوره، أكد الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات «إنتاج»، المهندس نضال البيطار، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات بات مكونا أساسيا في الهوية الاقتصادية الأردنية، لما يمتلكه من قدرة على تصدير المعرفة والخدمات الرقمية، واستقطاب الاستثمار، وتوفير فرص عمل نوعية للشباب.

ويقول البيطار، في حديث لـ(الرأي)، إن ترسيخ الأردن مركزا إقليميا للتكنولوجيا و«التعهيد» لا يعتمد على الموقع والبنية التحتية الرقمية وحدهما، بل يستند في جوهره إلى رأس المال البشري والكفاءات الأردنية المؤهلة، وقدرتها على خدمة أسواق متعددة من داخل المملكة.

ويوضح أن قطاع التعهيد يمثل فرصة حقيقية لتحويل الطلب العالمي على المهارات التقنية إلى عقود وصادرات وفرص تشغيل محلية، بدلًا من الاكتفاء بتصدير الكفاءات إلى الخارج.

ويشير إلى أن المنافسة الإقليمية على استقطاب عمليات التعهيد ومراكز الخدمات باتت أكثر حدة، ما يفرض على صناع القرار ذوي العلاقة في الحكومة مراجعة كلفة التشغيل وحزم الحوافز وتبسيط الإجراءات، والعمل على توطين خدمات مراكز الاتصال.

ويبيّن أن «إنتاج» تعمل مع الجهات الحكومية المعنية على صيغة دعم مباشرة للشركات العاملة في المملكة، رسالتها واضحة: «نريد دعم عملياتكم في الأردن لتوظيف المزيد من الأردنيين».

ويرى أن مبادرة » TechForward» تجسد هذا التوجه من خلال ربط مشاريع التخرج بتحديات فعلية لدى الشركات، وإشراك القطاع الخاص في إعداد الطلبة قبل التخرج، بما يردم الفجوة بين التعليم وسوق العمل، ويحول المعرفة الجامعية إلى حلول قابلة للتطبيق والاستثمار.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }