تكشف التطورات المتسارعة في الضفة الغربية عن خطورة مسار الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتعامل مع الأرض الفلسطينية باعتبارها ساحة مفتوحة لفرض الوقائع وتغيير الجغرافيا وتوسيع الاستيطان، في ظل اعتداءات متواصلة من قطعان المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، وما يجري يعكس توجهاً سياسياً منظماً يدفع باتجاه رفع مستوى التوتر، وتقويض فرص التهدئة، وفتح الطريق أمام مواجهة واسعة قد يصعب احتواء تداعياتها.
وتبرز مشاريع الاستيطان، وفي مقدمتها مخططات البناء في منطقة (E1)، باعتبارها نموذجا واضحا لسياسة حكومة الاحتلال في شطب اتفاق أوسلو و'حل الدولتين'، خاصة وأن المناطق التي يجري استهدافها بالبناء الاستيطاني تمثل مواقع ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل التواصل الجغرافي بين المدن والمحافظات الفلسطينية، ولذلك فإن فرض واقع استيطاني جديد فيها يمثل محاولة لتقطيع أوصال الضفة الغربية جغرافياً وديموغرافياً لتغيير الواقع على الأرض ومنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
وتزداد خطورة هذه السياسة مع استمرار اعتداءات المستوطنين على القرى والمحافظات الفلسطينية، والتي تجري في كثير من الحالات تحت حماية جيش الاحتلال أو في ظل عجز متعمد عن وقفها. فالاعتداء على المنازل والمزارعين والأراضي والمساجد يشكل جزءا من منظومة ضغط تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وخلق بيئة طاردة للسكان، بما يخدم مشروع اليمين المتطرف في توسيع الاستيطان وفرض الضم لأراضي الضفة الغربية كافة.
وفي الوقت نفسه، تمارس حكومة الاحتلال ضغوطاً اقتصادية وسياسية على السلطة الفلسطينية، بما يضعف قدرتها على القيام بمهامها ويزيد حالة الاحتقان داخل الشارع الفلسطيني، فحين تتزامن الأزمات الاقتصادية مع رفض الاحتلال تحويل أموال المقاصة والضرائب التي يجمعها مع الاستيطان والاعتداءات اليومية والاقتحامات والقتل وغياب أي أفق سياسي، فإن تراكم الغضب يصبح عاملاً شديد الخطورة، خصوصاً في ظل شعور فلسطيني متزايد بأن الاحتلال يغلق كل المسارات التي يمكن أن تقود إلى حل وأفق سياسي يفضي إلى إنهاء هذا الاحتلال.
وهنا تكمن إحدى أخطر المفارقات في المشهد الحالي؛ إذ تحذر المحافل العسكرية والأمنية الإسرائيلية من قرب انفجار كبير في الضفة الغربية، بينما تواصل حكومة الاحتلال سياسات من شأنها زيادة احتمالات هذا الانفجار عشية الانتخابات الإسرائيلية، فالجيش والشاباك يدركان أن استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين، قد يدفع الشارع الفلسطيني إلى مواجهة واسعة، وفي المقابل، تواصل قوى اليمين المتطرف الدفع باتجاه الضم الجارف وسياسات استيطانية وأمنية تزيد من حدة التوتر.
وإذا اندلعت انتفاضة فلسطينية جديدة، فإن تداعياتها لن تتوقف عند حدود الضفة الغربية، فالضفة ترتبط جغرافياً وأمنياً وسياسياً بمحيطها، وأي مواجهة واسعة فيها يمكن أن تفتح جبهة جديدة في مواجهة الاحتلال، خصوصاً في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وتوتر المشهد الإقليمي، كما أن اتساع المواجهة سيضع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أمام ظروف شديدة التعقيد، بين محاولة منع الانفلات الداخلي والتعامل مع غضب شعبي متراكم تجاه سياسات الاحتلال.
والأخطر أن هذه السياسات تقوض ما تبقى من ثقة الفلسطينيين بجدوى المسار المفاوضات السياسية. فالتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات، والقتل، والتهجير، كلها رسائل تؤكد أن حكومة الاحتلال تراهن على غطرسة القوة وفرض الأمر الواقع بدلاً من معالجة جذور الصراع، وعندما يغيب الأفق السياسي وتتسع مساحة الاعتداءات، يصبح احتمال تحول الاحتقان إلى مواجهة شعبية واسعة حتمي، وقد تكون شرارتها حادثاً واحداً في بيئة مشحونة بالتوتر.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن الحسابات السياسية داخل حكومة الاحتلال، فاستمرار حالة الصراع وتفجير الأوضاع يمنح اليمين المتطرف مساحة أكبر لتعزيز خطاب اليمني المتطرف بحجة الأمن والطوارئ، وتعبئة المجتمع الإسرائيلي خلف فكرة مواجهة التهديدات، بينما تتحول القضية الفلسطينية إلى ورقة داخلية تستخدم في الصراع السياسي والانتخابي، ومن هنا، فإن إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم يخدم مصالح ائتلافية الحكومي اليمني المتطرف الضيقة، حتى لو كان الثمن مزيداً من الدماء وعدم الاستقرار وتراجع فرص السلام.
ولهذا، فإن وقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي يمثل ضرورة لحماية الشعب الفلسطيني ومنع انفجار واسع قد تتجاوز تداعياته حدود الضفة. فسياسة الاستيطان والاقتحامات واعتداءات المستوطنين والضغط الاقتصادي والقتل والتهجير لا تنتج أمناً، وإنما تراكم أسباب الانفجار، والخطر الأكبر أن تستمر حكومة الاحتلال في اختبار قدرة المنطقة على تحمل المزيد من التصعيد، إلى أن تتحول الضفة الغربية إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، وتدخل المنطقة بأكملها في دورة جديدة من العنف يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها.
وتبرز مشاريع الاستيطان، وفي مقدمتها مخططات البناء في منطقة (E1)، باعتبارها نموذجا واضحا لسياسة حكومة الاحتلال في شطب اتفاق أوسلو و'حل الدولتين'، خاصة وأن المناطق التي يجري استهدافها بالبناء الاستيطاني تمثل مواقع ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل التواصل الجغرافي بين المدن والمحافظات الفلسطينية، ولذلك فإن فرض واقع استيطاني جديد فيها يمثل محاولة لتقطيع أوصال الضفة الغربية جغرافياً وديموغرافياً لتغيير الواقع على الأرض ومنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
وتزداد خطورة هذه السياسة مع استمرار اعتداءات المستوطنين على القرى والمحافظات الفلسطينية، والتي تجري في كثير من الحالات تحت حماية جيش الاحتلال أو في ظل عجز متعمد عن وقفها. فالاعتداء على المنازل والمزارعين والأراضي والمساجد يشكل جزءا من منظومة ضغط تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وخلق بيئة طاردة للسكان، بما يخدم مشروع اليمين المتطرف في توسيع الاستيطان وفرض الضم لأراضي الضفة الغربية كافة.
وفي الوقت نفسه، تمارس حكومة الاحتلال ضغوطاً اقتصادية وسياسية على السلطة الفلسطينية، بما يضعف قدرتها على القيام بمهامها ويزيد حالة الاحتقان داخل الشارع الفلسطيني، فحين تتزامن الأزمات الاقتصادية مع رفض الاحتلال تحويل أموال المقاصة والضرائب التي يجمعها مع الاستيطان والاعتداءات اليومية والاقتحامات والقتل وغياب أي أفق سياسي، فإن تراكم الغضب يصبح عاملاً شديد الخطورة، خصوصاً في ظل شعور فلسطيني متزايد بأن الاحتلال يغلق كل المسارات التي يمكن أن تقود إلى حل وأفق سياسي يفضي إلى إنهاء هذا الاحتلال.
وهنا تكمن إحدى أخطر المفارقات في المشهد الحالي؛ إذ تحذر المحافل العسكرية والأمنية الإسرائيلية من قرب انفجار كبير في الضفة الغربية، بينما تواصل حكومة الاحتلال سياسات من شأنها زيادة احتمالات هذا الانفجار عشية الانتخابات الإسرائيلية، فالجيش والشاباك يدركان أن استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين، قد يدفع الشارع الفلسطيني إلى مواجهة واسعة، وفي المقابل، تواصل قوى اليمين المتطرف الدفع باتجاه الضم الجارف وسياسات استيطانية وأمنية تزيد من حدة التوتر.
وإذا اندلعت انتفاضة فلسطينية جديدة، فإن تداعياتها لن تتوقف عند حدود الضفة الغربية، فالضفة ترتبط جغرافياً وأمنياً وسياسياً بمحيطها، وأي مواجهة واسعة فيها يمكن أن تفتح جبهة جديدة في مواجهة الاحتلال، خصوصاً في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وتوتر المشهد الإقليمي، كما أن اتساع المواجهة سيضع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أمام ظروف شديدة التعقيد، بين محاولة منع الانفلات الداخلي والتعامل مع غضب شعبي متراكم تجاه سياسات الاحتلال.
والأخطر أن هذه السياسات تقوض ما تبقى من ثقة الفلسطينيين بجدوى المسار المفاوضات السياسية. فالتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات، والقتل، والتهجير، كلها رسائل تؤكد أن حكومة الاحتلال تراهن على غطرسة القوة وفرض الأمر الواقع بدلاً من معالجة جذور الصراع، وعندما يغيب الأفق السياسي وتتسع مساحة الاعتداءات، يصبح احتمال تحول الاحتقان إلى مواجهة شعبية واسعة حتمي، وقد تكون شرارتها حادثاً واحداً في بيئة مشحونة بالتوتر.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن الحسابات السياسية داخل حكومة الاحتلال، فاستمرار حالة الصراع وتفجير الأوضاع يمنح اليمين المتطرف مساحة أكبر لتعزيز خطاب اليمني المتطرف بحجة الأمن والطوارئ، وتعبئة المجتمع الإسرائيلي خلف فكرة مواجهة التهديدات، بينما تتحول القضية الفلسطينية إلى ورقة داخلية تستخدم في الصراع السياسي والانتخابي، ومن هنا، فإن إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم يخدم مصالح ائتلافية الحكومي اليمني المتطرف الضيقة، حتى لو كان الثمن مزيداً من الدماء وعدم الاستقرار وتراجع فرص السلام.
ولهذا، فإن وقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي يمثل ضرورة لحماية الشعب الفلسطيني ومنع انفجار واسع قد تتجاوز تداعياته حدود الضفة. فسياسة الاستيطان والاقتحامات واعتداءات المستوطنين والضغط الاقتصادي والقتل والتهجير لا تنتج أمناً، وإنما تراكم أسباب الانفجار، والخطر الأكبر أن تستمر حكومة الاحتلال في اختبار قدرة المنطقة على تحمل المزيد من التصعيد، إلى أن تتحول الضفة الغربية إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، وتدخل المنطقة بأكملها في دورة جديدة من العنف يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها.